"اللواء": بداية العدّ العكسي لتأليف الحكومة أو الاستمرار في الأزمة القائمة
ترى مصادر نيابية بارزة أن العدّ العكسي بدأ بين ترجمة نتائج الإستشارات والمشاورات غير العادية والمطوّلة التي أجراها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع سائر الكتل والتيارات النيابية في المحاولة الثانية لتشكيل أول حكومة بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، الى حقيقة ملموسة من خلال إصدار التشكيلة الحكومية في غضون أيام معدودة والإعلان عن إنتهاء أزمة تشكيل الحكومة، وبين الاستمرار في أزمة التشكيل والدوران في الحلقة المفرغة الى أجل غير مسمّى.
وفي اعتقاد المصادر النيابية، فإن الأيام المقبلة ستفصل بين جدية ما أُعلن من مواقف مؤاتية من قبل بعض أقطاب الأقلية بعد دورة الاستشارات الأخيرة، لا سيما منهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وبين الاستمرار في لعب واجهة التعطيل العلني التي يحركها فعلياً <حزب الله> تحت ذرائع مصطنعة ومطالب وشروط تعجيزية لمنع تأليف الحكومة لحسابات لها علاقة بتهشيم أسس النظام الديمقراطي لتكريس أعراف مخالفة للدستور من جهة، ولمصالح إقليمية تخص سوريا وإيران على حدٍّ سواء، على حساب لبنان كوطن·
وتكشف المصادر المذكورة أن التزام التكتم والحفاظ على مسار عدم الإعلان عن فحوى الاتصالات والمشاورات بين المعنيين الأساسيين في عملية تشكيل الحكومة بهدف تسريع وإنجاح العملية بأقل قدر من التشويش والاستهداف من قبل المتضررين، يضفي مزيداً من الغموض على النتائج الفعلية لمسار الاستشارات الأخيرة ووقائعها، مع استمرار عدم الإعلان عن حصول تقدم حقيقي ملموس وواضح، أو الكشف عن تبدل في المواقف السابقة أو التنازل عن المطالب التعجيزية التي أدت الى عرقلة المحاولة الأولى التي قام بها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، ويزيد من الشكوك والمخاوف بعدم وجود نوايا حقيقية وصادقة لدى أطراف الأقلية لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، خلافاً لكل ما يروّج له من قبل هؤلاء الأطراف في وسائل الإعلام.
وتخشى المصادر أن يكون وراء تعميم الأجواء الإيجابية والتبشير بقرب ولادة الحكومة العتيدة، جملة التطورات الإيجابية على الساحتين الإقليمية والدولية، خصوصاً بعد تسارع وتيرة التقارب السعودي – السوري في ضوء الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد الى المملكة العربية السعودية مؤخراً والزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى دمشق في وقت قريب، إضافة الى وجود مؤشرات وبوادر حلحلة ملحوظة في عدد من القضايا والملفات الإقليمية الساخنة، وإمكانية تأثيرها إيجاباً على الواقع اللبناني نظراً لترابطها مع بعض جوانب هذا الواقع، وليس الى مرتكزات ومعطيات أساسية تم استخلاصها نتيجة التقارب السعودي – السوري من شأنها أن تدفع عملية تشكيل الحكومة قدماً الى الأمام وتسرّع ولادتها بعد إزالة كل المسببات المصطنعة التي تذرعت بها الأقلية لتعطيل الحكومة.
وتُبدي المصادر النيابية المذكورة شكوكاً من محاولات مكشوفة تسعى الأقلية من خلالها، للتقليل من أهمية آثار التطورات الإيجابية الحاصلة من جراء تكريس المصالحات العربية وتسريع خطى التقارب بين السعودية وسوريا على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وسعيها الحثيث لتظهير الجوانب المحلية للمشكلة وذلك لطمس الأسباب الحقيقية التي تلطت وراءها لتعطيل عملية تشكيل الحكومة السابقة، والتشبث بمطالبها وشروطها التعجيزية أو لتحقيق الحد الأدنى منها على الأقل بعد تسارع وتيرة بروز صفقات إقليمية كبيرة، لها علاقة مباشرة بالواقع اللبناني من أكثر من جهة والخشية من تأثير هذه التطورات على مواقع ونفوذ هذه القوى بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتتوقع المصادر النيابية أن تتبلور نتائج وآثار المصالحات العربية وأجواء التقارب على الواقع اللبناني في وقت قريب، ومدى انعكاسها سلباً أو إيجاباً على الأزمة السياسية القائمة في لبنان، بالرغم من كل محاولات طمس أو تغييب الآثار المرتقبة لهذه التبدلات، وتسريب معلومات محلية أو عربية بأنها لن تؤثر في مجرى تحريك الأزمة الحكومية القائمة والتي بقيت بمنأى عن أي بحث أو تفاهم في جدول التقارب السعودي – السوري الجاري حالياً كما يروّج لذلك، وذلك لممارسة مزيد من الضغوط على الأكثرية للحصول على تنازلات إضافية منها، بينما تظهر التطورات المتسارعة مدى تأثير الوضع اللبناني برمته في مسار إنجاح التقارب والمصالحات العربية أكثر من كل محاولات تحييده عنها.