الأحد الثالث بعد عيد ارتفاع الصليب
الرّسالة: فل 3: 17-4: 1 – السَّعي إلى المسيح
17 إقْتَدوا بي، أيُّها الإخوَة، وانظروا إلى الَّذينَ يسْلُكونَ على مِثالنا.
18 فكثيرٌ مْن أُولئكَ الَّذينَ كُنتُ أُكَلِّمُكم عَنْهم مِراراً، وأُكَلِّمُكم عنْهُم الآنَ باكِياً، يَسلُكونَ كأعداءٍ لِصَليبِ المَسيح،
19 أُولَئكَ الَّذينَ عاقبتهُم الهلاك، أُولئكَ الّذينَ إلَهُهُم بَطْنُهُم، ومَجدُهُم في عارِهِم، وفي أُمورِ الأرْضِ هَمُّهم.
20 أمَّا نحنُ فمَدينتُنا في السَّماوات، ومِنْها نَنْتَظِرُ الرَّبَّ يسوعَ المَسِيحَ مُخلِّصاً.
21 وهوَ سيُغَيِّرُ جسدَ هَوانِنا، فَيَجعلُهُ على صورَةِ جََسَدِ مجْدِهِ، وَفْقاً لِعَمَلِ قُدْرَتِهِ، الّتي بـها يُخْضِعُ لِنَفْسِه كُلَّ شيء.
4
1 إذاً، يا إخوَتي، الَّذين أُحِبُّهُم وأشتاقُ إليهم، وأنتُم فرَحي وإكليلي، أُثبُتوا هكذا في الرّب، أيّها الأحبّاء.
الإنـجيل
متى 24: 23-31
23 حينئذٍ إن قال لكم أحد: هوذا المسيح هُنا أو هناك! فلا تُصدِّقوا.
24 فسوفَ يقومُ مُسحاءُ كذبةٌ وأنبياءُ كذبة، ويأتون بآياتٍ عظيمةٍ وخوارق، ليُضلّوا المختارين أنفسهم، لو قدِروا.
25 ها إنِّي قد أنبأتُكم!
مجيء ابن الإنسان
26 فإن قالوا لكم: ها هوَ في البريّة! فلا تخرجوا، أو: ها هوَ في داخل البيت! فلا تصدِّقوا.
27 فكما البَرْقُ يومِض مِنَ المشارِقْ، ويسْطَعُ حتى المَغارِبْ، هكذا يكونُ مجيءُ ابن الإنسان.
28 حيثُ تكونُ الجُثَّة هناكَ تجتَمِعُ النُّسور.
29 وحالاً بعْدَ ضيقِ تِلك الأيام، الشَّمسُ تُظلِمُ، والقمرُ لا يُعطي ضوءَهُ، والنُّجومُ تتساقَطُ من السَّماء، وقواتُ السَّماواتِ تتزَعزع.
30 وحينئذٍ تظهَرُ في السماءِ علامَةُ ابن الإنسان، فَتَنْتَحِبُ قبائلُ الأرضِ كلِّها، وترى ابن الإنسانِ آتياً على سُحُبِ السَّماءِ بِقُدْرَةٍ ومَجْدٍ عظيم.
31 ويُرسِلُ ملائِكَتُهُ يَنفخونَ في بوقٍ عظيم، فيَجمَعونَ مُختاريهِ من الرِّياحِ الأربع، مِنْ أقاصي السَّماواتِ إلى أقاصيها.
شرح آيات الإنجيل
23 – 24: متّى 24/5؛ تث 13/13 – 14.
26-27: لو 17/23 – 24.
27: متّى 24/37، 39؛ 1 قور15/23؛ 1تس2/19؛ 3/13؛ 4/15؛ 5/23؛ 2 تس 2/1، 8؛ يع 5/7، 8؛ 2 بط 3/4، 12؛ 1 يو 2/28.
البرق: البرق، في الكتاب المقدّس، مُرافق لظهور الله (اش 29/6؛ 30/30؛ زك 9/14؛ مز 97/4). مجيء المسيح، في نهاية العالم، يكون ظاهراً كالبرق، لا خفيّا مجهولاً (يو 7/27).
28: لو 17/37؛ اي 39/30؛ حب 1/8.
تحتمع النسّور: يكثر كلام الكتاب المقدّس على الطيور الكاسرة في سياق كلامه على قضاء الله العادل (اش 18/6؛ 34/15 – 16؛ ار 7/37؛ 12/9؛ 15/3 – 4؛ حز 39/17)، وبهذا المعنى استعمله لوقا (17/37). أمّا، في الآية، فالمعنى أنّ مجيء المسيح سيكون ظاهلااً للعيان ظهور جثّة للنسور.
29: عا 8/9؛ اش 13/10؛ حز 32/7؛ يؤ 2/10، 31؛ 3/4؛ 4/15؛ رؤ 6/12؛ اش 34/4؛ حج 2/6، 21؛ رؤ 6/13؛ 2 بط 3/10.
29 – 31: مجيء ابن الإنسان: هذه الآيات نواة خطبة النهايات، وفيها نصوص كتابيّة ذات طابع نبويّ رؤيويّ (اش 13/9 – 10؛ 34/4؛ ار 4/23 – 26؛ خز 32/7؛ عا 9/8؛ مي 1/3 – 4؛ يو 2/10؛ 3/4؛ 4/15؛
رؤ 6/12 – 14). في هذه الآيات وصف لمجيء الربّ، وتدخّله العجيب في تاريخ الكون، ولكنّها ليست وصفاً واقعياً دقيقاً لهذا المجيء: إنّها تعبير نبويّ عن خطورة عمل الله الخلاصيّ، وكأنّه يُعيد الكون الى العدم ليخلقه من جديد.
29: قوّات السّماوات: حرفيّا "قوّات السماء" : ما عدا السيّارة من النجوم.
30: زك 12/10، 14؛ رؤ 1/7؛ دا 7/13 – 14؛ متّى 16/27؛ 26/64.
علامة ابن الانسان: ابن الانسان نفسه، وما يرافق مجيئه من آيات النصر والمجد تحقيقاً تامّاً لتصميم الله الخلاصيّ (متّى 24/3). وقد رأى آباء الكنيسة في علامة ابن الانسان صليبه، أو هو نفسه ظاهراً في الكنيسة، مظهراً حقيقة قيامته وانتصاره ومجده. القسم الأول من الآية خاصّ بمتّى.
على سحب السماء: اشارة الى (دا 7/13 – 14)، ووصف للمسيح الملك آتياً في صورة ابن الانسان، فائزاً بملء سلطان الله الأبديّ. الغمام، وفي العهد القديم، دليل على ظهور الله المجيد (خر 13/22؛ 19/16؛ 34/5؛ اح 16/2؛ 3 مل 8/10 – 11؛ نو 18/12؛ 97/2؛ 104/3؛ اش 19/1؛ ار 4/13؛ حز 1/4؛ 10/3؛ 2 مك 2/18)، وكذلك في العهد الجديد (متّى 17/5؛ رسل 1/9، 11؛ 1 تس 4/17؛ رؤ 1/7؛ 14/14).
31: متّى 13/14؛ اش 27/13؛ 1قور 15/52؛ 1تس4/16؛ تث 30/4؛ اش 27/13؛ زك 2/6.
هذه الآية صدى آيات من العهد القديم (دا 7/13؛ تث 30/4؛ زك 2/6، 10؛ نح 1/9؛ حز 37/9؛ اش 27/13)، ووصف رؤيويّ ليوم الدِّين، ولملائكة تجمع الخَلق أجمعين أمام منبر المسيح (متّى 25/31؛ 13/41؛ 1 قور 15/25؛ 1 تس 4/16). ذكر الملائكة خاصّ بمتّى (13/41، 49؛ 16/27؛ 25/31). هذه النظرة الى الخلاص الشامل غير واردة في التيّارات اليهوديّة المعاصرة ليسوع، من مثل جماعة قمران، التي تحصر الخلاص بفئة من شعب الله.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ.