المطران مطر: ما معنى أن يكون رئيس الجمهورية توافقيا ويبقى أهل السياسة في الخصومات؟
أحيا حزب الكتائب اللبنانية – اقليم بعبدا، الذكرى الثانية لاستشهاد النائب انطوان غانم ورفيقيه نهاد الغريب وطوني ضو بقداس الهي ترأسه رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر في كنيسة القلب الاقدس – بدارو، عاونه لفيف من الكهنة.
ولفت المطران مطر في كلمة بعد تلاوة الإبجيل الى ان لبنان الذي نريده ونحبه لا يضمر شرا لأحد ولا يواجه إلا الأعداء الذين يغتالون حقوق الأخوة ويهددون الأوطان الشقيقة في حياتها ومستقبلها. فلماذا لا نسلك كلنا سبيل التفاهم ولا ندع الإخلاص الذي عرفنا به جميعا يسود حياتنا قولا وعملا فنشق لنا طريقا رحبا يؤدي إلى الألفة والتعاون والسلام؟"
وأضاف المطران مطر: "نحن اليوم في لبنان أمام قرارات مفصلية نتخذها فنثبت قدرتنا على قيادة بلادنا بروح السيادة المطلوبة والمسؤولية التي لا يحملها إلا القادرون، أو نعجز عن اتخاذها فنثبت فشل جيلنا الحاضر في رعاية بلاده وفي استحقاقها وطنا له بين الأوطان. فهل ندرك حقا معنى عجزنا عن تأليف حكومة وعن مواجهة استحقاقات اقتصادية واجتماعية تولد لمواطنيها بعض الثقة في استمرارهم على أرضهم وفي دولتهم مطمئنين آمنين؟ وما هي الحقبة الجديدة التي تطلع علينا اليوم بعد أن ترك زمام الأمر بين أيدينا لنرسخ حياتنا السياسية على أسس متينة؟ أين هو أمل اللبنانيين في وطن تنتظر منه الأوطان في العالم أن يكون وطنا "رسالة" في الحوار بين الحضارات وفي حفظ السمة الإنسانية للنظم السياسية في العالم بأسره؟".
تابع: "لقد أجمع اللبنانيون على انتخاب رئيس توافقي يكون المرجع الذي يلوذ إليه الجميع. وفد وفقوا في اختيارهم والحمد لله وكان لهم ما أرادوا. إلا أن روح التوافق لم يعم الجميع ولم يلتزم به الجميع. أفلا نسأل والحالة هذه ما معنى أن يكون الرئيس توافقيا وأن يبقى أهل السياسة في الخصومات التي لا تلوي أمام أي توافق؟ أفليسوا هم أيضا مسؤولين عن هذا التوافق في البلاد ومن أجلها؟ عندما يواجه الأخوة أو المشاركون في مشروع أساس أي إشكال في ما بينهم فإنهم جميعا يقبلون التنازل عن بعض حقوقهم لإيجاد الحلول، بروح من التضامن الذي يقوي اللحمة ويزيد المحبة. أفلا ينطبق هذا المنحى علينا نحن المسؤولين عن مصير هذه البلاد، لا بل عن إنقاذها وهي تمر في محنة طويلة أنهكتها وتكاد أن تقضي عليها؟"
وأردف بالقول: "وصولا إلى روح إيجابية في التعاطي الوطني أفلا يجدر بنا أن نذكر شهداءنا الأبرار الذين قدموا ذواتهم ودماءهم زكية من أجل أن نبقى ونكمل المسيرة؟ وبماذا نعوض عن أبرياء سقطوا من كل فئات الشعب ومن كل المناطق؟ وبماذا نعوض عن خساراتنا للرجال الطيبين والقادة الشجعان من كل جانب؟ أفلا نعتقد أن الذين سقطوا من أجل لبنان، وإلى أي جهة انتموا، كانوا فداء لكل لبنان وصاروا الإرث الثمين الذي نحافظ عليه في وطن صار بفضلهم أعز وأغلى؟ كرمى للشهداء، لأنطوان غانم وكل رفاقه، يتوجب علينا أن نسلك في الشأن العام سبيل التضحية بالجزئيات لأن شهداءنا ضحوا لنا وأمامنا بكل شيء. هذه الروح، روح التضحية والأخوة والتضامن هي التي ستنقذ لبنان وليس أي روح سواها".
وختم قائلا: "فالله نسأل في هذه الذكرى الغالية على قلب عائلة الشهيد الكبير أنطوان غانم وعلى رفاق حزبه الأعزاء، وعلى محبيه الكثر وعلى جميع اللبنانيين، أن يلهمنا التصرف الوطني الذي يوحد شعبنا ويفتح له باب الفرج ويضع مصير وطنه في مأمن حقيقي من تجاذبات لا تقدم له إلا الضعف والوهن وتضيع له مكانته بين الأمم. إن بلادنا عظيمة في رسالتها وقد افتداها الشهداء على مر الأجيال. فهي تستحق أن يقدرها أهلها بروح العظمة والتضحية. عند ذاك يصل إليك حقك يا أنطوان غانم ويا كل شهدائنا الأبرار. وتعود البسمة إلى شفاه الأطفال والثقة إلى القلوب التي تدفئها شمس المحبة الجامعة. إنها صلاتنا اليوم معك من أجل لبنان لعل إله الحب والسلام يكرم وجوهنا ويقوي فينا جميعا مكامن الخير والصلاح، فينقذ وطننا ويسكب عليه وعلى جميع أبنائه أحياء وأمواتا فيضا من نعمه وبركاته. آمين".
وعند انتهاء القداس تقبل اهالي الشهداء التعازي داخل الكنيسة.
حضر القداس ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوزير يوسف تقلا، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب إيلي عون، ممثل رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة الوزير خالد قباني، السيدة جويس امين الجميل ممثلة الرئيس امين الجميل، وعدد من النواب. وقد مثل إدي أبي اللمع النائب ستريدا جعجع.