#adsense

تجديد “تسوية” الدوحة كالنزول في بئر لا قعر لها

حجم الخط

تجديد "تسوية" الدوحة كالنزول في بئر لا قعر لها

أنهت تسوية "اتفاق الدوحة" العمل بنتائج انتخابات 2005 بعد سلسلة مقدمات دراماتيكية بدأت مع محاولة تعطيل الحكومة، تلاها اعتصام في وسط العاصمة، واغلاق مجلس النواب، وصولا الى غزوات بيروت التي انتهت باحتلال العاصمة حتى اليوم، وكانت الاغتيالات جزءا من المسار الذي قاد الى "الدوحة" في ايار 2008، وانتج معادلة رضخت بموجبها غالبية موصوفة من اللبنانيين لحكم السلاح عبر انتخاب رئيس للجمهورية محاصر بصفة التوافق و"موجباته"، وتشكيل حكومة وفق معادلة 16-11-3 التي استعيدت في جولة استشارات قام بها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الآتي من انتصار انتخابي في حزيران 2009. وشكلت معادلة 15-10-5 نسخة جديدة لتسوية "الدوحة" بحيث منحت الاقلية وعمليا الفصيل الرئيسي فيها "حزب الله" فيتو على السلطة التنفيذية بالثلث المعطل شبه المقنع بوديعة لدى رئيس الجمهورية، وحجبت عن الغالبية المنتصرة في الانتخابات النيابية وعن رئيسها اي قدرة على اقامة ادارة متجانسة في رؤيتها ملفات الحكم الاجرائية او الاستراتيجية. وإذا كان ثمة من زعم في مرحلة من المراحل ان المسائل التي يتفق عليها الأفرقاء السياسيون في لبنان اكثر من تلك التي لا يتفقون عليها فالواقع اثبت ان فريقي 14 آذار و8 آذار يختلفان في كل شيء، من الادارة الى الاقتصاد الى الخيارات الكبرى في البلاد، في ظل عدم قدرة رئيس الجمهورية المفترض على الاضطلاع بدور الحكم ذي الرأي المرجح.

والحال ان في لبنان غالبية نيابية منبثقة من انتخابات نيابية اجريت على قاعدة ان يعترف بنتائجها الأفرقاء استنادا الى مواقف معلنة صدرت عن القائد الفعلي للأقلية "حزب الله" في العديد من المناسبات، وأرشيف الحزب والسيد حسن نصرالله يفيض بهذا "الوعد" (الخضوع لنتائج الانتخابات) الذي بدأت مسيرة التنصل منه في بعد اقل من 24 ساعة على خسارة الحزب الانتخابات، بدءا من طرح موضوع الاكثرية الشعبية في مقابل الأكثرية النيابية، مرورا بالتمسك بصيغة الثلث المعطل تحت شعار ما سمي بحكومة الوفاق الوطني او الشراكة الحقيقية، وانتهاء بالتلويح الدائم خلال الاستشارات الاولى والثانية بـ"فيتو" التمثيل الشيعي الذي يعكس استعدادا دائما لاستخدام معادلة الشارع المسلح. وفي الاثناء انخفض سقف الغالبية (ثورة الأرز) من شعارات الانتخابات التي دفعت بجمهور ثورة الارز الى اعادة تثيبت الغالبية في السابع من حزيران 2009 الى محاولة إخفاء التمديد لتسوية "اتفاق الدوحة" عبر الاتفاق على صيغة اعادت منح "حزب الله" مباشرة او بالواسطة "فيتو" كاملاً على مقدرات الدولة دون الحصول على مقابل في ما يخص البند الاكثر سخونة اي السلاح. فبقيت العاصمة تحت الاحتلال المقنع، وبقي السلاح خارج البحث، وكبلت يدي الرئيس المكلف بضغوط إضافية تسببت بها المخاضات الداخلية لتحالف قوى 14 آذار.

في مطلق الاحوال وحتى تكون الأمور واضحة، المطروح اليوم بصرف النظر عن مطالب مسيحيي "حزب الله" الوزارية والتي جرى التلطي خلفها لتفشيل الحريري في الاستشارات الاولى، هو اعادة العمل بتسوية الدوحة وفق الشعار الذي اطلق ردا على شعار "ما مننسى والسما زرقا". والشعار هو "مين قال بدنا تنسوا؟". ويبقى ان التجديد لمعادلة "الدوحة" هو تجديد للمنحى الانحداري المؤدي حكما الى سقوط البلاد في قبضة "الدويلة"، وهو اشبه بالنزول في بئر لا قعر لها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل