#adsense

في انتظار الاتفاق على نظام ودستور جديدين للبنان الخارج سيظل يصنع الرؤساء ويؤلّف الحكومات !

حجم الخط

في انتظار الاتفاق على نظام ودستور جديدين للبنان
الخارج سيظل يصنع الرؤساء ويؤلّف الحكومات !

ترى المعارضة ان الازمات التي يواجهها لبنان مصدرها النظام والدستور اذ اصبحا في حاجة الى اعادة نظر في ضوء المستجدات والواقع، وان لا علاقة لنشوب هذه الازمات بوجود سلاح خارج الشرعية او بحصول خلل في التوازن الداخلي، في حين ترى اوساط سياسية انه لو صار التسليم جدلاً بما تقوله المعارضة، فهل سيكون سهلاً التوصل الى اتفاق على صيغة نظام جديد ودستور جديد، اذا كانت فئة تريد صيغة شبيهة بأنظمة الدول المحيطة بلبنان وتحديداً سوريا كي يصير في الامكان ان يتعايشا واخرى تريدها صيغة شبيهة بأنظمة دول الغرب، وفي انتظار التوصل الى هذا الاتفاق، سيظل لبنان يعاني من أزمات عند كل استحقاق فيثبت انه لا يحكم الا بالوصاية، لانه قاصر.

ويقول وزير سابق مخضرم عايش عهوداً منذ الاستقلال انه لاحظ ان المواطنة في لبنان اخذت تتراجع عوض ان تتقدم، والولاء للطائفة اخذ يتقدم على الولاء للوطن ولم يعد الحكم للأكثرية السياسية التي يصح معها تطبيق النظام الديمموقراطي واحترام احكام الدستور بل للاكثرية الطائفية، او للطائفة الاقوى.

ويضيف ان لبنان بدأ صنعه في الخارج منذ اتفاق سايكس – بيكو وكان قبل هذا الاتفاق خاضعاً لسيطرة الدولة العثمانية تحت اشكال مختلفة من صيغ الحكم، ضمن نظام خاضع لحماية الدول الست، الى نظام القائمقاميتين الى نظام المتصرفية برئاسة وال تركي، الى نظام الانتداب الفرنسي، الى استقلال حصل عليه لبنان مستفيداً من الصراع الفرنسي – البريطاني على النفوذ. لكن الانقسامات السياسية والطائفية الداخلية حالت دون تحصينه والمحافظة عليه، وهذا ما جعل ميثاق 43 من صنع لبناني – عربي وبرعاية بريطانية يعيش سنوات الى ان خرق شعار: لا شرق ولا غرب، بعودة فئة لبنانية الى التطلع خارج حدود لبنان، تارة نحو سوريا وطوراً نحو مصر والعراق وليبيا والسعودية، وفئة اخرى تتطلع نحو فرنسا وبريطانيا واميركا، فكان لا بد من اعادة النظر في الدستور تحقيقاً لتوازن افضل بين السلطات، فلا تظل سلطة رئاسة الجمهورية سلطة واسعة تجعل النظام في لبنان قريباً من النظام الرئاسي. ثم ابرم اتفاق الطائف الذي تحوّل دستورا ولكن بعد حروب دامت 15 سنة ولم يكن في الامكان وقفها على رغم قمة الرياض التي تقرر فيها ارسال قوة ردع عربية الى لبنان لوقف الاقتتال، وقد تحولت بعد فترة قوة سورية بحتة اخضعت لبنان لحكم الوصاية السورية مدة 30 عاماً مُسخ خلاله النظام الديموقراطي خصوصاً عندما جرت انتخابات عام 1992 على اساس قانون يخالف اتفاق الطائف وقاطعها 85 في المئة من الناخبين. ورغم ذلك اعتبر مجلس النواب الذي انبثق منها مجلساً شرعياً يمثل ارادة الشعب تمثيلاً صحيحاً… ولم تكن الحكومات التي جرى تشكيلها في ظل حكم الوصاية، تتمثل فيها المذاهب والطوائف بمن يمثلونها تمثيلاً صحيحاً وحقيقياً بل بمن هم اطوع لهذا الحكم الذي لم ينفذ من اتفاق الطائف سوى ما يرضيه.

وكما ان دستور ما قبل الطائف لم يعد يرضي فئة لبنانية باتت تعتبر نفسها هي الاقوى، فإن فئة لبنانية لم تعد ترضى بدستور الطائف لانها تعتبر نفسها انها اصبحت الاقوى وتطالب ليس بتعديل هذا الدستور كي تزيد صلاحياتها، بل بابدال النظام الديموقراطي بنظام آخر سمي "توافقي" ليضع لبنان على طريق "فيديرالية الطوائف" او على طريق حكم الطوائف الكبرى للطوائف الصغرى اياً تكن نتائج الانتخابات النيابية…

وعندما اصبح للطرف الاقوى في لبنان كلمته ليس داخل المؤسسات الدستورية بل في الشارع فقد لبنان القدرة على انتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للدستور، وتشكيل حكومة وفقاً للنظام الديموقراطي المعمول به منذ الاستقلال ووفقاً لأحكام الدستور ايضاً، فكان لا بد لحل الازمة من التوصل الى اتفاق ولو موقت، عرف باتفاق الدوحة، وهو مخالف لاتفاق الطائف، لان البديل منه كان الخوف من العودة الى احداث 7 ايار كما كان رفض "اتفاق القاهرة" سيؤدي الى عودة الحروب الفلسطينية – اللبنانية، ورفض اتفاق الطائف العودة الى الحروب اللبنانية – اللبنانية.

وها ان لبنان الضائع اليوم بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة يبحث عن اتفاق جديد، ترضى به كل الفئات على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها، ولا يكون وليد حروب جديدة بل وليد حوارات وتفاهمات وبرعاية خارجية ايضاً.
فأي اسم سيعطى لهذا الاتفاق الجديد، وأي نظام سيكون للبنان واي دستور يصبح بموجبه قادراً على ان يحكم نفسه بنفسه ويصنع وحده رؤساءه ويشكل حكوماته؟

وفي انتظار التوصل الى هذا الاتفاق، فإن لبنان سوف يظل يشهد ازمات عند انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وعند تشكيل الحكومات ما دام صار في امكان اي مذهب او طائفة توحد صفوفها ورأيها ان تفرض موقفها في كل استحقاق فتعطله اما بافقاد نصاب الجلسات، واما برفض المشاركة في انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس وتشكيل الحكومات والا اعتبرت غير ميثاقية، وغير شرعية وسلطتها تناقض ميثاق العيش المشترك. وما دام هذا الوضع الشاذ يعيش فيه لبنان، فإنه سيظل غير قادر على تطبيق النظام الديموقراطي تطبيقاً صحيحاً، وغير قادر على احترام احكام الدستور. وفي انتظار الاتفاق على نظام جديد ودستور جديد، فإنه سيظل يواجه الازمات عند كل استحقاق ولن يستطيع حلها بارادة لبنانية واحدة موحدة، بل بكل اسف بارادة الخارج وادارته. فكما تم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بموجب اتفاق الدوحة وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات نيابية على أساس قانون الـ 60، فإن ازمة تشكيل الحكومة العتيدة يتم حلها في الخارج بحيث اصبحت حكومة لبنان مثل قطع السيارة التي تصنع في بلد المنشأ وتجمع وتركب في بلد آخر…

المصدر:
النهار

خبر عاجل