#adsense

الزمن المهدور قبل الاستحقاق.. وبعده

حجم الخط

كيف تعطى الأكثرية "حكومياً" بعد انتخابات 2009 أكثر مما نالته بموجب انتخابات 2005؟
الزمن المهدور قبل الاستحقاق.. وبعده

السؤال الأساسيّ الذي كان ينبغي أنْ يُصْرَفَ الوقت لإيجاد إجابة وافية له هو: كيف يمكن الإتيان بتشكيلة حكوميّة من شأنها تمييز نتائج إنتخابات 2009 من نتائج انتخابات 2005.
فلئن عنت نتائج الإستحقاقين فوزاً لفريق "14 آذار"، إلا أنّ الإستحقاق الإنتخابيّ الثاني جاء بعد طول تشكيك منهجيّ بالإستحقاق الأوّل، وبعد أنّ أتخذ هذا التشكيك أشكالاً منها "التعطيل" ومنها "شلّ حركة البلد" ومنها "الجراحة الأمنية". بالتالي فإنّ نتائج انتخابات 2009 جاءت تؤكّد أنّ نتائج انتخابات 2005 كانت بمصداقية تمثيليّة عالية وبشرعيّة كافية، وبأنّ التشكيك المنهجيّ في تلك النتائج كان بأبسط قدر من التوصيف "مضيعة للوقت"، مضيعة لأربع سنوات من عمر اللبنانيين، ولأربع سنوات من عمر مؤسساتهم الدستوريّة.

وبهذا الشكل كانت انتخابات 2009 استفتاء حول صحّة أو زغل نتائج انتخابات 2005. فلئن ظهر واضحاً جلياً، بعد الإستحقاق الأخير، كم كان "التشكيك المنهجيّ بالنتائج" عام 2005 والتعطيل المتنوّع الأساليب منذ "اعتصام الساحتين" ثم "الفراغ الرئاسي" ولغاية إتفاق الدوحة، مضيعة للوقت، وهدراً للطاقات، وزعزعة للأساسات، فإنّه ضروري جدا، الأخذ بالنتائج هذه المرة، ومعيار الأخذ بالنتائج هو أنّه ينبغي أن تكافئ الأكثريّة بشكل عام، وأن تكافئ نفسها بشكل خاص، من خلال التشكيلة الحكومية المنسجمة مع الإرادة الإنتخابيّة للبنانيين.

فإذا كانت التركيبة الحكومية المقبلة أفضل بشكل مطلق، وأفضل بالنسبة للأكثرية على وجه التحديد، فإن ذلك سيعني احتراماً بشكل او بآخر للنتائج الإنتخابية. والموضوع هنا يتخطّى التوازنات العددية الصرف، ليتناول الأسماء والحقائب وما يمكن أن يكون عليه التعاون والانسجام داخل الفريق الحكومي.

من هنا فقط يمكن لكل الأجواء الداخلية أو الخارجية أن تنعكس إيجاباً أم سلباً على الجهود المبذولة للتأليف الحكوميّ. الشرط في الحالتين هو الإجابة عن سؤال: كيف تعطى الأكثرية "حكومياً" بعد انتخابات 2009 أكثر مما نالته بموجب انتخابات 2005؟

فإن لم يكن السؤال مطروحاً، وعلى جانب كبير من الوضوح، فهذا يعني التصديق على واقعة هدر أربع سنوات من عمر اللبنانيين، كما يعني ذلك أيضاً التصرّف بلامبالاة حيال الأشهر التي بدأت تهدر من عمر المجلس النيابيّ الحاليّ، وبشكل أساسيّ من عهد الرئيس ميشال سليمان.

أي صيغة مقترحة ينبغي أن ينظر لها من هذه الناحية، أي لجهة ما تعطيه للأكثرية كمياً ونوعياً، بشكل أفضل مما سبق اعطاؤه لها في الحكومتين الماضيتين، المنبثقة الواحدة منهما عن انتخابات 2005 والأخرى عن "صلح الدوحة".

وبعد كلّ شيء، ومهما كانت الأجواء متفائلة أو متشائمة، متشدّدة أو ليّنة، فإنّ السؤال عن سنوات العمر المهدور الأربع هو نقطة الإرتكاز التي على أساسها ينبغي أن يتحرّك كل الغيارى على استقرار وازدهار البلد بغية تجنّب إهدار أربع سنوات إضافية، وكل هذا في وقت بدت الأمور "تسووية" في البدء بعد انتخابات 2005 ثم أنقلبت عكس ذلك، في حين أنّ الأمور لم تبدأ "تسووية" هذا العام، ولا نزال ننتظر كيفية تأليف حكومة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل