(الحريري الثاني) لن ينتظر اثنين وسبعين يوماً جديداً
انطلقت الإستشارات النيابية الملزمة لإعادة تسمية (الرئيس المكلَّف) سعد الحريري لتشكيل الحكومة، واعلن حصيلتها لِما أفضت إليه (الإستشارات الأولى) في أواخر حزيران الماضي.
إذا كان كل السيناريو هو ذاته، فهل النائب سعد الحريري هو ذاته؟
في (التكليف الأوَّل) انطلق من دون أي شروط مسبقة انطلاقاً من إنه يُمثِّل الأكثرية، لكن تبيَّن له أن المعارضة أعدَّت له (سلّة شروط) يكفي كل شرط فيها أن يُعطِّل التشكيل، طالب العماد عون بسبعة وزراء إنطلاقاً مما وصفه (معيار النسبية)، ولما سقط هذا المطلب انتقل إلى شرط المطالبة بوزارة الداخلية وبالتمسك بوزارة الإتصالات ووزير الإتصالات نفسه، سقط مطلب وزارة الداخلية لأنه يمس بحصة رئيس الجمهورية فبقي مطلب وزارة الإتصالات ووزير الإتصالات (وثمة مَن يقول إنه المطلب الأساسي والأوّل والأخير)، عرض الرئيس المكلّف على عون (سلة حوافز) مقابل الإتصالات، لكن الأخير ظل متمسكاً بها، مرَّ ثلاثة وسبعون يوماً والأزمة تراوح مكانها، تيقَّن الرئيس المكلَّف انه يخضع للمناورة فقرَّر وضع حدٍّ له علماً ان كثيرين كانوا يراهنون على انه لن يجرؤ على اتخاذ هذه الخطوة، لكنه اتخذها ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
* * *
ماذا تغير في التكليف الثاني؟
الرئيس المكلف لا يُعطي مجالاً للسبق الصحافي فهو يُعلن خطواته، في بداية الأمر كان المحلِّلون يعتقدون بأنها للمناورة لكنهم اكتشفوا أنه صادقٌ في ما يُعلنه، وأكثر من ذلك يُحدِّد مواعيد لكل خطوة:
قال إنه سيتقدَّم بتشكيلة إلى رئيس الجمهورية فقدَّم التشكيلة.
قال إنه لا يقبل سوى بتعديلات طفيفة عليها وإلا فالإعتذار، طُرِحت تعديلات جوهرية والبعض رفض التشكيلة في الشكل، فاعتذر.
قال:
(مَن يريد أن يسمي سعد الحريري فليفعل، ومَن لا يريد أن يسمي سعد الحريري سأتعامل معه كما تصرَّف معي بعدم تسميتي) ويتابع:
(المنطق يقول ان هناك أكثرية وأقلية، والأكثرية مدَّت يدها للأقليّة لنكون معاً في الحكومة، وليس لتفرض عليها شروطها).
يجب أن نُصدِّق ما يقوله الرئيس المكلف، وعلى المعارضة أن تتعاطى مع هذا الموضوع على هذا الأساس، لن تكون هناك إثنان وسبعون يوماً جديدة، وقبل التكليف الثاني يضع الحريري الرأي العام في حقيقة ما يجري وما يمكن أن يجري، كما يضع المعارضة أمام مسؤولياتها خصوصاً أن بعض مَن فيها يفتخر بالتعطيل ويقول:
(سقطت التجربة التشكيلية الأولى ونحن نفتخر اننا أسقطناها، ونأمل أن تكون التجربة التشكيلية الثانية أنجح وأوعى لكي لا نذهب إلى التجربة الحريرية الثالثة، وهكذا دواليك).
لعل ما فات المعارضة، كما يقول مصدر في الأكثرية أن (الثانية هي الثابتة) وليس الثالثة، فالبلد يُسقِط وزيراً لكن وزيراً لا يُسقِط بلداً، ويُضيف:
تابعوا الخط التصاعدي للرئيس المكلَّف فمن الآن وصاعداً من المفترض ان يقول كلَّ شيء بينه وبين الرأي العام.