هل الحق "ع الاميركان" يا ترى؟
…. يذهب البعض في اسلوبه التحريضي الى درجة الخروج عن المنطق والمعقول فيبحث عن ذريعة من هنا وهناك كي يبرر أفعاله في التعطيل، وهذا أمر – على كل حال – اعتاد عليه اللبنانيون، ولكن مع ذلك، فهناك بعض من هذا الاسلوب يثير الريبة بالفعل.
.. مثل هؤلاء مَثَلُ اولئك الذين يرددون دائماً لتبرير أخطائهم بالقول الحق "ع الطليان"، والآن اصبح الحق "ع الاميركان" ونسمع منهم القول، إن الاتصال الذي أجراه نائب الرئيس الاميركي جو بايدن برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان الهدف منه تعطيل تشكيل الحكومة، والتعكير على زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى دمشق، ويضيفون الى ذلك فيقولون، إن السفيرة الاميركية في بيروت ميشيل سيسون أكملت الامر بجولة تحريضية ضد تشكيل الحكومة وزيارة الملك عبدالله الى دمشق.
.. من الطبيعي جداً القول، إن مثل هذا الكلام غير المقنع له أهداف تبريرية، وحتى إذا افترضنا جدلاً انه كلام صحيح، فالسؤال هو، لماذا لا يتم قطع الطريق على الاميركيين وغيرهم فيتم تسهيل تشكيل الحكومة من دون شروط تعجيزية، ومن دون وضع العراقيل، والامر بسيط للغاية وممكن، ما دام قد تم الاتفاق على صيغة الـ15-10-5، وأيضاً على إمكانية توزير جبران باسيل.
ماذا بعد كل ذلك؟
…. المسألة هنا ليست على الاطلاق تلبية طلبات، أو الاتفاق على صيغة التشكيل، بل هي مسألة ان هناك ما يمنع تشكيل الحكومة، وقد أخذ هذا البعض على عاتقه مهمة التعطيل بكل أسف، فلجأ الى اختراع قصة اتصال بايدن، وتحركات سيسون، وإلقاء اللوم على اميركا.
هنا تبدو المعضلة الكبرى التي اذا استمرت معادلتها فالله وحده يعلم الى أين ستنتهي، ومع اننا في هذه المرحلة نميل الى التفاؤل، وهناك معطيات تؤكد أن التشكيلة الحكومية ستعلن في أقرب وقت ممكن، ويقال إنها ستبصر النور بعد اسبوع أو عشرة أيام، ولكننا مع ذلك نخشى أن تستمر النغمة اياها، وفي مطلق الاحوال، فإن صبر وحكمة وشجاعة الرئيس المكلف سعد الحريري تشكل عامل اطمئنان الى درجة كبيرة، خصوصاً ان ما يهم الرئيس المكلف هو أن تبدأ عملية إنقاذ البلاد، وإيجاد الحلول للمعضلات الاقتصادية والمعيشية من خلال حكومة قادرة ومتماسكة، وهو الذي قال: أنا أريد أن أكون رئيساً لحكومة لكل لبنان.
.. لقد آن الاوان للابتعاد عن إلقاء اللوم على الآخرين، والقول دائماً الحق "ع الاميركان"، لاننا كلبنانيين نستطيع إدارة أمورنا بأنفسنا، ولكن ذلك مشروط بالتخلي عن رهن مصيرنا بملفات من هنا وهناك.