#adsense

عندما يتكلم الصادقون

حجم الخط

 


عندما يتكلم الصادقون

كتب ريمون جبارة في “ملحق النهار”: السبت الذي سبق سبت أمس، احتفلت “القوات اللبنانية” بذكرى شهداء المقاومة اللبنانية. وقد ألقى الدكتور سمير جعجع كلمة في المناسبة، انتظرها محبوه والذين لا يحبونه، ومنهم ذلك المهووس بنفسه، “هو أو لا أحد”، فاستبق كلمة جعجع معاتباً اللبنانيين وقوانين لبنان والوطن الناكر الجميل الذي لم يقدّر كل “التضحيات” التي قدّمها الى الوطن، وكان نرفوزاً على رغم الابتسامات المكهربة العابرة في ردّه على اسئلة الصحافيين خلال مؤتمره الذي كان نسخة عن لقاءاته السابقة التي لم يتغيّر فيها سوى البنطلون في حين بقيت ربطة العنق ثابتة بلونها وعقدتها (كما عقدته). بعد كلمة جعجع أوعز الى الهوّاشين خصوصاً من غير طائفته، “هو أو لا أحد”، القيام بدورهم وفق اتفاقات تبادل الدعم والمحبة واستعمال البارافانات في المناسبات الوطنية (بحسب تقديرهم). حسن السابق أطل على الشاشة فسألته المذيعة رأيه في ما سيجري اليوم في ذكرى شهداء “القوات” فهاش على الحكيم والذكرى، معيداً التذكير بماضي جعجع الذي لم يتغيّر دأبه. والحبّوب هذا، كان في أحد لقاءاته الشاشية (نسبة الى الشاشة) مع نائب جديد حلّ مكان مسيو حسن، قد هدّد هذا النائب الجديد على مرأى كل المشاهدين ومسمعهم بأن إسكات النائب الشاب يكلفه رصاصة واحدة في رأسه. وطبعاً ابتسم النائب الجديد الحضاري وطنّشت النيابة العامة على كلام مسيو حسن.

وايضاً، في مناسبة حزينة لأحد الاحزاب التي تستغل مناسباتها الحزينة لتهييج الغرائز والحركشة بماضي مَن ليسوا من رأيها، وكأن ماضيها وحاضرها ومستقبلها أفضل من التي عند غيرهم، أطل لهلوب آخر، فاتهم فريقاً مسيحياً بسرقة الاكثرية المسيحية من حرم التيار الوطني الحر “السيِّر” المُستَغَل. وصدف انه جرى منذ أيام افتتاح الالعاب الفرنكوفونية في بيروت، فألقى رئيس الجمهورية كلمة في المناسبة ذكّر فيها الحضور المؤلف من دول فرنكوفونية ومن عرقيات عدة ببيروت أم القوانين ولبنان ملتقى الحضارات، ومن حسن حظنا السعيد ان ضيوفنا الاجانب ما كان عندهم الوقت ليتفرجوا على لهاليب الشاشة، والحظ الأكبر ان الغالبية منهم لا يفهمون العربية وخصوصاً اللهجة اللبنانية الدارجة موضتها هذه الايام.
من وحي “التضحية” كلامياً، هذا الحوار:

– شو من غير شرّ، لوين مسافر؟
– الله وفّقني خسرت مطرحي بالشغل وبالوطن، وكنت لافف عا جنب شوية مصاري، فقررت روح ضحّي برّات لبنان وأنسى مصيبتي. رح قضّي شهر بموناكو، وشي سنة بسردينيا. اذا الله وفّقني بحدا يستضيفني ببلاش، ومن عا بكرا لعشية إتمدد عا بنك بحدائق أوروبا المشهورة.
– بتضّحي بإجريك؟
– لأ، بضحّي بكل شيء بملكو، كرمال الوطن واستقلالو.
– وليش رجعت؟
– عَ مين بتركن؟
– مين، إجريك؟
– لأ، الوطن يللي أنا أطلقت شعار استقلالو وثورتو.
– بس لمّن رجعت، قضيت عا الاستقلال وثورتو.
– لأن طارت الكرسي من تحتي. شو بدّك إتربّع عا الرصيف قدّام البيت وأعمل ثورة أو تجيني شي رصاصة طايشة.
– هلّق، حكيت الصدق. عاشت الثورة، وعمرك ما تعيش.

 

المصدر:
ملحق النهار

خبر عاجل