#adsense

تشكيل الحكومة إلى متى؟

حجم الخط

تشكيل الحكومة إلى متى؟

انتقل العماد عون من دور الضحية الى دور المفاوض الذي يحاول الحصول على كل شيء تقريبا، وعاشت البلاد فترة استمرت ثلاثة اشهر عرقل فيها عون تشكيل الحكومة بسبب عدم توزير جبران باسيل، الى ان وصلنا اليوم الى محطة تظهر بوضوح ان الرئيس المكلف لم يعد النائب المكلف عند العماد عون، وبات الرئيس الحريري والعماد عون على افضل علاقة.

والعماد عون الذي يريد الظهور امام الرأي العام بمظهر الضحية في اللقاءات المستمرة بينه وبين الحريري يبدو انه يحضر نفسه لنيل حصة كبيرة في الحكومة، وهنا لا ندري اذا كان من احد يستطيع ان يلبي رغبات عون، وعندها يكون عون قد انتقل من دور الضحية الى دور المطالب بكل شيء، الى المعرقل مجددا تشكيل الحكومة.

على عكس كل ما يقولون ان الحكومة سريعة هي لا تبدو كذلك، وما لم تحصل اعجوبة عربية دولية، فالحكومة لن تولد بسرعة.
لكن التقارب بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر بات واضحا، وبدأ يخلق تحسساً لدى مسيحيي 14 آذار، مع العلم ان حجم العماد عون نيابيا ومسيحياً اكبر من حجم مسيحيي 14 آذار، ونحن نتكلم عن الحصة المارونية التي لدى العماد عون.

الذي نخاف منه، هو ان العماد عون دائما يحب العراقيل اكثر مما يحب تسهيل الامور، فإذا سقطت عنه صفة الضحية التي يحبها وكان يقول انه الضحية، كما خاض انتخابات 2005 وكما خاض انتخابات رئاسة الجمهورية، وكما يخوض حاليا على صعيد تشكيل الحكومة نخاف ان نصل الى نقطة هامة عند العماد عون وهي انه لا يريد ان يترك لغيره مقاعد وزارية هامة، وبالتالي يكون العماد عون بدأ بمحاولة عرقلة تشكيل الحكومة الثانية، وعندها لا نجد افقاً واضحاً للحل.

في المقابل، هل يدرك الذين يعملون على تشكيل الحكومة اهمية تشكيلها بسرعة، خاصة رئيس الجمهورية، فيبدو انه بعد العشاء بينه وبين العماد عون والوزير جبران باسيل اتخذ منحى آخر وانتقل من لبنان الكبير الى جبل لبنان، فباتت حسابات رئيس الجمهورية تتعلق بجبل لبنان، طالما ان مناطق الشمال والجنوب والبقاع وبيروت محسومة وزارياً.

ومن هنا، يمكن الفهم ان العماد عون الذي كان يطالب بوزارة الداخلية تخلّى عن الموضوع ولم يعد يطرحه، وانتقل الى الحديث عن المداورة في وزارة المال.

بصراحة، نحن خائفون من عدم تشكيل الحكومة بسرعة، وخائفون من اضاعة الوقت وخائفون على ترك لبنان من دون حكومة وفي ظل فراغ في السلطة التنفيذية، والرئيس المكلف لا يستطيع ان يفعل اكثر مما فعله اي الانفتاح على الجميع والاصرار على العماد عون للقاء، والوصول مع كل الافرقاء الى حكومة متجانسة شاملة.

مرة جديدة سيُظهر الاسبوع القادم ان العرقلة ستأتي من التيار الوطني الحر رغم كل اشارات التفاؤل بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، فالعماد عون ندم لانه تخلى عن دور الضحية بعدما تقدمت اليه كل العروض الجيدة، وتجب العودة الى دور الضحية لأن فلسفة سياساته قائمة على انه دائما هو ضحية الآخرين، اكثر مما لبنان ضحية سياساته وعرقلاته منذ 1988 وحتى 2009.

المصدر:
الديار

خبر عاجل