#adsense

للقدس.. سلام..

حجم الخط

 للقدس.. سلام..

بصرف النظر عن التفاؤل اللبناني الذي «لا يسمن ولا يغني من جوع»، وبصرف النظر عن «الزعماء» اذا ما «تمالحوا وتفاهموا وتصالحوا»، او اذا ما «تخالفوا وتصايحوا وتقاطعوا وتذابحوا»، هذا هو لبنان، ومن الافضل ان نكون شديدي الواقعية، فلبنان يشبه تحديداً الـ «مقتاية»، وسيبقى حال مستعصية على الحل وعلى الفهم وعلى الموت ايضاً، وقد تكون حلاوة لبنان في انه وطن «حلاوة الروح» و«تجليس المقتاية»!!

واذا ما نظرنا حولنا، سنصاب بحزن شديد على حال مسلمي ومسيحيي الشرق، فالقدس الشريف تحت الحصار اليهودي، بل «يهود» وبشكل سافر منذ ايام وبسرعة دراماتيكية، امام اعين العالم وعدسات كاميراته يجرجر المصلون المقدسيون، وفلسطينيو الـ 48 الذين دقوا النفير لحماية اولى القبلتين وثالث الحرمين، الذين قدموا من مناطق مختلفة ليواجهوا باللحم الحي اجراماً لا يقيم اعتبارا حتى للصلاة، ولا حرمة عنده للمساجد والكنائس المقدسة، ومع هذا صمت مدو يخيم على العرب ومسلمي العالم ومسيحييه ايضاً مع ان كنيستي المهد والقيامة التي يشد مسيحيو العالم الرحال اليهما للحج لا تبعدان سوى «رشقة حجر» عن المسجد الاقصى!!

والنيات «اليهودية» بما ان اسرائيل تريد اعلان نفسها دولة اليهود – واضحة، لا مكان للمسيحية ولا للإسلام في بيت المقدس، لا في ارض ومهد السيد المسيح (عليه السلام وعلى والدته المقدسة) ولا في ارض مسرى الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)، الاثنان مستهدفان، ومع هذا وعلى اتساع رقعة العالمين الاسلامي والمسيحي، الصمت الذي يخيم عليهما هائل ومذهل..

ليست المرة الاولى التي تسعى فيها اسرائيل الحاقدة لهدم مقدسات المسلمين والمسيحيين، حاولت سابقاً هدم كنيسة القيامة فهب مسلمو ومسيحيو القدس وبيت لحم وحموها باللحم الحي، وها هي الآن تسعى بكل ما اوتيت من قوة لإقفال المسجد الاقصى وهدمه، ايام حزينة تمر على قلوب المؤمنين، والعالم العربي المعني الاول أعمى أصم وأبكم!!

قد نفهم سكوت الانظمة، وقد نتفهم غضب الذين يتهمونها بالتواطؤ، ولكن ما لا افهمه صمت الناس المعنيين مباشرة، كأننا اصبحنا في زمن لا نخوة فيه، ولا اعتبار ولا قيمة لتدنيس اي مقدس.. حتى عرب الممانعة الذين يتاجرون بقضية فلسطين على اعتبار منزلتها الدينية للمسلمين والمسيحيين «ضبّوا» السنتهم وصمتوا، حتى إيران التي تتاجر منذ قيام نظام جمهوريتها الاسلامية بشعار «إننا قادمون» مظاهر خادعة تحت عنوان احتفالات وتظاهرات يوم القدس العالمي، مشغولة هي الآن بمقايضة شعارات القضايا بالمفاعلات النووية..

اما الانظمة العربية، فهي اصلاً في حال موت سريري منذ سقوط القدس عام 1967 والتي اجتهد ابطال سقوطها على تسميتها بـ «نكسة» خجلاً من عارهم بعدما ظلوا عقداً من الزمن «يدعوسون شعوبهم» في المعتقلات بحجة ان «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وعندما جاءت المعركة خسروا ودفعة واحدة وفي خمسة ايام ما اذهل العدو نفسه..

اين تجار الشعارات؟ واين ايضاً المخلصين الصادقين؟ لم نسمع ان احداً دعا الى رفع الصلوات تضامناً مع اهل بيت المقدس.. وبعد الاقصى لن يبقى مسجد ولا كنيسة فإسرائيل ستهدم كل بيت من بيوت الله يشهد على جرائمها منذ فجر التاريخ، منذ قتلها الانبياء على صخرة بيت المقدس..

الصمت يخيم حزناً على القدس، وعلى اهلها الصامدين المرابطين في ارضهم عزلاً الا من ايمانهم بالله ويأسهم من مسلمي العالم ومن العرب تحديداً، الم يسمع احد من حكام الانظمة العربية ان المسجد الاقصى محاصر وانه اقفل يومين في وجه المصلين، وان الشرطة «اليهودية» طردت المعتكفين فيه لحمايته مع انهم لا يملكون الا صلواتهم ولا يحملون سلاحاً الا دعاءهم ومصاحفهم، الم يسمع احد منهم مقولة اهل بيت المقدس وهم يرددون مقالة عبد المطلب يوم قدم ابرهة الحبشي لهدم الكعبة.. تباً لزمن تنتهك فيه المقدسات ولا يغضب لتدنيسها مؤمن، لانه عاجز ولا يملك من امره الا ما يرد على قلبه من اضعف الايمان..

لم يبق للقدس الا اغنية، ما زالت منذ العام 1967 ترندح في البال صوت فيروز: «يا صوتي ضلك طاير.. زوبع بهالضماير.. خبرهن عاللي صاير.. بلكي بيوعي الضمير»… والمدهش اننا احتجنا الى 42 عاماً لنكتشف بـ «الآخر» اننا كما العالم «بلا ضمير»!! حزينة انا، وغاضبة، ولا خوف بي على القدس، فلبيت المقدس رب يحميه، ولكني خائفة ان نبوء بغضب من الله على كل هذا التخاذل والصمت الذي نغرق فيه..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل