#adsense

القمة السعودية – السورية وحكومة لبنان الجديدة

حجم الخط

القمة السعودية – السورية وحكومة لبنان الجديدة

لا يخفى على المراقب الفطن ان من بين اسباب عدم تمكن الرئيس المكلف تأليف الحكومة في الدورة الاولى من الاستشارات من اتمام مهمته على نحو مرض، كان الجمود الذي اصاب العلاقات السعودية – السورية بعد مرحلة من التحسن المتسارع وكاد ان يفضي الى حصول زيارة العاهل السعودي لدمشق. يومها سال حبر كثير حول امكان ان تتحول القمة الثنائية الى ثلاثية ينضم اليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان مصطحبا معه الرئيس سعد الحريري، إما قبل تشكيل الحكومة واما بعدها وفق الموعد. ثم تراجعت المناخات الايجابية وقيل يومها ان عوامل اقليمية دخلت على الخط حالت دونها. قيل ان الايرانيين فرملوا المسار في انتظار ان تتبلور مساراتهم مع المجتمع الدولي حول برنامجهم النووي، وخصوصا انهم قدموا في مطلع أيلول الفائت وثيقة للدول الكبرى المعنية بالملف النووي الايراني تضمن عرضا ايرانيا للدخول في حوار- صفقة مع الغرب حول ملفات اقليمية ساخنة اوحت الوثيقة ان لايران فيها دوراً من افغانستان الى العراق ففلسطين ولبنان. وكان اللافت ان الاشارة الى فلسطين ولبنان في الوثيقة تناولت ازمة الانقسام الفلسطيني من جهة، والازمة الحكومية اللبنانية من جهة اخرى، من هنا رغبتهم في عدم تعجيل حلول الملفين الفلسطيني واللبناني قبل تلمس المرحلة اللاحقة في العلاقات مع المجتمع الدولي، وعدم ترك السوريين يقتربون من السعوديين اكثر قبل ان تجري الرياض مراجعة لموقفها المتوتر من السياسات الايرانية في المنطقة. وقيل في المقابل ان المصريين تدخلوا لوقف تسارع الامور على المسار السعودي- السوري نظراً الى شكوكهم في نيات الرئيس السوري بشار الاسد بناء على تجارب سابقة معه، وفي انتظار حصول تقدم على مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية. وقيل ثالثا ان الاميركيين ضغطوا لمنع حصول زيارة العاهل السعودي على قاعدة الاّ تقبض دمشق مكافآت مسبقة بل لاحقة لكل تحسن في سلوكها الاقليمي من العراق الى فلسطين فلبنان.

اليوم تعود الحرارة لتدب مجدداً في عروق العلاقات السعودية – السورية، ويعود اللبنانيون ولا سيما الطبقة السياسية الى الاعلان من خلال سلوكياتهم المتجددة على صعيد الازمة الحكومية، عن ارتباط لبنان بالكامل بالمعطى الخارجي. فمع هبوب رياح التفاؤل من زاوية العلاقات السعودية – السورية، هبتّ رياح التفاؤل لبنانيا، وبدا في اليومين الاخيرين ان عقدا عدة جرى تذليلها، فضلا عن عودة التهدئة في الخطاب السياسي. فالصيغة التي اعتمدت في الاستشارات الاولى ثابتة، ومعها معادلة اتفاق الدوحة التي يؤدي التجديد لها الى تقويض معادلة اتفاق الطائف لمصلحة حكم ثنائي يزاوج بين شرعيتي الامر الواقع المسلح والقانون في آن واحد، جاء ليرث المزاوجة بين شرعيتي الوصاية والقانون التي قامت بين 1990 و2005. ومن نافل القول ان الحكومة تولد عندما تضاء الاشارة الخضراء من الخارج . وقد يكون النائب وليد جنبلاط من القادة القلائل الذين افصحوا ويفصحون بكل صراحة في كل مناسبة عن ان لا تقدم ايجابيا في لبنان من دون تحسن في العلاقات العربية – العربية، وتصريحه الاخير لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي يضيء على موقفه الذي يقيم وزنا اكبر للمعطى الخارجي في الشؤون اللبنانية، بقوله: "بدأ مسار التقارب العربي- العربي يشق طريقه من خلال القمة السعودية – السورية التي نتطلع الى أن تشكل مناسبة أيضاً لدفع العلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري الى سابق عهدها، والى انتظام العلاقات السياسية بين البلدين على قاعدة اتفاق الطائف الذي أنشىء ورسخ في إطار هذه المعادلة السورية – السعودية".

و يبقى الآن ان تتألف الحكومة ما لم يفرمل المعطى الايراني قطار التوافق اللبناني الداخلي. وفي النهاية ثمة من يرى ان الحكومة التي ستتألف لن تحسم شيئا في جوهر الانقسام اللبناني الداخلي، وان جل ما يمكن توقعه هو امرار المرحلة لأن حل البند الخلافي الاول في لبنان مفتاحه في الخارج، وإن تكن الواجهة تحمل بطاقة هوية لبنانية !

المصدر:
النهار

خبر عاجل