#adsense

الغداء السري… و”لبننة” التشكيل !

حجم الخط

الغداء السري… و"لبننة" التشكيل !

بدأت منذ اسبوعين محاولات وضع صيغة "ل.ل." أمام معادلة "س.س." التي كان الرئيس نبيه بري قد وضعها في التداول، بما يعني ان هناك رغبة ولو شكلية في القول إن تشكيل الحكومة اللبنانية التي اصطدمت حتى الآن بطوفان من العراقيل المعروفة اصلا وفصلا يبقى مسألة لبنانية – لبنانية لا سورية – سعودية.

وفي الواقع وفي سياق التحسن المطرد في العلاقات بين الرياض ودمشق، وبعد زيارة الرئيس بشار الأسد الى السعودية وزيارة خادم الحرمين الشريفين المتوقعة في اي لحظة الى سوريا، بدا لذوي العلاقة في البلدين ان ليس من المناسب ولا من المقبول ان تبدو الحكومة اللبنانية العتيدة وكأنها تولد فعليا من رحم القمة السورية – السعودية، وإن كانت قد تبصر النور على يد القابلتين السياسيتين في دمشق والرياض.
على هذا الاساس اتسعت في الايام الماضية مساحة التصريحات والتحليلات التي تعمّدت الفصل بين ازمة تشكيل الحكومة وبين "مهمات" القمة السورية – السعودية، التي يقال تكرارا انها ستبحث في الوضع العربي العام وضرورة ترسيخ التضامن وتوسيع رقعته في مواجهة التطورات الاقليمية الكبيرة، وانها ستتطرق لماماً الى الاوضاع في لبنان والعراق وفلسطين.

❑ ❑ ❑

ولماذا هذه التعمية؟
الاسباب وجيهة. فلا سوريا ترضى في النهاية بأن تبدو صراحة وكأنها العقدة التي تعرقل تشكيل الحكومة لاسباب تتعلق بما تريده من تثبيت النفوذ في لبنان وضمان توفير الاطمئنان لحليفتها ايران، ولا السعودية ترضى بأن تبدو وكأن لا همّ لها الا ان تصنع حلا للازمة اللبنانية، في وقت تتسع هموم خادم الحرمين الشريفين لتشمل مشاكل الدول العربية كلها، ولهذا كانت انتفاضته المعروفة على الواقع العربي المأزوم في خلال قمة الكويت، ثم بدء مساعيه لترتيب العلاقات العربية – العربية في مواجهة الاستحقاقات الكبيرة المتصلة بأزمة المنطقة.

كما انه ليس من مصلحة اللبنانيين من غير شر، سواء كانوا في الاكثرية او المعارضة، ان تتكرس مسألة تشكيل الحكومات عندهم وكأنها من صنع معادلات خارجية، اذا توافرت ظروفها الملائمة يمكن انجازها بسهولة، وإن لم تتوافر يقع البلد في الفراغ والتأزيم.
في ضوء كل هذا يمكن فعلا ان نفهم الدوافع والمبررات التي تقضي هذه الايام بتعمد قوى محلية وخارجية تكرار محاولة الفصل بين ازمة لبنان وجدول اعمال القمة السعودية – السورية.

وربما تقضي الحكمة ايضا بأن تعاد قراءة تصريحات الرئيس ميشال سليمان الى جريدة "الحياة" من زاوية الحرص المتعمد على "لبننة الازمة"، حيث قال إن ليس هناك اي تدخل او عرقلة ايرانية وسورية في مسألة تشكيل الحكومة.

❑ ❑ ❑

في اي حال بدا اللقاء بين الرئيس المكلف سعد الحريري والجنرال ميشال عون امس بمثابة "الغداء السري" ولكن في غياب "التلامذة"، ولكأنه ايذاناً باقتراب التفاهم على الحكومة قبل صياح الديك!
وفي المقابل سيكون من الصعب فهم او استيعاب الامور اذا كان خادم الحرمين الشريفين سيقوم بزيارة دولة تستمر ثلاثة ايام الى سوريا وتنتهي من دون ان يبزغ فجر الحكومة اللبنانية المنتظرة، التي يعكف سعد الحريري على هندستها بصبر ايوب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل