#adsense

وأخيرا… المسافة بين الرابية وقريطم أقصر من المسافة بين واشنطن وطهران

حجم الخط

وأخيرا… المسافة بين الرابية وقريطم أقصر من المسافة بين واشنطن وطهران

يفرح اللبنانيون حين يعرفون بخصمين سياسيين صار بينهما (خبزٌ وملح) فكيف اذا كان هذان الخصمان قطبين كبيرَين من وزن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون.
وبمقدار ما يفرح اللبنانيون لهذا التطور الايجابي، بالمقدار ذاته يشعرون بالمرارة والأسى، فإذا كان القطبان يستطيعان الجلوس الى مائدة واحدة فلماذا كل هذا التوتر على مدى أربعة أشهر سادها كلام متبادل وحملات عنيفة بينهما واستُخدِمَت فيها كل أنواع الصفات التي يندّى لها الجبين.

* * *
كثيرة هي العِبَر التي يمكن استخلاصها بعد (الخبز والملح) بين الرجلين:
– العبرة الأولى ان الخلافات السياسية يجب ألاّ تنعكس توتراً بين المناصرين والاصدقاء من الجهتين، لقد تمّ الخبز والملح بين الرجلين فهل يتعمَّم الارتياح ليشمل الجميع؟
– العبرة الثانية ان الخلافات اللبنانية مهما تعاظمت، يمكن أن تُحلّ بجلسة، اذاً على ماذا الخلاف?
– العبرة الثالثة ان على السياسيين أن يتحلّوا بالشفافية، فحين يختلفوا يُفتَرَض فيهم ان يصارحوا الرأي العام بأسباب خلافهم، وحين يتّفقوا يُفتَرَض فيهم أن يشرحوا للرأي العام مضمون اتفاقهم، واذا التقوا ولم يتّفقوا يتعيّن عليهم أن يُنظموا خلافهم لادارته بطريقة سياسية وليس بطريقة انفعالية.

* * *
في ذروة الخلاف بين الرئيس المكلَّف والنائب عون، دعا الأول الثاني الى غداء عنده فردَّ العماد عون بأنه لا يتناول الطعام عند مَن يهاجمونه، وان مَن يريد منه شيئاً ليأتي الى عنده وان عنده (شرفة جميلة مطلّة).
باللغة اللبنانية نقول:
(ما في شي بيحرز)، فلماذا كل هذا التشنّج اذا كانت الأمور تنتهي بغداء؟
لماذا إدخال كل العواصم المؤثرة في نزاعاتنا وخلافاتنا اذا كنّا نستطيع حلَّها في ما بيننا؟

* * *
منذ حزيران الماضي، تاريخ التكليف الأول، جابت الأزمة اللبنانية كل عواصم العالم، من دمشق الى طهران الى الرياض الى القاهرة الى واشنطن الى باريس وحتى الى أنقرة، لقد تأخّر السياسيون ليكتشفوا ان المسافة بين الرابية وقريطم هي أقصر بكثير من المسافة بين طهران وواشنطن وحتى بين دمشق والرياض.

* * *
كلمة أخرى نقولها للرأي العام اللبناني وللبنانيين عموماً:
حين يختلف السياسيون دعوهم يحلّون خلافاتهم في ما بينهم ولا تختلفوا بين بعضكم البعض بذريعة خلافهم مع بعضهم، لأنهم حين يتّفقوا تكتشفون ان خلافاتهم ليست بالعمق الذي يجري تصويره.

* * *
في مطلق الأحوال فإن عبرة أي اتفاق هي في التطبيق وفي مفاعيله، فلننتظر بنود ما تمّ الاتفاق عليه، وعندها سنكتشف ان مضمون الخلاف الذي كان موجوداً لا يستحق كل هذا التشنّج الذي كان قائماً

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل