لن يلغي أحد ربيع الوطن
إنها الامطار التشرينية…
إنه صباح ممطر في لبنان… إنها رائحة الارض تفوح مع اول شتوة … رائحة يدمنها عشاق الطبيعة والبساطة. السماء ملبّدة ولكن المنتظر خيرات الطبيعة … مياه تحدّ من نسبة التصحر التي بدأت تضرب لبنان كما معظم انحاء الكرة الارضية. ولا خوف من كوارث طبيعية، لكن الخوف من الاهمال من قبل الاجهزة المعنية بتأهيل البنى التحية عشية الشتاء، ما قد يحوّل كما العادة الطرق انهاراً والساحات بركاً.
والخوف الحقيقي، من الطقس الضبابي الذي يسود المناخ السياسي، وسعي بعضهم الى إلغاء الربيع من فصول الوطن. فالازمة الحكومية مفتوحة على مصراعيها: نسمة تفاؤل متى التقى طرفان متباعدان، تفاؤل لا يتعدى حدود إلتقاط الصورة المشتركة … ورياح عاتية من التهديد والوعيد والتلويح بـ 7 ايار تعصف على المنابر اذا لم تعط قوى "8 آذار" مطامعها "وحبة مسك"!!! والجميع ينتظر القمة السعودية – السورية لإنقشاع الرؤية، وتوقع المناخ السياسي في المنطقة في الاشهر المقبلة.
فعلّ ان تقتصر الامطار السياسية الناجمة عن التلبد السياسي على شد الحبال، فلا تغرق البلاد في مستنقع التعطيل كما جرى في موقع رئاسة الجمهورية، او الشلل الذي نجم عن اغلاق مجلس النواب ومحاصرة السراي بالخيام الشائكة. ولا تقع البلاد في وحول الشارع كما 23 كانون و7 ايار، وحُول تشوّه حقيقة ما ارتضيناه كلبنانيين من عيش مشترك وتقبل للاخر.
ولكن ليطمئن الجميع حتى ولو حول بعض ضعفاء النفوس الامطار التشرينية الى عواصف واعاصير، فلن يستطيع احد ان يلغي الربيع من فصول الوطن. فالدماء الشهداء وتضحيات الآلاف من ابناء ستزهر حتماً سيادة وحرية وازدهاراً.