#adsense

اوجه خداع المعارضة المقنع ضد النظام

حجم الخط

اوجه خداع المعارضة المقنع ضد النظام
المحامي جورج ابو صعب

في كتابه الشهير "الامير" le Prince يعتبر المفكر السياسي نيقولا مكيافيل نظرية التلاعب بالمشاعر الشعبية والانسانية اساسا للعمل السياسي الناجح، وقد اهدى نظريته وكتابه لصديقه الامير الايطالي لوران الثاني دي ميديسيس Laurent II de Medicis للسير في اسلوبه المتعرج المبني على فكرة ان القوة تكون عادلة عندما تكون ضرورية، فالغاية تبرر الوسيلة مهما كانت تلك الوسيلة مبتزلة ومضللة .

فاذا اسقطنا هذه النظرية على سياسة المعارضة – الاقلية اليوم لوجدنا افضل اوجه التطبيق لمكيافيلية تعطيلية وتدميرية للوطن والدولة – ففي وقت تعرقل المعارضة تشكيل الحكومة بفعل عاملي السلاح والتهديد به والتوزير والتعطيل من دونه – نجد تلك المعارضة – الاقلية تعلن على الملاء استعدادها للتعاون مع الرئيس المكلف وتدعوه الى استئناف استشاراته كمن يدعو الاخر الى تجربة المجرب لحرق الرئيس المكلف سياسيا ومن خلاله اسقاط امكان الاكثرية في حكم البلاد وبالتالي القضاء على فكرة الديمقراطية والارادة الشعبية لحساب التسويات والتوافق والموالفة والضحك على الذقون وتبويس اللحى كما اعتادت للاسف طبقة سياسية لبنانية معينة على ذلك طوال فترات الوصاية السورية صونا لمصالحهم الضيقة على حساب مصلحة دولة قوية سيدة حرة ومستقلة بكل ما للعبارات من معاني مع مؤسسات دستورية فاعلة وحياة برلمانية وسياسية متنوعة وديناميكية وطنية بناءة انمائية وتنموية.

فالمعارضة – الاقلية التي تطالب بالزام الرئيس المكلف بتعيين وتسمية وزراء وحقائب كما تريده هي معارضة معرقلة ومنقلبة على النظام والدستور ونصه الواضح.

والمعارضة التي تريد فرض اسم وزير لها على الرئيس المكلف تحت طائلة التهديد بمقاطعة الحكومة المشكلة معارضة معرقلة ومنقلبة على النظام والدستور ونصه الواضح.

والمعارضة التي تصر على مشاركة حكومية بالثلث المعطل تكون معارضة معرقلة ومنقلبة على النظام والدستور.

والاقلية التي تسعى الى فرض رأيها ومنهاجها على الاكثرية تكون معارضة منقلبة على النظام وغير معترفة بنتائج الانتخابات النيابية، وبالتالي غير معترفة بالنظام المبني على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وهي تسعى لخلق قطب وطني ثالث تدخل البلاد في اجواء نظام جديد مبني على المثالثة التي يتنكرون لها في العلن فيما يعملون لها في الخفاء.

والاقلية المعارضة التي تتغنى بسلاحها الموجه للداخل وتلوحه بالمباشر وغير المباشر كلما شعرت بحرج ما سياسيا في حساباتها الداخلية اقلية معارضة معرقلة ومنقلبة على النظام.

والاقلية التي تطرح النسبية لمحاولة طمس حقيقة تمثيلها المتدني للمسيحيين عما كانت عليه عام 2005 اقلية معرقلة ومنقلبة على النظام والدستور.

والاقلية التي تتكلم عن اكثرية شعبية لتعويم ذاتها على حساب الوطن والقانون والدستور والنظام تكون هي المعرقلة والمنقلبة على النظام والدستور وقانون الانتخابات النيابية التي سعت هي عليه في الدوحة فتحاول استرداد من النافذة ما خسرته من الباب العريض.

والاقلية التي تتكلم عن ديمقراطية توافقية لضرب النظام اللبناني والدستور والديمقراطية نفسها هي الاقلية – المعارضة المنقلبة على النظام والدستور لان الديمقراطية التوافقية اضدادين لا يمكن ان يبنيا صرحا او عرفا او نصا او اساسا لادارة البلاد وحكمها ما لم نعود الى سياسات الترويكا والدويكا من امثلة حكم البلاد برأسين وثلاثة رؤوس اي الفوضى والسقوط في صراعات الصلاحيات والتضارب في المصالح على حساب الدولة ومؤسساتها كما ايام الوصاية السورية.

والاقلية – المعارضة التي تنادي بحكومة تتقاسم فيها السلطة مع الاكثرية من الند للند تكون هي المعرقلة والمنقلبة على النظام والدستور وجوهر الحياة البرلمانية الديمقراطية التي تفترض ان يكون هناك حكومة مسؤولة تحاسب امام البرلمان وليس حكومة على صورة البرلمان بحيث يعطل هذا الاخير وتتعطل السلطات الدستورية كافة.

والاقلية – المعارضة التي تفسر الدستور كما يحلو لها وتنتقي منه ما تشأء وترمي خارجا ما تشاء منه معارضة معرقلة ومنقلبة على الدستور والنظام.

والاقلية – المعارضة التي تفسر اتفاق الطائف كما يحلو لها فتأخذ انتقائيا ما يحلو لها منه كمثل الغاء الطائفية السياسية وترفض بند التزام لبنان باتفاقية الهدنة مع اسرائيل او بند تـاسيس النظام الدستوري على مبادىء البرلمانية الدستورية التي تفرز طبقة حاكمة يختارها الشعب يكون لها حق الحكم – لتناقض ذلك مع برنامجها واهدافها العابرة للدول والحدود.

فالى هؤلاء نقول ان الدستور في لبنان لم يوضع كتكملة عدد بل وضع لاداء وظيفته في تنظيم الدولة وادارة الصراع الديمقراطي البرلماني الجمهوري وفق القواعد الوطنية والميثاقية والمؤسساتية التي وضعها الاباء والاجداد – فضلا عن انه لا يكفي الطلب او التمني او الالحاح على الرئيس المكلف بالاسراع في تشكيل الحكومة واغداق التصاريح والمواقف الاعلامية التي تحاول اغتصاب فهم وذكاء الرأي العام اللبناني من خلال التصوير والتحسيس بان المعارضة – الاقلية حسنة النية وهي قلبت صفحة الاستشارات السابقة ما قبل الاعتذار وتود التعاون الى اقصى الحدود مع الرئيس المكلف ثانية – ظنا من المعارضة – الاقلية بانها في ذلك انما تبعد شبح اتهامها بالعرقلة والتعطيل ثانية ان هي تمسكت بمواقفها مجددا او طرحت شروطا تعجيزية اخرى على الرئيس المكلف عند بدء الاستشارات ثانية.

لذلك كله نقول ان من يعمل على عرقلة تأليف الحكومة لفرض معادلات غريبة عن النظام اللبناني ودستوره واعرافه هو الذي يعرقل، وهو الذي ينقلب على الدستور والنظام ككل وهو الذي يتحمل مسؤولية سقوط الهيكل على رؤوس الجميع – ولا ينفع التذاكي والتشاطر على الرأي العام الذي احسن الحكم على المعرقلين والانقلابيين في 7 حزيران 2009 – وهم انفسهم انقلبوا على الشعب في الاستشارات الاولى وسوف ينقلبون – ان لم يردعهم رادع – عليه في الاستشارات الثانية بعد التكليف الثاني – ولن ينفع توسط النائب وليد جنبلاط في وسطيته المنفردة والاحادية – بعد ان خزله الرئيس بري الذي ازداد تشددا ضد الرئيس المكلف الى حد الانضمام الى جوقة المعطلين والمعرقلين للتشكيل الحكومي بعد ان كان يسمع ويفهم القريب والبعيد بانه داعم للرئيس المكلف – ويلعب ادوار سابقة تميل اكثر الى الوسطية منها الى الانحياز للمعارضة – كما لن تنفع محاولات فخامة رئيس الجمهورية احتواء الخلافات وتدوير الزوايا الى حد اعتبار عدم توزير الراسبين غير دستوري – او اعتبار ان لا سوريا ولا ايران تتدخلان في الشأن اللبناني او في تشكيل الحكومة – ( ونحن نتفهم كلام فخامته وهو المسؤول الاول في البلاد ولا يمكنه قول غير ذلك ) – لان المعارضة – الاقلية لم يعد لها زوايا تدورها وقد اصبح دورها مكشوفا امام الرأي العام والاكثرية – واصبحت زواياها اوراق مستورة سرعان ما تفتح على عرقلة وتسويف ومناورات وتلاعب وتعجيز وتضليل لمنع قيام الدولة ومنع الاكثرية من الحكم تمهيدا للاجهاز على الطائف وفرض شروط الارض ربما اذا دعت حاجة الروزنامة الاقليمية الى ذلك.

فما احوجنا مع تلك المعارضة الى ثقافة امثال العالم الاجتماعي اوغست كونت Auguste Comte الذي يؤمن بالمجتمع كحقيقة انسانية تحرر الفرد من انانيته لحساب تنمية اجتماعيته – فهل تتحقق في المعارضة تلك النظرية يوما وهي التي لا تنفك تضرب رويدا رويدا اسس قيام لبنان وصيغة تكوينه السوسيو – سياسية ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل