#adsense

من (الوصاية) الى (الوصايات)

حجم الخط

من (الوصاية) الى (الوصايات)

كنّا اعتقدنا، كمعظم اللبنانيين، اننا في ربيع العام 2005، لم نعد تحت وصاية أحد، لنكتشف ان (الوصاية) تكاثرت فصارت (وصايات).
لكن على عكس التمنيات والأمنيات فقد كان هناك (وصاية) واحدة، فأصبح هناك وصايات.
مؤلم هذا الكلام وجارح ولكنه حقيقي وواقعي بدليل ان الخطاب السياسي والاعلامي منذ انتهاء الانتخابات النيابية الأخيرة وفتح ملف تشكيل الحكومة ركّز على المضامين والمعادلات التالية:

– ان توافق (س – س) هو الذي يُعجِّل في تشكيل الحكومة في لبنان.
– لا انفراج قريباً قبل معرفة ما ستؤول اليه المفاوضات بين واشنطن وطهران في ما خصَّ الملف النووي الايراني.
– القاهرة غير مرتاحة الى التقارب بين سوريا والسعودية لأن هذا التقارب يُهمِّش دورها في ما تسعى اليه لمعالجة الملف الفلسطيني والمعلوم ان دمشق تمتلك أكثر من ورقة فلسطينية من خلال وجود قيادات من حماس على أرضها، والقاهرة تريد تسهيلاً سورياً لمعالجة الملف الفلسطيني قبل تسهيلها التقارب السعودي – السوري.

* * *
هذه عيّنة مما جرى ويجري تداوله منذ فتح ملف تشكيل الحكومة، وهي تعني ان انجاز التشكيل لا يتحقق إلاّ بإعطاء الضوء الأخضر من دمشق وطهران والرياض والقاهرة وواشنطن، لا أحد من هذه العواصم قادر على اعطاء الضوء الأخضر وحدَه لكنه قادر على اعطاء الضوء الأحمر لتجميد التشكيل.

أياً تكن التسميات التي يمكن أن تُعطى لمثل هذا الواقع:
من (تأثير) و(ضغط) و()تدخُّل) و(مساعدة)، فإن مفاعيلها تُختَصر بكلمة واحدة (الوصاية) على القرار اللبناني، وهي (وصاية) متعدّدة الأجناس وتُشكّل في طبيعتها مأزقاً للوضع اللبناني بسبب قدرة هذه العواصم على ممارسة (الفيتوات المتبادَلة) بمعنى ان عاصمةً ما تستطيع وضع الفيتو على قرار عاصمة أخرى، فكيف اذا كان الأمر يتعلَّق بخمس عواصم على الأقل تستطيع كلٌ منها أن تمارس (الفيتو) على الآخرين؟

* * *
ربما لهذا السبب أصيبت الحياة السياسية والاعلامية بالملل، فلا شيء جديداً منذ أكثر من ثلاثة أشهر، السياسيون يقدّمون صوراً مستنسخة عن تصاريحهم، ولأن الاعلام هو مرآة السياسيين فلا شيء جديداً يُقدِّمه.
ان كسر حلقة هذه الدوامة لا يكون إلاّ بالخروج الى مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد الحكومة وليس المراوحة في مرحلة (الفراغ الحكومي).

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل