القمة السعودية – السورية بين الافكار والتوقعات؟!
فيما يقال مع بعض التحفظ ان القمة السعودية – السورية قد حسمت الاشكالات التي كانت تؤخر تشكيل الحكومة بعد تذليل تعقيداتها، لا بد وان يقال ان مشكلتنا لن تستقيم من دون تدخل خارجي وفي عمق المؤثرات ذات الطابع السياسي – الاقليمي العام.
أما في حال انعقدت القمة السعودية – السورية من غير ان تبصر حكومتنا العتيدة النور، لا بد عندها من القول ان «ارجاء الالتقاء بين الرياض ودمشق على معالجة موحدة للازمة في لبنان حصل كنتيجة حتمية لمعرفة من يعنيه امر القمة.. والتفاهم المسبق ان التعقيدات ابعد من ان تحل بمجرد تفاهم سعودي – سوري»!
لم ينس احد سابقة الاعتقاد ان تفاهما قد حصل بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد لعقد قمة بينهما في دمشق قبل زهاء اربعة اشهر ينضم اليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان على رأس وفد في عداده الرئيس المكلف سعد الحريري، الامر الذي لم يحصل بقدر ما حصل عكسه حيث ظهرت العلاقة السعودية – السورية على شيء من «الرفض المتبادل لكل ما قيل عن استعدادات للتفاهم»؟
كذلك، لم ينس احد اصرار كبار المسؤولين اللبنانيين الذين تبنوا مقولة «س.س» كمدخل اساسي لحل الازمة الحكومية، من دون ان تثبت هذه المقولة جدواها حتى اشعار آخر (…) ربما يكون من ضمن اشعارات اقليمية او دولية مختلفة. وثمة من يجزم في هذا السياق بأن التوقعات الداخلية لم تختلف عما سبق الا بنسبة ما يرد من كلام غير واقعي على حلحلة قريبة!
والاخطر من كل ما تقدم بالنسبة الى التفاهم السعودي – السوري الجاري ترجمته، ان بعض المراقبين لايزالون ينظرون الى الحل المرجو وكأنه بعيد المنال سعوديا وسوريا بنسبة كونه بعيد المنال لبنانيا، حيث يقال في بعض الاوساط ان «الوضع في مواجهة سياسية – توزيرية مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون تصرف غير سليم بقدر ما هو ملغوم»، حيث لا بد وان يظهر وكأن تشكيل الحكومة في سباق مع الزمن لنيل موافقة عون، فيما لن يخسر الاخير من رصيده طالما بقي ممثلا للمعارضة عموما ولحزب الله خصوصا!
والذين يصرون على ان الحريري غير قادر على ارضاء عون، يرون في المقابل ان «الغرق في تفاؤل غير واقعي لا يسمح بتلبية ما يصر عون عليه مهما اظهر من ليونة جدية او مموهة، خصوصا ان ربط القرار الشيعي به لا يسمح له بحل لا يرضي غروره والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى وفي مقدمها ارجاء البحث في التفاصيل ريثما تنضج طبخة القمة السعودية – السورية!
أما وقد تحدد موعد اللقاء بين الملك عبد الله والرئيس الاسد اليوم في دمشق وليومين فقط، لم يعد من مجال للقول ان «البحث جار في توزيع الحقائب وفي اسماء وزراء الحكومة اللبنانية»، فضلا عن وجود خشية من ان تنتهي القمة ولا تنتهي معها التشكيلة الحكومية، حيث لا بد وان يرتفع منسوب المخاوف الداخلية من العودة الى غير اللغة السياسية!
وبالنسبة الى التفاصيل السياسية الاخرى المرافقة لاجتماعات الحريري – عون، لا بد من حديث مختلف عن اجتماعات اخرى بعيدة من الاضواء يقول متتبعوها انها لا تبشر بإيجابية تذكر، خصوصا ان الذين يهمهم امر افشالها بدأوا العمل في اكثر من اتجاه تنسيقي لا يخدم مصلحة قوى الاكثرية ولا قوى الاقلية بالضرورة، خصوصا مع ظهور فريق يدعي لنفسه توجها لا يستطيع اثبات وسطيته ولا سلامة توجهه!
أما وقد توضحت الصورة الخارجية اكثر مما سبق، هناك من يجزم ان قمة دمشق ستشكل مخرجا داخليا وعربيا في آن، حيث النظر اليها كعامل خلاص اكثر من اعتبارها مدخلا الى مرحلة سياسية مختلف في لبنان الا في حال لم يوافق عليها الطرفان (قوى 14 آذار وقوى 8 آذار)، وهذا مستبعد على رغم معرفة البعض ان «الثقل الداخلي سيختلف باختلاف ايجابيات القمة وباختلاف مؤثرات الثقل السعودي والثقل السوري في لبنان»!