#adsense

“لقاء الفَرَج” ؟

حجم الخط

"لقاء الفَرَج" ؟

"الجنوح" المفاجئ والمرحَّب به لبعض أركان المعارضة، كالجنرال ميشال عون و"حزب الله" مثلاً، نحو الايجابيَّة والهدوء في النبرة، وحتى إحلال الابتسامة الخجولة محل العبوس والتجهُّم، يُدخل الى نفوس الناس شيئاً من الطمأنينة والارتياح.
ولو بتساؤل لا يخلو من الاستغراب والتحفُّظ، وبالقول إنَّ الامور اللبنانيَّة المقلقزة ستبقى بمجملها مرهونة بخواتيمها.

والخواتيم، أو "النهايات السعيدة" التي مرَّت سريعة في الدردشة الخاطفة للجنرال مع الصحافيين أمام مدخل "بيت الوسط"، تعني تلقائيّاً الاتفاق التام على كل ما كان يؤخٍّر ويعرقل تأليف الحكومة.

مثلما تعني ان الممالحة بين الرئيس المكلَّف سعد الحريري ورئيس "تكتّل التغيير والاصلاح" قد أحدثت اكثر من ثقب، وأكثر من ثغرة في جدار الأزمة الحكوميَّة، وأتاحت أكثر من فرصة جديَّة للتفاهم والانطلاق الى مرحلة جديدة اذا ما صفت النيَّات وصدقت الكلمات.

كما من شأن هذا التبدُّل أن يجعل اللبنانيّين يتطلَّعون الى انفراجات طال ترقّبها وانتظارها، لا تقتصر مساحتها على التشكيلة الحكومية، بل تشمل العلاقات اللبنانية – اللبنانيَّة، وتدفعها الى مغادرة غرف الطوارئ والمراجل التي تغلي فوق نار حامية.

بالطبع والتأكيد، ليس من المفيد تحميل "الأشياء" والمستجدَّات أكثر مما تحتمل، وأكثر مما يكن توقُّعه ما بين طرفة عين والتفاتتها.
خصوصاً ان حجم الدور "المحلٍّي" وتأثيره على صعيد المتغيٍّرات لا يزال هو ذاته، وعند خانة "التلقّي" والتجاوب والتنفيذ، ما دام الدور الاقليمي ممسكاً بكل العناصر الفعَّالة والمؤثّرة على الساحة اللبنانيَّة.

وما مرَّت به عملية تأليف الحكومة، وما شهدته من تقلُّبات وانقلابات ومفاجآت خلال نيٍّف وثلاثة أشهر، لا يدع مجالاً لأيّ شك في ان القرار اللبناني ما زال يُصنع خارج لبنان.
وهذا الوضع الشاَّذ جداً، والمستمر منذ عقود، ليس من الأسرار المقفل عليها داخل صناديق من حديد.

فهو شائع على نطاق واسع. في الداخل كما في الخارج.
والناس لا يتحدَّثون عن المواقف السياسيَّة لهذه الفئة اللبنانيَّة أو تلك، إنما يشيرون بالاسماء وبالتفاصيل الى هذه الدولة العربية أو تلك الدولة الاقليميَّة.

وكثيراً ما تسمعهم يتساءلون ما رأي سوريا، وماذا قالت ايران، وأين تقف أميركا، وما حجم تأثير فرنسا.
وفي الفترة الأخيرة كان الكلام كلُّه يدور حول المعادلة السعوديَّة – السوريَّة، أو س – س، كإشارة الى اتفاق الدولتين وتفاهمهما لتسهيل عمليَّة تأليف الحكومة أو عدم التفاهم واستمرار المأزق…

وبوضوح تام.
الآن، وانطلاقاً من هذه الوقائع والاعتبارات تنشدُّ أَبصار اللبنانيّين وأسماعهم صوب "لقاء الفَرَج" بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد في دمشق.
فمن هناك سيتصاعد الدخان الأبيض… ولاحقاً من الرابية والضاحية الجنوبيَّة وباقي الأرجاء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل