بقايا … العافية الشقيقة؟!
الذين ينطلقون في التفاؤل بإمكان تشكيل حكومة جديدة في لبنان خلال اسبوع او اكثر قليلاً، ينطلقون من فرضية انّ القمة السعودية – السورية تنعقد لإزالة العراقيل من امام هذه العملية ! وان سوريا صاحبة الأمر الأول والأخير فيها ! تماماً كما كانت الأمور عليه في مرحلة الوصاية والإحتلال والهيمنة على القرار في لبنان ؟
وحقيقة الأمر مختلفة تماماً، وفيها ان حزب الله (وراعيته ايران) ورثا النفوذ السوري على الحلفاء بالسياسة والدعم المباشر ومسك الأعناق، وان الخطاب الإلهي في 8-3-2005 قال هذا الأمر علانية وبصراحة فجّة : شكراً سوريا … الأمر لنا، متعهّداً بالمتابعة والتنسيق وفق المندرجات والمواثيق التي تربط دولتي محور الممانعة وتحرص على مصالحهما المشتركة، على قاعدة معايير جديدة نشهد تداعياتها منذ اكثر من 4 سنوات في لبنان وعلى مستوى المنطقة ككلّ .
والذي حصل منذ الوراثة الإلهية، وما يجري راهناً في اكثر من مكان على مستوى دول الجوّار، هو الأوّل في مواضيع البحث خلال القمّة السعودية – السورية، وهو لا يرتبط ولا يقارب عملية تشكيل الحكومة في لبنان، ولا تعوّل فيه المملكة كثيراً على دور سوري فاعل، لأنّ دمشق قدّمت اكثر من إشارة الى عجزها من جهة، وعدم قناعتها من جهة ثانية، الاّ في حال حصولها على مردود " كبير جداً " في اكثر من مستوى وملف، بينها المحكمة الدولية والورقتين الفلسطينية واللبنانية، والدور العربي الكبير ؟ وهذه جميعها لا تملك المملكة ان تقدّمها خصوصاً في ظلّ حساسية الوضع الدولي العام المتأتّي من الحوار الإيراني مع مجموعة الستة وما يمكن ان ينتج عنه سلماً او حرباً ؟ ومردود كلاً الإحتمالين على المنطقة والعالم العربي حصراً وتحديداً ؟
وإذا كانت سوريا لم تعد تملك حلولاً سياسية سحرية على مستوى الداخل اللبناني، فإنّها ايضاً لم تعد تملك من ادوات التعطيل الاّ النذر القليل، وهي تظهره كلّ يوم تقريباً في تلويحات صحفها وهجماتها الإعلامية التي تعيدنا 20 عاماً الى الوراء ؟ ! وفي الحديث عن السلاح والفوضى والفتن والأصولية وكلّها لم تعد تجدي نفعاً لعلّة اساسية اولى فيها ان إستدراج العروض لم يعد مقبولاً، وانّ المطلوب راهناً هو إعادة إيران ومسلّحيها وسلاحها الى داخل حدودها، لا السماح لسوريا بالعودة الى ما كان … وانتهى .
وسوريا التي تملك بقايا عافية في لبنان وداخل المخيمات الفلسطينية، وتشنّ صحفها حملات عنيفة على خصومها اللبنانيين، تتلاقى فيها مع الطموح الإلهي الذي تفاجأ بأنّ كل ما انجزه على مستوى العلاقات الحميمة مع افرقاء في " مذاهب مختلفة " لم يجده كثيراً، وان خصوم سوريا الذين واجهوا مطامعها ورغبتها في " القضم والضمّ " يواجهون مشروعه على نفس المستوى، ولعلّ هذا التلاقي هو آخر ما يربط الشقيقة بالشأن اللبناني الذي يتجه حزب الله الى الإستفراد في التخطيط والتنفيذ حوله وفيه ؟ .
ويبقى انّ ما حصل في عين الرمانة امس لم يفاجئ المراقبين ؟ الذين توجّسوا شرّاً من لحظة إنتهاء قداس شهداء المقاومة اللبنانية في 26 ايلول الماضي، والحملة التي اعقبته على القوّات اللبنانية ورئيس هيئتها التنفيذية، والتي لم تبقى شتيمة او كلمة نابية ومستهجنة الاّ واستخدمت فيها، ولم يبقى احد " علّمته سوريا حرفاً " او اسدته خدمة الاّ وادلى بدلوه فيها، وكانت صحف دمشق (والإعلام الأصفر) حاضرون دائماً وابداً لصبّ الزيت على النار ولمعاضدة اصحاب الألسن الطويلة والأخذ بيدهم في تنفيذ مضمون " امر المهمّة " الأخوي، ووضع بنده الوحيد المعلن موضع التنفيذ .