#dfp #adsense

“الباستا” وروح كولومبوس ؟!

حجم الخط

"الباستا" وروح كولومبوس ؟!

"الغداء السري" الذي عقد بين الرئيس المكلف سعد الحريري والجنرال ميشال عون في "بيت الوسط" يوم الاثنين الماضي لم يكن الاول من نوعه. كان اللقاء السادس او السابع بين الرجلين وقد انتهى بكلام متتابع ومفعم بالايجابية، وحتى بما يشبه الدهشة لدى اوساط "التيار الوطني الحر"، لكأن الامر مثل نزول كريستوف كولومبوس على الشاطئ الاميركي مكتشفاً قارة كاملة من مساحات التفاهم والالتقاء كانت مجهولة قبل خمسة اعوام تقريبا.

اللبنانيون جميعا في الاكثرية وحتى في المعارضة يعلمون ان سعد الحريري لم يغير او يتغير، فهو منذ وقف للمرة الاولى مخاطبا الناس من موقع سياسي بالقول: "انا محسوبكم سعد"، حرص دائما على ان يسير على طريق والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري لجهة الحرص على الوحدة الوطنية وعلى التضامن بين مختلف التيارات السياسية في لبنان، وعلى السعي الى مواصلة مسيرة النهوض والاعمار التي كان هدفها ولا يزال جعل لبنان واسطة العقد العربي، كما يقال، ولهذا يرفع شعار "لبنان اولا".

لا ندري لماذا انقطع حبل التفاهم كل هذه المدة بين الحريري وعون، الذي كان قد اعلن عام 2005 ان مساحة التفاهم على الاصلاح ومسيرة بناء الدولة مع "تيار المستقبل" تصل الى 95 في المئة. ولا ندري لماذا حلت السلبية المطلقة في العلاقات بدلا من اتساع الايجابية الى حدود التعاون الضروري والملحّ بين كل الافرقاء لانتشال لبنان من الازمة التي تعلكه وتنهكه.

❐ ❐ ❐

المثير انه بعد خمسة اعوام تقريبا من التناقض السياسي الحاد الذي عطل البلاد، تقول الاخبار المنقولة عن اوساط "التيار الوطني الحر" ان عون توافق مع الحريري على ان التفاهم السياسي بين الطرفين اهم من الحقائب، وان الاتفاق على برنامج الحكومة والمرحلة التي تلي عملية التأليف اكثر اهمية من اسماء الوزراء.

هكذا دفعة واحدة سقط الجليد وحل الدفء. وصدق او لا تصدق، على رغم ان هذا كلام بديهي ولا يشكل اكتشافا هائلا في اسس قيام حكومات الوحدة الوطنية: التفاهم اهم من الحقائب والبرنامج اهم من الاسماء اياً تكن الاسماء حبيبة او قريبة؟!

ولكي يكتمل عقد "الاعجوبة"، نُقل عن عون تشديده على وجوب ان يكون للحكومة برنامج سياسي محدد وواضح يعمل جميع الاطراف على تحقيقه وفق المنطق الضروري لحكومة وحدة وطنية، وعلى ضرورة الانسجام بين رئيس الحكومة والوزراء، بمعنى ان لا معارضة من داخل السلطة وليس مقبولا وجود ما كان يسمى "الورزاء المشاكسون".

هكذا بالحرف، وصدق او لا تصدق ايضا وايضا. والناس في حيرة وحبور وذهول. اما الحيرة، فلماذا تأخر اكتشاف هذه البديهيات في مستلزمات السلطة والحكومات. واما الحبور فلأن الاكتشاف حصل مجددا، واما الذهول فلأن سعد الحريري لم يغير او يتغير، وكل ما حصل في تقدير المراقبين ان الرئيس المكلف والجنرال عون اللذين جمعهما الغداء السري، وقد اعده الحريري شخصيا من "الباستا" وما شابه، قررا ان يستمعا واحدهما الى الآخر بصفاء وهدوء ونية حسنة، فكان ان هبط على المكان روح كولومبوس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل