الله يساعد جيشنا عندما تموت الذاكرة؟!
الله يساعد الجيش كونه لم يستوعب الى الان حقيقة اللغة السياسية القائمة في البلد، والله يساعد سلطة عسكرية غير قادرة على فهم مايحصل على الارض، حتى ولو اضطرت الى ان تضع رأسها في الرمال عندما يطلب منها ان تقوم بواجباتها، فيما تعرف وغيرها يعرف انها ممنوعة من اثبات وجودها، بدليل سلسلة احداث حصلت في عز ساعات الطيش السياسي والفلتان اللااخلاقي المتكرر لاسباب وظروف غير خافية على احد؟!
صحيح ان من الصعب العودة الى الوراء مهما اختلفت المعطيات في البلد، غير ان بوسع من لا يزال يملك ذاكرة سليمة وواقعية العودة الى طريقة تصرف الجيش في حوادث سبقت انكشاف الخلاف مع السوريين.
وتحديدا يوم تصدت القوى اللبنانية المسلحة لتحركات مشبوهة في منطقة الضاحية الجنوبية ما ادى الى سقوط 13 مسلحا في مواجهة تلك الاونة التي انتهت بما يشبه "بلع المنجل جراء تقبل الخسارة لما فيه عدم هز الثقة بالجيش"!
في حادثة "جسر المطار" تغير المشهد السياسي بعض الشيء من دون رغبة من احد في ان تتكرر صورة التصدي لقوى السلطة او العكس، مع العلم ان المشهد قد تكرر من غير ان يجرؤ احد على القول ان بوسعه التصدي للجيش بطريقة سياسية او امنية لا فرق، الا بعدما فلت الملق وانتقل الصراع على السلطة الى من بوسعه حشد مؤيديه والنزول بالسلاح الى الشارع!
وقبل اجتياح بيروت الغربية، جرت "بروفة – اجتياح" لبعض زواريب الضاحية الجنوبية تحت عنوان "الاحتجاج على انقطاع الكهرباء"، تطورت الى "عبور بعض الحواجز تحت سمع الجيش وبصره"، قبل ان تتطور الامور ميدانيا الى "اعطاء امر مواجهة" ما اسفر عن سقوط قتيلين وبضعة جرحى من المدنيين ومثل هؤلاء من العسكريين. وقد نجحت الاتصالات والمساعي انذاك بوضع اليد على فتيل المشكلة عبر مقايضة اثارت استغرابا لا يزال يتفاعل سلبا الى الان؟!
عندما تستعيد الذاكرة حدثين فقط الاول اكد قدرة الجيش على ان يكون قوة ضاربة والثاني كيفية تحوله الى "قوة منظر" ممنوع عليه ان يتصرف حتى ولو كان في مجال الدفاع عن النفس وعن البزة التي يرتديها وعليها شعار الارزة، لا بد وان يفهم ان الامور تسير الى الوراء والى الاسوأ، بعكس كل ما يقال لنا عن ان البلد في صدد استعادة عافيته؟!
فأية عافية يتحدثون عنها … اهي عافية الثوابت او عافية التوازنات ام عافية الحكمة في اتخاذ القرار السياسي او عكسه؟!
اربعة اشهر انقضت وليس في وسع احد ان يخبرنا اين اصبحت مساعي تشكيل الحكومة. بل ما هي موجبات الانسياق وراء الخوف من ان تسقط ورقة التوت عن البقية من مؤسسات الدولة السياسية وغيرها، طالما هناك من يعترف بان لا قدرة لديه على التصدي "لجحافل الدراجات" على مدار الساعة وفي كل مكان!
يقال ان حادثة عين الرمانة مؤسفة والهدف منها هز الاستقرار والسلم الاهلي. غير ان من يحذر من سوء التفسير ومساوئ العاقبة على الارض، لم يقل اين تصرف مثل هكذا "شيكات تخويفية". هل من خلال اعتبار الجيش حياديا او من خلال اصرار البعض على منعه من الحركة ومن اثبات وجوده والدفاع عن نفسه؟!
في احداث ايار من العام 2008 سقط القناع السياسي عن السلطة كما سقط القناع العسكري عن القيادة، بعدما تبين للأول ان الغاية ابعد من الصراع على النفوذ وعلى حيازة القرار. فيما لم يعرف احد الى الان الموجبات التي استدعت اعتبار الجيش المعركة خاسرة في حال تحرك في هذا الاتجاه ولم يتحرك في الاتجاه الاخر؟!
من الصعب، بل من المستحيل حصول مطلق مسؤول سياسي او عسكري على براءة ذمة جراء تكرار انهيار هيبة الدولة، مع علم الجميع ان "الانسياق الاعمى وراء تفضيل بلع المنجل على تجيير البلع الى من لم يعد يفهم حدوده سيؤدي تلقائيا الى مزيد من القتلى والجرحى الذين لا علاقة لهم بالشهادة، بقدر علاقة غيرهم بالمركز والراتب والابهة الزائفة!
الذين تناسوا عن قصد حادثة الضاحية الاولى والثانية والثالثة، لا بد وانهم لم يفهموا الى الان انها كانت مجرد مداخل الى الحوادث الجديدة مرورا باجتياح بيروت الغربية حيث لا يزال بعضهم يعتقد انه قد حصل على حقهم القانوني – القضائي، فيما الاعتقاد الاشمل ان حق الوطن هو من ضاع والبحث قائم على من ينفي وجوده؟!