أربعون الف صاروخ وشيك اقليمي على بياض دعماً لتوزير الصهر
رئيس الجمهورية يلعب دور كاسحة الألغام لتسهيل الحل
اعتراض 14 آذار على حديثه لـ«الحياة» يفتقر للواقعية
باعلانه ان الدستور اللبناني لا ينص على عدم توزير الراسبين يكون الرئيس ميشال سليمان قد فعّل منذ انتخابه دوره التقليدي ككاسحة الغام من طريق الحل.
ولقد اصابت شظايا اللغم الذي فجرّه رئيس الجمهورية الرئيس نفسه الذي قبل ان يصيبه الضرر مفضلاً ذلك على استمرار معادلة الصهر المعطّل التي يبدو انها كانت ستعطل البلد لفترات طويلة.
وسيعرف من زرع هذا اللغم انه ارتكب خطأ جسيماً ولو بعد حين.
فالاعتراض على توزير جبران باسيل يشبه الاعتراض على الوجع الناتج عن حادثة اصابت الجسم كله بتشوهات يصعب اصلاحها.
فتوزير صهر العماد عون هو مجرد صداع في الرأس فيما يبقى الاهم والاكثر الماً التشوهات التي اصابت الجسم.
الحادثة طبعاً يعرفها الجميع، وهي تتمثل في الانقلاب على الدولة الذي يمارسه تحالف يشكل عون واجهته المستفيدة من حصص السلطة فيما القرار التعطيلي في مكان آخر، والحادثة كانت ابرز تجلياتها السابع من ايار الذي شوّه النظام الديموقراطي البرلماني ومن تجلياتها ايضاً اقفال المجلس النيابي واقفال وسط بيروت وغيرها، وغيرها وهذه المحطات لا تقارن بتوزير الصهر المعطل، هذا التوزير الذي هو مجرد نكتة او مجرد نتيجة هامشية للانقلاب الكبير على الطائف والمؤسسات.
امام هذا المشهد وامام هذا الاختناق وجد الرئيس سليمان نفسه مضطراً للعب دور قد لا يرغب اي كان في تحمّل اعبائه.
وهو دور يذهب الى حد الاعلان، بان سوريا وايران لا تعرقلان تشكيل الحكومة في لبنان وهذا الاعلان على ما يبدو، اتخذ طابع التمني او توجيه الرسائل.
فرئيس الجمهورية يعرف ان ازمة لبنان عالقة وسط تقاذف امواج بين طهران والرياض ودمشق وواشنطن والقاهرة وهذا التقاذف لا يعالج بالسير عكس التيار بل بمجاراة الريح وانتظار الفرصة السانحة ولعل اتفاق الدوحة الذي على اساسه انتخب الرئيس سليمان ما زال ماثلاً في ذهن الرئيس كفرصة يمكن ان تتكرر وكمنفذ اجباري يجب انتظاره.
ولهذا فان موجة الاستغراب التي اعقبت حديث الرئيس سليمان للحياة وخصوصاً من فريق 14 آذار لا تجد عملياً ما يبررها.
فرئيس الجمهورية لم يمهد الطريق امام توزير صهر الجنرال لان هذا التوزير عبّده السابع من ايار بحجارة مرصوفة من تهديد دائم باستعمال السلاح وهذا التوزير الغالي على قلب الجنرال مدعوم منذ البداية باربعين الف صاروخ وباحتضان سوري وايراني بلغ حد التوقيع لعون على بياض التزاماً بتعويضه من هزيمة الانتخابات النيابية باعادة صهره كما يشتهي على حصان ابيض ونيل اكبر حصة مسيحية في الوزارات والوزراء.
منذ ايام اوصل الرئيس المكلف سعد الحريري رسالة الى رئيس الجمهورية متمنياً التعاون اكثر والتنسيق اكثر لتشكيل الحكومة.
والاكيد ان الحريري لم يرد من وراء هذه الرسالة وضع رئاسة الجمهورية في موقع يساعده على المناورة بل ان لا تُضعِف مواقف الرئيس سليمان جهود الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وان لا تعطي هذه المواقف قوى 8 آذار اوكسيجيناً للمزيد من العرقلة، وتعكس هذه الرسالة العلاقة الثابتة والمتينة بين رئيس الجمهورية والحريري ولكنها ربما تفتقر لبعض الواقعية.
فما يريد منه الحريري يريد منه رئيس الجمورية اضعافاً واضعاف لان تعطيل تشكيل الحكومة هو تعطيل لعهد لا يريد رئيسه ان يدير ازمة، ومأزق الحريري هو مأزق سليمان فيما المعارضة ينشرح صدرها للتعطيل : والحقيقة ان «الكل في الهم شرق».