#dfp #adsense

مفاعيل القمة بدأت عربية وتستكمل لبنانية

حجم الخط

استبعاد تبديد دمشق لمكاسبها في مهبّ الأزمة الحكومية
مفاعيل القمة بدأت عربية وتستكمل لبنانية

ينطلق مراقبون من الحلحلة على خط المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية وتحديد العاصمة المصرية 25 من الشهر الجاري موعداً من اجل توقيع اتفاق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس"، كما ينطلقون من التهدئة الجارية على خط اليمن ايضا بوساطة من الجامعة العربية سبيلاً للجزم بأن اتفاقا تم بين المملكة العربية السعودية وسوريا على سائر الملفات تشكل زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز لدمشق تتويجا لها. والزيارة لم تكن لتحصل لو لم تبدأ مفاعيل اللقاء الذي حصل في جدة في 23 من الشهر الماضي بالظهور في الملفات المذكورة بطريقة أو بأخرى، باعتبار أن أي تقدم بات رهنا بما يحصل وليس بالوعود الكلامية. فاعادة رأب الصدع بين البلدين تساهم في إعادة تأهيل الجسور التي انقطعت بين الدول العربية ومن بينها لبنان، ولذلك يعوّل على أن تنعكس الاجواء إيجابا على تأليف الحكومة وتليين الشروط التي وضعت امامها. هذه المتابعة تسمح بالجزم بانسحاب الحلحلة على الوضع اللبناني، في الوقت الذي مضى فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري نحو تحديد العشرين من الجاري موعدا لانتخاب اللجان النيابية مما اعتبر مؤشرا الى رهانه على ان الحكومة ستولد قبل هذا التاريخ. وليس سهلا ولا بسيطا ما يمكن ان تحصل عليه دمشق بالذات من الزيارة الملكية السعودية من حيث رمزيتها وابعادها، إذ إن المكاسب ستكون كبيرة جدا، ومن أبرزها على نحو خاص إعادة تجديد الثقة بالنظام السوري وببقائه متمتعا بدعم الدول العربية المؤثرة بعدما اهتزت هذه الثقة في الاعوام الاخيرة خصوصا إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد حرب تموز 2006، وتاليا اندثار مفهوم الاتهام السياسي الذي وُجه الى سوريا بعد الاغتيال. وهذه المكاسب لن تضيع في مهب استمرار عرقلة تأليف الحكومة في لبنان بالنسبة الى سوريا، في حين أن هناك مكاسب أخرى قد يكون من أبرزها إبعاد سلاح "حزب الله" عن مواضيع البحث اليومية والجدل بين اللبنانيين، علما أن البناء على خطي الانفتاح على الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة كما على المملكة العربية السعودية، في خطوة تكمل الاخرى، لم يكن ليحصل لولا القرار المتخذ بالتسهيل لقاء هذه المكاسب والتي لا تصلح لمرحلة قصيرة بل تؤسس للمرحلة المقبلة بأسرها من حيث مفاعيلها في كل الاتجاهات، بحيث يؤمل ألا تنعكس مفاعيل ذلك على تأليف الحكومة، بل ان تنعكس هدوءا في لبنان لبعض الوقت بما يسمح للحكومة بالقيام ببعض ما عليها القيام به. ومعلوم ان لهذه الحركة السورية في هذا التوقيت ايضا أبعادا أخرى هي صلتها بالتجاوب الايراني مع الغرب في الملف النووي الايراني وفقا للمواعيد المحددة دوليا على نحو سابق.

ووفق هذه الرؤية، تكتسب الزيارة السعودية لسوريا ابعادها العربية واللبنانية على حد سواء، بدءا مما يتم التعويل عليه اي ولادة الحكومة قريبا وعلى الارجح بعد ايام من الزيارة السعودية للعاصمة السورية، حفظا لماء الوجه، وليس في اعقابها فورا لاعتبارات متعددة من بينها:

– ان حصول الوزير جبران باسيل على حقيبة في ظل هذه المعادلة لن يكون مهما ولا حيويا في تأمين مطالب المعارضة بعد الايحاء للجنرال ميشال عون بامكان توزير باسيل لكن من دون حقيبة الاتصالات، وفقا لما تجزم أوساط معارضة تقول ان توزيره بات محسوما. ويثير موقف المعارضة من هذه الزاوية تساؤلات حول اعتبارها الموقف الذي ادلى به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من ان توزير الخاسرين امر لا يرد في الدستور مكسبا لها من دون ان تأخذ على رئيس الجمهورية، على ما تفعل عادة، عدم قيامه بدوره كرئيس توافقي او حيادي، فلم تلاق حتى الان الرئيس المكلف في منتصف الطريق من اجل تأمين ولادة الحكومة ام ان الامر يكمن في بيع سوريا دورا تسهيليا وبنّاء في لبنان يعزز موقعها امام العرب والخارج. ولذلك من غير المستبعد في ظل التأكيد السعودي – السوري في وقت سابق ان يتفق اللبنانيون في ما بينهم على حل التفاصيل التي تعوق تأليف الحكومة وان يتم التأكيد على هذه المواقف مجددا على نحو رسمي في ما يتم العمل من وراء الكواليس على تليين الشروط والمطالب. وقد اتخذ البعض مما قاله احد النواب للرئيس المكلف من ان لا حكومة من دون جبران باسيل، من دون الاشارة الى باسيل في الاتصالات، مؤشرا الى ان المعارضة ستكتفي به وزيرا فقط كمكسب لها وربما الطموح الى تأمين وزارة خدماتية أخرى له اذا امكن، وان كانت تراهن على الضغط على الرئيس المكلف بعد القمة السعودية السورية لتحقيق مكسب في وزارة الاتصالات أيضا وفق ما يرى البعض، علما أن هذا الامر مستبعد.

– ان عدم انعكاس الزيارة السعودية لدمشق ايجابا على لبنان سيكون بالغ السلبية من حيث مترتباته في الداخل اللبناني. ويعتقد كثر أن من يعطل سيتحمّل مسؤولية ما يمكن أن يحصل على الارض من تطورات على غرار ما حصل في حادث عين الرمانة الذي هو من نتائج غياب منطق الدولة والاستخفاف بها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل