مسؤول أمني حذّر من تداعيات حادث قتل أبو ماضي: هناك تكتلات طائفية تعمل على حماية المرتكبين
حذر مسؤول أمني لبناني رفيع من تداعيات الأحداث وتوقيتها، وذلك في معرض تعليقه على الأحداث التي شهدتها ليل الثلاثاء منطقة عين الرمانة، وأسفرت عن سقوط جورج أبو ماضي قتيلا، بالإضافة إلى عدد من الجرحى.
وقال المصدر الأمني لـ"الشرق الأوسط" إن «توقيت مثل هذه الأحداث في الظرف السياسي الحالي وفي ظل الاستحقاقات الدقيقة التي يمر بها لبنان من شأنه أن يضر بأي تفاهم سياسي لمصلحة الذين لا يريدون إرساء أسس السلم الأهلي في بيروت». وأشار إلى أن «الحادث بدأ كبيرا مع دخول نحو عشرة شبان على دراجاتهم المنطقة بشراسة. في حين كانت تسجل حوادث سابقة مع استفزازات متواصلة بين أهالي المنطقة والوافدين إليها من الشياح».
واستبعد المسؤول الأمني أن يؤدي هذا الحادث إلى تداعيات تهدد السلم الأهلي في المرحلة الراهنة من دون أن يخفف من هذه التداعيات. ويقول: «أجهزة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي حريصة على ضبط الوضع الأمني. وقد تمكنت حتى يومنا هذا من تفكيك معظم الألغام الأمنية التي يسعى من يزرعها إلى خلخلة الاستقرار والأمن، لا سيما لجهة الحركات الأصولية التي تبحث عن مرتع لها في لبنان، والتي غالبا ما تتسلل إما بجوازات سفر مزورة أو عبر مافيات تهريب البشر، إلا أن أجهزة الجيش والقوى الأمنية تقف لها بالمرصاد لتمكنها من ضبط الداخلين إلى المخيمات والتنسيق مع المسؤولين الأمنيين للسيطرة على الوضع. لكن عندما تحصل حوادث داخلية ونسعى للقيام بواجبنا نجد أن هناك تكتلات طائفية تعمل على حماية المرتكبين، مع أن السبب قد لا يتجاوز في بعض الأحيان تخوف شبان ميليشيويين لدى جميع الأطراف من استقرار الوضع الأمني وتشديد قبضة الدولة. وهذا ما لا مصلحة لهم به، لذا يعمد بعضهم إلى أعمال فردية إجرامية يستفيد منها فريق ثالث ليحقق مصالحه الخاصة سواء في السياسة أو الأمن». ويضيف: «هؤلاء الشبان يتسلحون بالسكاكين والعصي وينتشرون بحجة حماية خطوط تماسهم مع الآخرين. وقد دخل فريق منهم بالأمس إلى عين الرمانة وافتعل الحادث، ولولا تدخل الجيش اللبناني لكانت العواقب أخطر بكثير. وقد عمد الجيش بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي إلى التحري والاستقصاء لمعرفة مرتكبي الجريمة. إلا أن هناك صعوبة في الحصول على المعلومات جراء قرار ضمني للأهالي في منطقة الشياح بالتكتم وعدم التعاون مع الأجهزة الأمنية. فالخطاب السياسي المتشنج بات يحوّل أي حادثة إلى أزمة حيال طائفة المرتكبين. ولولا جهود القوى الأمنية التي عثرت على بطاقة احد الأشخاص وعلى مقبض سكين قد يكون استخدم في الحادثة، لما تمكنت من التوصل إلى هوية بعض الذين دخلوا إلى مكان الحادث. وقد قامت القوى الأمنية بمداهمات للقبض عليهم والتحقيق معهم لمعرفة الجناة الذين ارتكبوا الجريمة».
وأشار إلى أن «العمل حثيث لاستكمال التحقيقات والاتصالات والتنسيق مع جميع المعنيين».
