الاعدام لقاتل جورج ابو ماضي
ايلي نجيب
آلم مقتل الشاب جورج ابو ماضي لبنانيين كثرا. وبدا أن قصة جورج لن تمر مرور قصة يطويها الزمن والاحداث المتتالية التي يشهدها لبنان. فالسكاكين التي غرزها الوحشيون في قلب جورج وجسده تركت جروحا بالغة في قلوب عارفيه واجساد العديد من شبان لبنان.
فدرء الفتنة لا يكون بتخطي الألم والسكوت عن الظلم، وأي ظلم! ظلم شاب سقط غدرا على عتبة بيته، وعروسه تنتظر يوم فرحتها به. فرحة قتلها البرابرة.
ليس كافيا رفع الغطاء عن المجرمين وتأكيد أن لا جهة سياسية تقف وراءهم. ولا يجدي توصيف الحادث بأنه أمني وفردي ولا خلفية سياسية له، وإن كانت عين الرمانة شهدت خلال فترات سابقة احداثا اختلط فيها الأمني بالسياسي بالطائفي.
المطلوب اعدام قاتل جورج وفي المكان الذي قتل فيه الأخير. هذا هو الطريق الصحيح لدرء الفتنة. سواء كانت هناك فتنة يحضّر لها البعض من خلال أحداث شبيهة أو كان الحادث "فرديا".
ولا يجدي الدخول في جدل بشأن الاعدام، وجوازه أو عدمه، والتنظير بشأن دوافع ارتكاب الجريمة وتحليل البنية النفسية للقاتل.
ففي بلد كلبنان حيث العصبيات بمجملها طائفية وحيث الأزمات السياسية لا تلبث أن تتحول إلى صراعات طائفية ومذهبية، لا يمكن اعتماد معايير قضائية في جريمة مماثلة كتلك المعتمدة في بلدان حديثة إن جاز التعبير.
ففي بداية ازمة 1958 التي انقسم فيها اللبنانيون بين مؤيد للجمهورية العربية المتحدة – وكانت غالبيتهم من المسليمن- وبين معارض لها- وغالبيتهم من المسيحيين- قتل مسلم لبناني يعرف بـ"التكميل" ثلاثة موظفين مسيحيين في وزارة الداخلية، وطالب وزير الداخلية وقتذاك عميد حزب "الكتلة الوطنية" ريمون اده باعدام "التكميل" رغم المعارضة التي جوبه بها بداية لاعتبارات وضعها البعض في خانة عدم جواز الاعدام، والبعض الآخر في خانة الخشية من تأجيج الصراع الطائفي في البلد.
لكن إده أصرّ على موقفه، وعلّله بأن التغاضي عن اعدام "التكميل" يطلق اعمالا انتقامية بين الجانبين. وفي النهاية أعدم "التكميل".
ورغم اختلاف ظروف وقوع الجريمتين الّا أن ثمة معطيات شبيهة بينهما، خصوصا لجهة البعد الطائفي الذي يمكن أن تتخذه هكذا احداث.
وحده اعدام قاتل جورج يجنب البلد مستقبلا فتنة تحرق نارها الجميع، الّا اذا كانت الوحشية اصبحت سلوكا لدى البعض لا يمكن لجمه.
والّا لن يتغير شيء بعد مقتل جورج سوى عيني أمه.