#adsense

حلم “الفضاء العربي”!

حجم الخط

حلم "الفضاء العربي"!

تتقدم عملية اعادة ترتيب "البيت العربي" على ما عداها من الامور المتعلقة بالعلاقات العربية الاقليمية. ولكي يكون العرب في موقع القاطرة والمقطورة كما يقال، من الضروري اقامة قاعدة واضحة ومفهومة للتضامن بين الدول العربية، التي بدت في الاعوام الاخيرة كأنها مجرد فتات
أو شظايا.

إن الدليل الحاسم على هذا الواقع المؤلم هو أن الجامعة العربية، لم تعد تستحق حتى اسمها. فهي لا تجمع المتفرقين والمتخاصمين من العرب. وغير قادرة على معالجة أي قضية من القضايا الكثيرة الملتهبة ما بين المحيط والخليج. ولنا في لبنان تجربة تكررت على امتداد الاعوام الاربعة الاخيرة وأكدت تكرارا فشل الجامعة في مبادرتها لحل الازمة التي علكت لبنان وفق وتيرة خارجية عربية واقليمية معروفة وسافرة!

الانهيار الفاضح للتضامن العربي، برز في ملفات وأزمات وقضايا كثيرة. في لبنان مثلا وفي العراق وخصوصا عشية الحرب الاميركيــة وفي فلسطين وعلى هامش حرب الابادة الفوسفورية الصهيونية على غزة، وفي الصومال وفي مشاكل جنوب السودان، وفي الصحراء الغربية، وفي أزمة الجــزر الثــلاث بين دولة الامارات وايران، والآن في اليمن وحرب صعدة المشبوهة والخطرة التي تتهدد كل دول الخليج العربية وخصوصا المملكة العربية
السعودية.

❐ ❐ ❐

وانطلاقا من الواقع المزري والمعيب، أطلق خادم الحرمين الشريفين "حركته التصحيحية"، بهدف اعادة بناء التضامن العربي. في وقت باتت الجغرافيا السياسية العربية المنقسمة مفتوحة امام القوى الاقليمية صديقة أو عدوة، أي إسرائيل وايران وتركيا. ومعرضة كذلك لمزيد من الاخطار والتحديات الداهمة، سواء تمثلت بسياسات العدوان والتوسع وشن الحروب التي تطبقها اسرائيل، او بالمبادرة التي تسعى الادارة الاميركية الى اطلاقها على قاعدة تبنّي باراك أوباما نظرية سلفه جورج بوش عن مبدأ "قيام الدولتين" الذي يحاول بنيامين نتنياهو ان يهدمه.

القمة السورية – السعودية خطوة متقدمة وحيوية جدا، في طريق اعادة ترتيب الوضع العربي عموما. ومن الضروري ألا يتأخر انضمام مصر واعادة تمتين العلاقات والصفوف بحيث تكون القمة المقبلة المقرر عقدها في ليبيا في آذار 2010 مناسبة لإطلال العرب بوجه واحد ولغة واحدة وهدف واحد ونظرة واحدة وأسلوب موحد في مخاطبة العالم ومواجهة الاخطار والتحديات، وما أكثرها.

ينطوي هذا الكلام بالتأكيد على إغراق في الرومانسية أو التمنيات. لكن ما يدفعنا في الواقع الى كتابته هو تحديدا ما قالته المستشارة السياسية للرئيس السوري بثينة شعبان، من أن القمة السعودية – السورية كانت ايجابية وبناءة. وانها رسّخت النية والعزيمة لـ"فضاء عربي" وجو عربي يحاول ان يستفيد من الطاقات العربية لرفع كلمة العرب على الساحة الاقليمية والدولية.

❐ ❐ ❐

يشكل هذا الكلام استجابة موضوعية للحوافز والاهداف، التي دفعت الملك عبد الله الى إطلاق "حركته التصحيحية" كما قلنا خلال قمة الكويت، بهدف اعادة ترتيب العلاقات العربية. وهي استجابة من الضروري ان تؤدي غرضها المنشود، قبل الحديث عن توسيع اطار التنسيق ودفعه الى آفاق اقليمية.

في كلام أوضح، اذا كانت سوريا تنسق مع ايران وتركيا على ما أشارت شعبان، فان ذلك مفهوم ومعروف، ولكن ربط الفضاء السياسي العربي بالفضاءين الايراني والتركي، يحتاج بالضرورة الى بروز العرب قوة متماسكة، متجانسة، متضامنة وموحدة الهدف والطموح، وهذا أمر ضروري وملح تماما لأسباب ثلاثة:

❐ أولا وبديهيا: لكي تكون الكلمة العربية راجحة ونافذة ولها وزن وفعل في هذه المنطقة الحيوية من العالم، بما يجعل من العرب ايضا قاطرة لا مقطورة.

❐ ثانيا: لأن توفير "فضاء عربي" قوي ووازن، سيدفع بالضرورة الى اعادة ترسيم حدود الفضاءين الايراني والتركي اللذين مضيا بعيدا في وضع بصماتهما فوق المشاع السياسي العربي الراهن.

❐ ثالثا وهو الأهم: لأن قيام هذا "الفضاء العربي" النافذ، يستطيع أن يغير من قواعد المواجهة مع العدو الاسرائيلي، وأن يضع ممتهني المجازر في تل أبيب أمام مسؤولياتهم ولو لمرة. فإما ان يقبلوا بـ"المبادرة العربية للسلام" ليكون هناك تسوية فعلا، وإلا فليتحملوا مسؤولية استمرار أزمة المنطقة وما تنتجه من حروب وكراهيات ومآس.

وفي وجود فضاء عربي يُرسي معادلة من هذا النوع للمرة الاولى في مواجهة العدو الاسرائيلي، فان قواعد المقاربة الاميركية والدولية لأزمة المنطقة ستتغير حتما ولمصلحة العرب بالتأكيد.
هذا حلم كبير، فهل نستطيع تحقيقه ولو بعد زمن طويل، أم أننا سنبقى في حاجة الى أن نتذكر دائما رمزية القول: يا حصرماً رأيته في حلب؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل