#adsense

شبابنا في مهبّ الرياح الإقليمية!

حجم الخط

شبابنا في مهبّ الرياح الإقليمية!

يعود الحدث الأمني الى الواجهة السياسية ليس فقط ليشوّش على القمة التي طال انتظارها بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشّار الأسد، بل أيضاً ليُظهر هشاشة الوضع الداخلي على مختلف المستويات. فمنطقة عين الرمانة ليست الوحيدة التي أطلقت عدة صرخات احتجاج واستغاثة بسبب الإنفلات الأمني الحاصل والإستفزازات التي يُطلقها دخلاء على المنطقة للتأكيد بشكل مستمر على أنهم ممسكون بالأمن والاستقرار بشكل حصري دون أن يخضعوا لأي سلطة رسمية كانت؟. فالمتن عانى الأمرّين من السرقات والاعتداءات، وللبقاع حصته من اقتتال الأخوة والجيران العقيم، دون أن ننسى جبل محسن الذي لا زال أهله حتى اليوم يقعون ضحايا القذائف التي تطال الآمنين في منازلهم وأرزاقهم، دون أن نُغفل المناوشات التي تشهدها المخيّمات في صيدا، كأنما لتذكّر أن قنبلة موقوتة جاهزة للإنفجار في أية لحظة في عاصمة الجنوب.

ملف أمني مُثقل كهذا يقضّ مضجع المواطن، ويُظهر تمادي الدولة في التراخي مراعاة لحسابات معيّنة هنا أو تفادياً لتصعيد يجرّ مواجهات مسلّحة تهدّد <الوحدة الوطنية> في أحلك الظروف، حيث تمر ولادة الحكومة بشتى العوائق والصعوبات، تحت وطأة التحديات الإقليمية التي تزيد واقعنا تعقيداً.

الرسالة السياسية وصلت، ولكن الاجتماعية لا تزال الأخطر، فمحاولة إخراج هذه الحادثة من التوظيف السياسي وإدراجها تحت خانة الدافع الشخصي أو المذهبي، لهو عُذرٌ أقبح من ذنب، بما أنه يدلّ على الأجيال الزاهرة التي تتحضّر لبناء مستقبل الوطن، والتي لم تكفها ثمانية عشر عاماً من الاقتتال المذهبي والحروب الأهلية التي دمّرت الوطن على رؤوس أبنائه دون أن تميّز طائفة عن أخرى، أو تحيّد منطقة دون سواها، لتتعلّم الدرس القاسي أن المذهبية والطائفية هما بِئس المظلة لتصفية الحسابات، حيث تبدأ شخصية وتنتهي شاملة وعامة، تحصد أرواح شبابنا وتدمّر نفسيات من يتجاوزها..

إن التجاوزات الأمنية التي يشهدها لبنان اليوم وبغضّ النظر إذا كانت محركاتها موصولة الى الخارج أم محض داخلية، فهي تدلّ على أن لبنان سيبقى ساحة مفتوحة للرسائل الدولية، وسيبقى شبابه حطباً للنيران الإقليمية المشتعلة، دون أدنى وعي أو حسّ بالمسؤولية تجاه وطن أعطى أبناءه الكثير ولم يلقَ بالمقابل إلا الكره والحقد والجحود، حيث المواطنين برسم البيع، أو حتى الإيجار والطائفة هي المرجع الأول والأخير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل