قليل من الصبر لمعرفة النتائج
اختتمت القمة السعودية – السورية أعمالها، وغادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز دمشق، وكل المؤشرات تؤكد أن النتائج ستكون على مستوى الآمال المعقودة، وأهم ما أنتجته القمة هو التأكيد على نجاح الملك عبدالله بن عبد العزيز في وضع المصالح العربية فوق أي اعتبار، وأن التضامن العربي سيكون له الاولوية، خصوصاً أن التحديات كبيرة، والاستحقاقات داهمة.
.. اللبنانيون، أو أكثريتهم، كانوا يترقبون القمة، وهم يتوقون كي يوحد العرب مواقفهم لما فيه خير الامة، والأهم بالنسبة إليهم هو أن تنعكس نتائج القمة ايجابياً على بلدهم، وهم في الوقت عينه يدركون ويعلمون أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز من أكبر الحرصاء على استقرار لبنان ووحدة أراضيه، وهو الذي بادر الى تقديم أنواع الدعم كافة من أجل استقلاله وحريته وسيادته على أرضه.
… والملف اللبناني كان حاضراً على طاولة القمة، وقد لحظ البيان الختامي أزمته الحكومية، فحث اللبنانيين على تشكيل حكومة وطنية تمنع التوترات بأشكالها كافة في لبنان، وهذه إشارة ايجابية للغاية، وتعني أن القمة بحثت وفي عمق ما يجري في لبنان.
…. ومن الطبيعي أن يستعجل كل لبناني معرفة ما جرى في القمة، وهذا أمر مبرر، ولكن النتائج لن تظهر بين ليلة وضحاها، إذ تتطلب بعض وقت، قد يكون أسبوعاً أو أكثر، وعلينا الانتظار من دون أي قلق، على اعتبار ان هناك أكثر من دليل يؤكد الايجابيات، ونأمل بألا يكون هناك ولا سلبية واحدة.
.. نحن مطمئنون لاننا نثق تماماً بأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لن يفرط بلبنان وباللبنانيين، إضافة الى ان المصلحة العربية العليا تكمن باستقرار لبنان وحلّ أزماته الكبرى والصغرى منها.
… وأيضاً، فإن الملفات أمام القمة كانت بمجملها ساخنة، من العراق وفلسطين وصولاً الى اليمن، إضافة الى الملف النووي الايراني، وكلها، وحسب ما أشار البيان الختامي، كانت موضوع اهتمام وبحث، وإذا لم يكن الاتفاق شاملاً في بعض جوانب هذه الملفات فإن الأهم هو الاتفاق على حفظ المصالح العربية قبل أي مصالح أخرى مهما كانت، ما يؤكد بصورة لا لبس فيها ان القمة قد نجحت، وان المصالحات العربية – العربية قد بدأت وبقوة، وأملنا كبير بأن تتم المصالحة بين مصر وسورية وفي القريب العاجل.
.. على كل حال، فإن ترجمة النتائج، خصوصاً بالنسبة الى لبنان تتطلب وقتاً قصيراً، وما علينا سوى الانتظار والصبر خلال هذه الفترة.