
ووصل مقص "إعادة الهيكلة" إلى قسم الأخبار في "LBC"
كتبت مايسة عواد في صحيفة "السفير": «لماذا لا يجمعونا ويخبرونا من سيغادر بلا أسلوب القطّارة هذا؟»، «يتم تبليغنا بالاستغناء عنا من قبل موظفة كما لو أننا نبيع البطاطا لا كأننا صحافيون يحق لنا معرفة ما يجري»، «الأسماء المصروفة تدل على «مجزرة سياسية» حتى ولو أنكرت الإدارة ذلك»، كل هذا ليس سوى غيض من فيض تعليقات عدد من موظفي قناة «أل بي سي»، بعضهم تبلّغ قرار تسريحه، أما الباقي فلا يزال على أعصابه «ذلك الاتصال ينتظر».
يطغى البحث في الأسماء المسرّحة على أجواء الموظفين في القناة، هو همس يرافقه قلق ظاهر بعد بدء تنفيذ خطة إعادة الهيكلة على الأرض. فأمس الأول أُبلغ عشرات التقنيين وحوالى 50 عنصراً من جهاز الأمن بالاستغناء عن خدماتهم، لكن مقص التسريح اتجه، أمس، صعوداً إن صح التعبير، وطال الفريق العامل في نشرات الأخبار، فشمل وجوهاً تعوّد عليها مشاهد «أل بي سي» واعتبرها كجزء من صورة القناة. ومن أبرز الاسماء التي تم استدعاؤها الزميلات دنيز رحمة فخري، فيرا أبو منصف وديامان رحمة، في وقت يتوقع الكل موجة أخرى من التبليغات بالتسريح من العمل في القريب العاجل.
أعادت الأسماء المتداولة إلى الواجهة ما قيل عن «تصفية حسابات» تتناول بعض الموظفين القواتيين في القناة (وهم بالمناسبة يشكلون الشريحة الأكبر في المحطة)، على قاعدة أن «إعادة الهيكلة» تشكل ذريعة لتوجيه رسائل لمن يهمه الأمر، كجزء من الصراع الدائر حول ملكية القناة بين رئيس مجلس إدارتها بيار الضاهر و«القوات اللبنانية».
طوال الفترة الماضية حرصت الإدارة على إبعاد هذه التهمة عنها، كما أكدت أنها لا تعاني من مشكلة مادية، لكن كل شيء في لبنان يُترجم بالسياسة. وفي حين نفت أوساط قواتية ما يشاع عن تحرك جماعي للمصروفين يتم التحضير له تحت رعاية رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، كان تأكيد من بعض الموظفين المسرّحين أن انتماءاتهم لها دور في ما يجري، كما أكدوا على مراجعتهم محامين بهدف معرفة حقوقهم المتوجبة على القناة وما إذا كانت الأخيرة قد قدمت لهم تعويضات مناسبة «وبعدها لكل حادث حديث».
وبالحديث عن ترتيبات وإجراءات التسريح، يتردد ان جزءاً من موظفي الأمن يقارب عددهم العشرين، قد حصلوا إضافة إلى وعد سداد مستحقاتهم المادية، على لوحات سيارات عمومية تبلغ قيمة الواحدة منها 18 مليون ليرة لبنانية.
كل الاجراءات التي تتم حالياً، يضاف إليها اتمام الصفقة بين مجموعة «روتانا» (أل بي سي من ضمنها) و«نيوز كورب» العائدة إلى روبرت مردوخ، تدفع إلى السؤال عن رؤية القيمين على «أل بي سي» لدور المحطة وهويتها. يرى مطلعون على ملف القناة أن كل الخطوات تشير إلى منحى يذهب إلى تحويل قناة «أل بي سي» الأرضية إلى شركة ينحصر دورها بالبث مع إمكانية إنتاج محدودة، ما يعني اعتمادها بشكل رئيس على برامج من انتاج شركات أخرى، يبقى أبرزها بالنسبة إلى القناة شركتي «باك» و«فانيلا بروداكشن» التي تملكها رولا سعد وغيرها.
يلتقي هذا التحليل مع ردة فعل بعض الموظفين المسرّحين (التقنيين تحديداً) الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم ذلك انه «عاجلاً ام آجلاً ستلجأ القناة أو شركات الانتاج التي تتعاطى معها إلى الاستعانة بنا. هم يعرفون كفاءتنا لكنهم يريدوننا ضمن إطار التعاقد».
لم يكن يوم الخميس سهلاً على الزميلة دنيز رحمة فخري. هي التي قضت ست عشرة سنة في قناة «أل بي سي»، وبرزت في أحداث كثيرة كوجه تلفزيوني تُعهد إليه تغطية ملفات دقيقة. كانت الزميلة رحمة فخري تتناول طعام الغداء عندما تم الاتصال بها تمهيداً لتبليغها قرار التسريح كما حدث قبلاً مع زميلتها أبو منصف. بكثير من التأثر تعبّر رحمة فخري عن مفاجأتها، هو تأثر لا يخفي حرقة «أعطيت المؤسسة من قلبي وأخلصت لها وأحياناً كثيرة أعطيتها الأولوية على عائلتي..».
عند سؤالها ان كان لخطوة تسريحها أبعاد لها علاقة بتوجهها السياسي، وهي المعروفة بقربها من «القوات اللبنانية» تجيب: «لا أعرف»، لكنها تشدد على خلو سيرتها المهنية من أخطاء تسوّغ طردها، متسائلة ما المبرر للتصرف بهذه الطريقة. فمن قضى 16 عاماً في المؤسسة، ظن انه محمي فيها، يصعب عليه أن يستوعب أن إحدى الموظفات سوف تبلغه بقرار تسريحه في دقائق سريعة. هكذا، غادرت الزميلة فخري بمجرد تلقيها الاستدعاء «حملت حالي وفليت، لم أستطع ان أنتظر تبلغي القرار بهذه الطريقة حفاظاً على السنين الجميلة التي قضيتها في المؤسسة».
إضافة إلى فخري، شهد قسم الأخبار الخميس تسريح الزميلتين ديامان رحمة وفيرا أبو منصف (من أل بي سي سات) بين اخرين. تعتبر أبو منصف التي تعمل في المؤسسة منذ سبع سنوات أن الأسماء التي أعلن عن تسريحها، حتى الآن، «لا تراعي الأقدمية أو الاحتراف ولا الجذور في مؤسسة عريقة»، مشيرة إلى انه عند سؤالها الموظفة التي تولت إبلاغها بقرار تسريحها عن المعايير أو سبب اختيارها لم تلق أية إجابة: «هي لا ذنب لها وكانت أصلاً في وضع لا تحسد عليه، قالت انها لا تعلم». وعما إذا كانت أبو منصف التي برز اسمها في تقارير ضمن برنامج «بكل جرأة» مع الزميلة مي شدياق تعتقد ان انتماءها السياسي كان السبب في وضعها في مقدمة قائمة المسرحين تعلق: «ولا مرة أخفيت أنا أو غيري انتمائي. لكن انتمائي لم يؤثر على نوعية عملي. نحن نعمل ضمن المؤسسة وننفذ ما يطلب منا بأفضل طريقة ممكنة».
في خضم كل ذلك، تكمل توصيات شركة «بوز آلن» الاستشارية (أو جزء كبير منها) طريقها إلى التنفيذ، وهي بالمناسبة الشركة نفسها التي قامت بتقييم الوضع في جريدة «النهار». ومع أن التضارب هو سيد الموقف بين ما تقوله الإدارة وما يتناقله الموظفون المسرّحون حول أجواء العمل حاليا داخل القناة وكيفية انتقاء المسرّحين وغيرها، يبقى أن اليوم هو يوم آخر لكثير من موظفي «ال بي سي» الذين لا يزالون يرابطون في مكاتبهم على أمل ألا يرن هاتفهم مؤذناً باستدعائهم..