#adsense

رسائل امنية!

حجم الخط

رسائل امنية!

… الاختراقات الامنية الخطيرة، من أحداث عين الرمانة، وصولاً الى جبل محسن في طرابلس، إضافة الى حوادث قتل موصوفة هنا وهناك، ليست عادية على الاطلاق، خصوصاً انها تلازمت مع انعقاد القمة السعودية – السورية، ما يعني انها غير بريئة بقدر ما انها رسائل موجهة.

.. صحيح أن هذه الحوادث الامنية مضبوطة الايقاع، وقد تم منع تفاقمها، ولكنها بصورة أو بأخرى لها دلالات، ولها صفة الخطورة شئنا أم أبينا.

في المبدأ، فإن المعادلة تقول إنه عند أي اتفاق يكون هناك متضررون، وهؤلاء يسارعون الى عمليات للتشويش على الاتفاق وزعزعة أسسه، وهذه نظرية عامة تحصل في أي مكان في هذا العالم، وما جرى في عين الرمانة وبعل محسن يوحي بأن هناك من أراد توجيه رسائل للتشويش، وقد جرّب اللبنانيون مثل هذه الحال، وعاشوا فصولها الدراماتيكية على مدى ثلاثين عاماً.

ونذكر تماماً انه اثناء الحرب الاهلية اللبنانية وعندما تظهر ملامح للتهدئة، يسارع فريق متضرر الى تفجير الوضع برمته.

… والسؤال هو، من المتضرر من التوافق السعودي – السوري؟ والجواب ليس بحاجة الى كثير من التمحيص، والافتراضات كثيرة، ويصح هنا القول إن ايران لا بد وأن تشعر بأنها متضررة،على سبيل المثال لا الحصر، ويمكن هنا الافتراض بأنها تشعر بأنها على وشك ان تفقد ورقة مهمة تستعملها لتحسين شروطها التفاوضية.

… قطعاً، إن منفذي التوترات هم من اللبنانيين، وقد تم توقيف عدد من الشبان في حادثة عين الرمانة، وقد يسري الامر أيضاً على قذائف جبل محسن في الشمال، ويمكن القول هنا ان المنفذين قد يكونون من اللبنانيين، أو حتى من الفلسطينيين، وهؤلاء يتحركون بناء لتعليمات من المتضررين الحقيقيين.

… في مطلق الأحوال، فإن الثابت حتى اللحظة ان ما جرى هو رسائل من فئة متضررة من التوافق العربي، وأيضاً من أن ينعكس هذا التوافق بأفضل الايجابيات على الوضع اللبناني برمته.

.. إلا ان ما يطمئن هو ان هذه الحوادث لم تأخذ مداها على الاطلاق، وبفضل وعي اللبنانيين تم تفويت الفرصة على المتضررين، واستيعاب الموقف برمته، وحسناً فعلت القيادات السياسية، أو كما قال رئيس اللجنة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع "إن ما جرى في عين الرمانة حوادث فردية لا سياسية ولا طائفية"، وكذلك حسناً فعل الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بحسم الموقف سريعاً، والامر عينه ينطبق على الشمال، إذ أن الاطراف السياسية هناك لم تنجر الى ردود فعل عشوائية، بل ان الجميع أدانوا ما جرى، وأكدوا ان فريقاً ثالثاً هو الذي يحاول تفجير الاوضاع، وينم هذا عن وعي تام لحقيقة ما يجري.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل