#adsense

هل يتفق العرب أخيراً على استراتيجية للمواجهة ؟

حجم الخط

بعدما تبيّن أن إسرائيل لا تريد السلام بل مفاوضات لفرض الأمر الواقع
هل يتفق العرب أخيراً على استراتيجية للمواجهة ؟

كان الرئيس الراحل شارل حلو يقول: "ان الصراع العربي الاسرائيلي لن ينتهي، لأنه صراع الانبياء". وقال الدكتور قسطنطين زريق في حديث له عام 1994: "ان القضية قضية صراع، ولا تُحَل إلا بتغليب طرف على طرف، فالشيء الأساسي هو الاختلاف في المبادئ، لمن الحق في الارض؟ في الوطن؟ قضية فلسطين هي قضية الصراع العربي الصهيوني، وهذا الصراع يدخل فيه امكانات تهدئة في مراحل معينة لكنه يبقى صراعاً، وقد يرى المصارع انه من الافضل القبول بالواقع لكي يتمكن من الصراع لاحقاً. فالقضية هي قضية نزاع بين حقين وحقيقتين وأمتين مختلفتين، ومحادثات التسوية مغامرة ورفضها مغامرة". وقال أيضاً: "نحن امة متخلفة ولا بدّ من ثورة على الذات، لأن معظمنا لا يجابه حقيقة الواقع". وكان مسؤول اسرائيلي وصف النزاع بين العرب واسرائيل بانه "نزاع بين شعبين على أرض واحدة". وقال وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان في مناسبة سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى لندن وبرلين في آب الماضي: "ان تسوية على أساس مبدأ دولتين للشعبين هو طموح بعيد، فقد مضت 16 سنة على توقيع اتفاقات أوسلو ولم يتحقق السلام بيننا وبين الفلسطينيين، وأنا أراهن على ان سلاماً كهذا لن يتحقق بعد 16 سنة أخرى من الآن"، واعتبر ان المطلب الفلسطيني الذي يؤيده الرئيس الأميركي باراك أوباما بضرورة تجميد البناء الاستيطاني "هو عداء للسلام"… وتساءل: "هل يعقل ان تكون هناك حكومة يمين في اسرائيل تلتزم منع اليهود من البناء لسد احتياجات التكاثر الطبيعي؟ هل يعقل ان نوقف البناء لليهود في القدس ونحن نرى كيف يبني الفلسطينيون بلا توقف؟".

ويذكر الجميع انه عندما حضرت اسرائيل مؤتمر مدريد وبضغط اميركي قال رئيس الوزراء الاسرائيلي يومذاك اسحق شامير تعليقاً على المقررات التي صدرت عنه ان التفاوض في شأنها سوف يحتاج الى أكثر من عشر سنوات… وقد صح ذلك حتى الآن، فإسرائيل عندما تفاوض العرب فمن أجل التفاوض فقط وكسباً للوقت، اما العرب فيفاوضون على اساس انهم غير قادرين على القبول بسلام تريده اسرائيل ان يكون استسلاماً، وغير قادرين من جهة أخرى على الحرب لاستعادة حقوقهم الوطنية المشروعة، ولأنهم أيضاً مختلفون على مواجهة السلام وعلى مواجهة الحرب، فمنهم من يقبل بسلام الممكن وعلى أساس تسوية، ومنهم من لا يقبل بمثل هذا السلام ويفضل الاستعداد للحرب على أساس ان ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلاّ بالقوة، ومنهم من يرى ان المقاومة هي السبيل الافضل والانجع وكبديل من الحرب النظامية التي تتفوق فيها اسرائيل على العرب، بشرط ان تُفتح كل حدود الدول المحيطة باسرائيل لهذه المقاومة، وان العرب من جهة اخرى غير متفقين على رؤية مشتركة للسلام ولا على رؤية واحدة للمواجهة، فمنهم من يعارض المبادرة العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002 ويعتبر انها لم تعد ملائمة للواقع السائد على الارض، ومنهم من يؤيد هذه المبادرة ولا يرى بديلاً أفضل منها.

والسؤال المطروح الآن بعد القمة السعودية – السورية هو: هل يصير اتفاق بين الدول العربية على طرح هذه المبادرة على اسرائيل مع تحديد مهلة للتفاوض عليها وذلك عملاً بقول العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز "ان هذه المبادرة لن تبقى على الطاولة الى ما لا نهاية" فاما توافق اسرائيل على الدخول في مفاوضات مع العرب على أساسها، وتنتهي هذه المفاوضات خلال مدة تحدد لها، او ترفض اسرائيل ذلك، او انها تجعل المفاوضات مفتوحة لتكون مجرد كسب للوقت ولا تنتهي الى اتفاق، خصوصاً ان ثمة نقاط خلاف قد يستعصي حلها، مثل ترسيم الحدود النهائية لدولة اسرائيل وهذا الترسيم يجعل اسرائيل تحدد المساحات التي عليها ان تنسحب منها كي يستعيد العرب حقوقهم في الأرض المحتلة، والأنفاق، ومثل وضع القدس، خصوصاً اذا كانت حكومة اسرائيل اليمينية ترفض البحث فيها وتعتبرها عاصمة ابدية لها، ومثل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وهي عودة يلتقي اليمين واليسار الاسرائيلي على رفضها ويطلبان ان يكون الحل بإبقاء هؤلاء اللاجئين حيث هم او توزيعهم على عدد من الدول العربية والاجنبية القادرة على استيعابهم.

لذلك ينبغي على العرب ان يتخذوا موقفاً حاسماً وحازماً من اسرائيل، فإما يكون سلام معها خلال فترة زمنية محددة، لأن اسرائيل قد ترفض تحديد فترة لها، لأنها لا تريد دفع ثمن السلام غالياً اذا قضى بانسحابها من الاراضي العربية التي تحتلها او حتى من معظمها، وقضى أيضاً بعودة من يرغب من اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، وان يكون القسم الشرقي من القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنوي إنشاؤها، وإما عليهم ان يستعدوا لمواجهة عسكرية معها.

فهل تكون مدينة القدس نقطة اندلاع شرارة الحرب مع اسرائيل؟
لقد سبق ان طرحت "النهار" عام 1996 على مفكرين وسياسيين فلسطينيين واردنيين السؤال الآتي: "اي مصير ينتظر القدس؟".
فكانت الأجوبة ومنها: "ان على الامة العربية والاسلامية ان تحزم أمرها وتجمع كلمتها وتقف وقفة واحدة أمام غطرسة قوة الاحتلال الاسرائيلي، وان توحيد الصف العربي للدفاع عن مصالح الأمة سوف يجعل الموقف الأميركي الاسرائيلي يتغير. لقد نجحت اسرائيل في تغيير بعض معالم مدينة القدس عندما هدمت حي المغاربة وازالت كثيراً من قبور الصحابة والشهداء والاوائل من المسلمين حول سور القدس، وهي تواصل الضغط على اهل القدس لتركها، لإحلال اليهود مكانهم، فيما العرب اضاعوا ويضيعون عقوداً في الكلام الذي لا فائدة منه. والحقيقة ان الأمة العربية لم يهزمها اعداؤها بل هزمت من داخلها، ولكن لا تزال قدراتها وطاقاتها تستطيع التحرك عندما تتوافر لها القيادات المخلصة من أجل الوصول الى حلول بين فريقين متكافئين".

لقد تفجر موضوع النفق الذي بدأت اسرائيل بحفره عام 1968 لفرض سيطرتها على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وما تحتها لتأكيد سيادتها على هذه الأماكن، لأن حكومة نتنياهو بالأمس كما اليوم تريد ان تقول للعرب والعالم ان القدس لا تَفاوضَ عليها وان اسرائيل حرة في التصرف في "عاصمتها الأبدية" كما يحلو لها، وهي تراهن على أن العرب سيتكيّفون مع الامر الواقع الذي تفرضه يومياً، مستخفة بردود فعلهم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل