#adsense

“الحياة”: إيران تهتم بالوضع اللبناني من زاوية إبقائه ورقة في يدها في مواجهة الضغوط عليها

حجم الخط


"الحياة": إيران تهتم بالوضع اللبناني من زاوية إبقائه ورقة في يدها في مواجهة الضغوط عليها

أشار مصدر وزاري لبناني لصحيفة "الحياة" إلى أن دمشق اضطرت الى فرملة التقارب مع الرياض نتيجة الاعتراض الإيراني على تسارع خطواته، وأن القيادة الإيرانية أبلغت الرئيس بشار الأسد اعتراضها هذا بوضوح خلال الزيارة التي قام بها لطهران في 19 آب الماضي تحت عنوان تهنئة الرئيس محمود أحمدي نجاد على إعادة انتخابه. ويضيف المصدر الوزاري: «نجحت طهران في وقف الاندفاعة السورية – السعودية، وفي تصوير أسباب تأخر زيارة العاهل السعودي دمشق على أنها بفعل الاعتراض الأميركي والمصري، في وقت كانت الرياض طمأنت القاهرة الى أهداف هذا التقارب وتجاوزت الأسئلة الأميركية في هذا الصدد، بينما الحقيقة كانت أن طهران أبدت تشدداً حيال الخطوات السورية في اتجاه السعودية».

ويعتبر المصدر أن التطورات الدراماتيكية التي تسارعت دولياً وإقليمياً أنشأت دينامية دفعت دمشق الى تخطي الاعتراض الإيراني لأسباب موضوعية تتعلق بمصالحها. ويعدد المصدر هذه التطورات على خطين متوازيين هما: الضغوط الدولية على إيران في شأن ملفها النووي والتي أدت الى فتح نافذة للتفاوض معها، وخليط الضغوط والاغراءات التي تعرضت لها سورية خلال الشهرين الماضيين والتي تعاطت معها القيادة السورية بمرونة سمحت لها بتقطيع مرحلة حرجة. وجاءت القمة السعودية – السورية في سياق هذا التعاطي وتتويجاً له.

فعلى صعيد الضغوط ضد إيران تزامن التحضير الاوروبي – الأميركي لتصعيد اللهجة في شأن الملف النووي الإيراني والتهيؤ لفرض المزيد من العقوبات عليها مع قرار الرئيس باراك أوباما في 17 أيلول سحب مشروع الدرع الصاروخية في أوروبا الوسطى، ما أدى الى إزالة سبب أساسي للخلاف مع روسيا، والى إراحة علاقة واشنطن وموسكو بحيث باتت الأخيرة أقرب الى التعاون مع واشنطن في مواجهة طهران واستعدادها للقبول بفرض العقوبات عليها. وهو ما دفع طهران لاحقاً الى القبول بما كانت ترفضه سابقاً، أي نقل تخصيب اليورانيوم الى روسيا في المفاوضات التي انطلقت في جنيف، والى التسليم بتفتيش منشآتها النووية الجديدة القديمة في قم والتي كشفها الأميركيون بطريقة اضطرتها الى الاعتراف بوجودها. وعاد التناغم الغربي – الروسي الى التعاطي مع الملف النووي الإيراني في شكل مكثف بحيث يضطر طهران الى التعامل مع الموقف الدولي بجدية بعدما كانت تستفيد من تباينات في التشدد حيالها. وأدى ذلك الى إطلاق مفاوضات تضع العلاقة الدولية – الإيرانية أمام مفترق: إما التوصل الى صفقة، أو الانتقال الى مزيد من العقوبات مع أبقاء الخيار العسكري قائماً.

ويقول المصدر الوزاري نفسه انه يفترض مراقبة مجريات المفاوضات بين إيران والغرب من زاوية الأثمان التي تهتم الأولى لها وهي ضمان استقرار النظام الذي يتهم الدول الغربية بالسعي الى تقويضه، وضمان دور طهران الإقليمي، لا سيما في العراق. والجانب الإيراني يهتم بالوضع اللبناني من زاوية إبقائه ورقة في يده في مواجهة الضغوط عليه في حال تعثرت المفاوضات أو فشلت. هذا على رغم تراجع التحريض الإسرائيلي على طهران بحكم حصول أول لقاء ثنائي علني أميركي – إيراني (اجتماع وليام بيرنز وسعيد جليلي في جنيف ولقاءات وزير الخارجية منوشهر متقي في واشنطن مع أعضاء من الكونغرس) إذ أن إيهود باراك أعلن أن إيران ليست خطراً داهماً على إسرائيل.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل