#adsense

رسائل “الإينرغا”…

حجم الخط

رسائل "الإينرغا"…

تبدو قذائف "الإينرغا" المشبوهة التي استهدفت منطقة جبل محسن في الشمال شبيهة الى حد بعيد بالصواريخ المجهولة المصدر التي تطلق بين موسم وآخر في الجنوب، مع فارق غير بسيط هو أن صواريخ الجنوب تنتحل صفة المقاومة. وأما القاسم المشترك فهو الرسائل السياسية التي تطلق من خلالها، وإن على حساب دم الأبرياء وأمنهم. وبدا واضحاً أن الجهة التي اطلقت القذائف في اتجاه جبل محسن في طرابلس هي نفسها التي ارتكبت الفعل نفسه تجاه منطقة باب التبانة وربما هي التي أطلقت مساء أمس قذيفة على مقهى في طرابلس، في محاولة مكشوفة ومفضوحة لافتعال اشتباكات بين المنطقتين، وقد تم تعطيلها بفضل مواقف واعية من الجهتين أجمعت على أن الفاعل واحد.
ومهما قيل عن جريمة عين الرمانة التي ذهب ضحيتها الشاب جورج أبو ماضي وعدد من الجرحى بطعنات السكاكين، وتحميل مسؤوليتها لشبان طائشين من المقامرين ومتعاطي المخدرات وجماعات الدراجات النارية غير الشرعية، فمن الصعب الجزم بأن المصادفة وحدها هي التي "جمعتها" مع جريمة طرابلس التي أدت الى سقوط عدد من الجرحى، وما بينهما جريمة ملتبسة وقعت على مدخل بلدة بيت الشعار في منطقة المتن الشمالي وأدت الى مقتل شاب سوري داخل سيارته. ومن الضروري بالتأكيد إعلان نتائج التحقيقات في شأنها لكي يتبين للجميع ما إذا كانت نتيجة خلاف شخصي أو من ضمن الجرائم – الرسائل.

وكذلك من الصعب التأكيد أنها المصادفة بالمطلق، أن تتزامن الجرائم الثلاث مع انعقاد القمة السعودية – السورية ليل الثلثاء – الأربعاء الماضي في دمشق. القمة إذاً، ظاهرياً على الأقل، هي الهدف ووجهة الرسائل الدموية. وكما في كل جريمة او حادث أمني مفتعل، ليس ثمة ما يحول دون تكرار ما حصل إلا القبض وإن على مرتكب واحد. وحتى الآن يبدو الأمر صعباً لسبب بسيط هو أن عدم القبض على واحد من مطلقي الرسائل السابقة، من الجنوب الى الشمال مروراً بالعاصمة وضواحيها، لا يبعث على التفاؤل باحتمال القبض على "نظرائهم" في الشمال. ولعل التحقيقات مع من ألقي القبض عليهم ممن شاركوا في حادثة عين الرمانة، وقد بلغ عددهم عشرة وفق المصادر الرسمية امس، تؤدي الى التأكد مما إذا كانت المصادفة وحدها، هي التي وضعت هذه الحادثة في توقيت واحد مع رسائل الشمال، مع الاشارة الى أن مختلف الاطراف السياسيين والحزبيين على ضفتي "الخط الأخضر" بين الشياح وعين الرمانة، أجمعوا على أن لا خلفيات سياسية للحادثة.

وفي كل الحالات، لا يكفي، بل لا يجوز، وضع المسؤولية حصراً عند الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية، ولا التصويب على جهاز أمني معين على خلفية سياسية، سواء في عين الرمانة أو في طرابلس. فـ"الأجهزة" السياسية والحزبية على اختلافها تتحمل مسؤولية أكبر. ولعل إنتماء الشاب – الضحية جورج أبو ماضي سياسياً الى "التيار الوطني الحر" ساعد رئيسه النائب ميشال عون على استيعاب تداعيات محتملة للحادثة، وهو كان أكثر المحرجين، وكذلك حليفه "حزب الله"، وإن يكن بعض التجمعات في المنطقة المقابلة في الشياح لمنطقة عين الرمانة والتي قيل إن منها كان "موكب" الدراجات النارية، محسوباً سياسياً على حركة "امل" ورئيسها نبيه بري الذي بدوره لم يكن أقل إحراجاً. وفي النهاية نتائج التحقيقات وحدها تحسم الجدل.

ومرة جديدة، تبدو هيبة الجيش على المحك، وقد عانى الكثير بسبب تراكم حوادث مشابهة في أكثر من منطقة، وإن يكن من الظلم تحميل المؤسسة العسكرية وزر الحوادث الأمنية بمعزل عن رفع الغطاء السياسي أو الحزبي او "الميليشيوي" عن اي مرتكب. فالسياسة هي التي تاتي بالأمن وليس العكس. وتؤكد هذا الواقع اللهجة التي اتسم بها البيان الأخير لقيادة الجيش.
وإذا كان التوظيف السياسي لأي حادث أمني امراً معيباً ومن الموبقات، فإن الجدية وحدها، سياسياً وقضائياً وأمنياً، هي التي تمنع إطلاق المزيد من الرسائل في الجنوب أو الشمال مروراً بعين الرمانة. والأهم أخذ العبر والافادة مما حصل لئلا تبقى دماء الناس مستباحة من العابثين بالأمن ومطلقي الرسائل على اختلافها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل