بريطانيا: تقرير غولدستون خطير ومجلس الأمن سيناقشه
قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جون ساورس إن "التقرير يحتوي على معلومات خطيرة ويظهر منها التخوف من أنه خلال الحملة العسكرية حدثت خروقات لقوانين الحرب، والتكتيك الذي انتهجه الجانبان (أي إسرائيل وحماس) ارتد إليهما كسهم ، والنتيجة أنه ستتم مناقشة التقرير في مجلس الأمن الدولي وفي أجواء متوترة". وأضاف أن "تقرير غولدستون يتضمن تفاصيل بالغة الجدية وعلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية التحقيق في نتائج التقرير".
وأكد ساورس في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي الأحد "لقد فوجئت من الطلب الفلسطيني بإرجاء البحث في التقرير (في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة)، وإنه لأمر مؤسف أن يرفض الجانبان التعاون مع اللجنة والتقرير يعكس هذه الحقيقة". ونفى إمكانية تدخل حكومته لمنع اعتقال مسؤولين إسرائيليين ضالعين في الحرب على غزة بتهمة ارتكابهم جرائم حرب وشدد على أن "السلطة القضائية في بريطانيا مثلما هو الحال في إسرائيل هي سلطة مستقلة تماما ولا توجد إمكانية لمنع دعاوى يقدمها أشخاص عاديون ضد إسرائيليين".
وأضاف أنه "رغم ذلك واضح أن بريطانيا تتمتع بعلاقات طبيعية مع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الذي يزورونها ولن تستخدم كدولة وسائل تمنع زياراتهم إليها". وكانت منظمات حقوق إنسان قدمت دعوى إلى محكمة بريطانية قبل أسبوعين طالبت من خلال بإصدار أمر اعتقال بحق وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك بالاستناد إلى تقرير غولدستون لكن المحكمة قررت إرجاء النظر وفي هذه الأثناء غادر باراك بريطانيا.
كذلك امتنع وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه يعلون عن السفر إلى بريطانيا الأسبوع الماضي بعد أن نصحه مستشارون قانونيون في وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدم السفر إلى بريطانيا خوفا من اعتقاله لضلوعه في مقتل 14 مدنيا فلسطينيا خلال عملية اغتيال القيادي في حماس صلاح شحادة في غزة في العام 2002.
وقال ساورس "بإمكاني أن افعم سبب شعور الإسرائيليين بأن غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضدهم، لكن ليس صائبا القول إن الأمم المتحدة كمنظمة هي معادية لإسرائيل". واضاف أن "الدول الاقوى في الأمم المتحدة هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، وتربط جميعها علاقات جيدة مع إسرائيل وهي لن تسمح بمهاجمة إسرائيل في الأمم المتحدة بشكل يكون تأثيره فعلي".
وأثارت أقوال ساورس غضبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية وقالت مصادر فيها إنه "ينبغي أن نأمل بأن دعم سفير بريطانيا في الأمم المتحدة تقرير غولدستون لا يعكس موقف لندن الرسمي وإنما عبر عن رأيه الشخصي". وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال عقد اجتماعا طارئا في أعقاب أقوال ساورس وأصدر تعليمات لكبار المسؤولين في الوزارة بعدم التعقيب على اقواله.
ويتوقع أن يبحث مجلس الأمن الدولي تقرير غولدستون خلال اجتماعه الدوري لبحث قضايا الشرق الأوسط في 20 تشرين الأول الحالي. وأعلنت السلطة الفلسطينية عن نيتها المطالبة بعقد اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لبحث وتبني تقرير غولدستون.