#adsense

حذر حيال تعميم نتائج القمة من طرف واحد

حجم الخط

توقّعات أردوغان استندت إلى أجواء المناخ الداخلي
حذر حيال تعميم نتائج القمة من طرف واحد

كشفت مصادر سياسية اطلعت على بعض ما جرى في القمة السعودية – السورية في دمشق ان الرئيس السوري بشار الاسد هو من بادر الى فتح الموضوع اللبناني وليس العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز. وان الكلام تمحور عموما على ضرورة ان تتجه الامور في لبنان ايجابيا وان يتفق اللبنانيون في ما بينهم على نية المساعدة في حصول الاتفاق. ولكن بحسب المعلومات التي حصلت عليها المصادر، ثمة أمران اساسيان لهما دلالات: الاول ان الكلام في الموضوع اللبناني كان محدودا ولم يدخل التفاصيل التي يتوقع كثيرون ان تكون قد شملتها المحادثات الثنائية كما لم يطاول اي التزامات. والثاني ان طبيعة الكلام الذي جرى لا يرقى الى مستوى اعطاء القيادة السعودية نظيرتها السورية اي شراكة جديدة في الموضوع اللبناني على غرار ما حصل في الطائف مثلا أو أي أمر آخر على ما قد يوحي بعضهم في مواقفه او التفسيرات والتأويلات للموضوع اللبناني في القمة.

فئمة أجواء تفاؤلية كبيرة شاعت بعد لقاء القمة، عززها اعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في حديث تلفزيوني توقعه اعلان تأليف الحكومة اللبنانية خلال يوم او يومين، الامر الذي فاجأ مراجع سياسية في بيروت، فأجرت اتصالات بمسؤولين اتراك لاستيضاح ما قاله اردوغان والمعطيات التي يملكها. وافاد هؤلاء المسؤولون نظراءهم اللبنانيين ان توقعات رئيس الوزراء التركي لم تكن مبنية على معلومات نتيجة القمة السعودية السورية بل على الاجواء الايجابية المستقاة من المسؤولين اللبنانيين بالذات خلال اتصالات بهم في المدة الاخيرة وان هذه الخلفية سيتم توضيحها في اطلالات تلفزيونية او صحافية كانت ستتم امس الاحد لئلا يترك تصريحه اي انطباعات في غير محلها لدى اللبنانيين الذين لا يرون بعين ايجابية تبليغهم من خارج بما يمكن ان يجري في لبنان في ضوء تجاربهم المرة في هذا الاطار.

هذه المعلومات تلجم الى حد بعيد الاندفاعة التي كان التعويل عليها او اشيعت في الايام الاخيرة في نتيجة مباشرة للقمة السعودية السورية، والتي يعتقد ان سياسيين كثراً في المعارضة ساهموا في تعميمها قصدا، على رغم الحذر الاكثري، وبنية واضحة على ما يعتقد هي الضغط المعنوي على الرئيس المكلف سعد الحريري، في اطار دعوته الى الجرأة في الاقدام واغتنام الفرصة المتاحة، تحت وطأة تحميلة مسؤولية عدم تحليه بالجرأة الكافية، في موازاة الحملة التي تحاول ان ترمي كرة العرقلة في خانة رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

وتخشى المصادر المعنية ان تكون اثارة سوريا الموضوع اللبناني، وان كانت لاعتبارات ومصالح سورية في اتجاهات عدة، ترمي من بين ما ترمي، الى حمل المملكة على الضغط على الرئيس المكلف من اجل تقديم المزيد من التنازلات لتأليف الحكومة، باعتبار انه يصعب بالنسبة الى السوريين، وفق ما يشيعون امام الخارج، ان يضغطوا على النائب العماد ميشال عون، وتاليا لن يطلب منهم احد ان يحلوا الازمة الداخلية، في حين ان لا ارادة ولا رغبة ولا مصلحة لدى المملكة في القيام باي امر من هذا النوع. ولذلك يبدو الكلام على بت الموضوع الحكومي بسرعة بعد القمة عموميا اكثر منه واقعيا حتى الآن، وتحتمه اعتبارات ومؤشرات معينة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

– ان الكلام على مداورة في الحقائب لا يجد اي مفعول له كنتيجة من نتائج القمة. فهناك سهولة في الكلام على الموضوع كأنما المداورة في الحقائب ستحصل بين "تيار المستقبل" و"التيار العوني"، في حين ان الامر يتطلب اكثر من ذلك. ولم يصل الى احد من المعنيين وجود "كلمة سر" بهذا المعنى باعتبار ان المداورة في الحقائب لا بد ان تشمل الاطراف الآخرين، ولم يلمس مثلا حتى الآن تنازل من الرئيس نبيه بري في موضوع حقيبة الخارجية او حقيبة الصحة كي يمكن الكلام على مداورة. وما لم يحصل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، فان الكلام على تسهيل ونية في التسهيل يبدو كلاما عموميا من دون ترجمة فعلية، باعتبار ان هذه الامور تفتح امكانات جديدة امام الحلول، والا فستبقى الامور تدور في الافق نفسه، علما ان التحاور بين الحريري وعون فتح الباب امام جوامع مشتركة يمكن ان تسهل الامور.

– ان الكلام على انهاء الازمة الحكومية يربط غالبا بانهاء الرئيس المكلف التحاور او الاتفاق مع العماد عون، بمعنى ان التوافق الثنائي يحسم التأليف الحكومي بما يجعل رئيس "التيار العوني" العقدة والمحاور المسيحي الرئيسي الذي سيحسم معه الموضوع الحكومي، في حين ان التوازن في مراعاة الموضوع المسيحي ابعد من ذلك، خصوصا ان الفريق المسيحي الآخر الذي يشكل جزءا من الاكثرية الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يقدم مشهدا موازنا "مسيحياً.

– ان التواصل على خط موفدين من المعارضة الى دمشق يتعدى، وفق ما يعتقد، موضوع الحكومة، على اساس ان هذا النوع من التواصل مشابه لاطلاع الحلفاء واحاطتهم بالتطورات. وهذا يتعدى الحلفاء اللبنانيين، او هو مشابه لاطلاع الحلفاء الاقليميين على الاجواء نفسها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل