#adsense

ايران بين التصعيد والتهدئة

حجم الخط

ايران بين التصعيد والتهدئة

… تنهج السياسة الايرانية في هذه المرحلة نهجين متوازيين، احدهما التهدئة مع المجتمع الدولي، والموافقة على اتفاق حققته مع الدول الست يقضي بأن تسلم طهران وقودها المخصب بنسبة تقل عن خمسة في المائة الى دولة اخرى تقوم بتخصيبه بنسبة 75.19 في المئة، ثم تعيده الى ايران من أجل تغذية مفاعل الابحاث في طهران بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إن مثل هذا الاتفاق إذا ما تم تنفيذه سيتيح مراقبة أفضل لمخزون ايران من اليورانيوم المخصب، الذي يشكل مصدر قلق للمجتمع الدولي، الذي يخشى أن تستخدمه ايران في صنع اسلحة نووية.

هذا الامر جاء بعد اجتماع جنيف، والذي على اثره زار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ايران، حيث كانت مهمته الاساسية زيارة مفاعل قم السري، وعلى اثر ذلك قام وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي بزيارة الى واشنطن لم يكشف عن تفاصيلها بعد.

… والواضح تماماً أن التراجع الايراني المتمثل بما توصل إليه اجتماع جنيف مرده، بصورة أساسية، الى ان طهران تأكدت من جدية الموقف الاميركي، وإصرار إدارة البيت الابيض على إنهاء الملف النووي الايراني في ظل وضع خيارات، كان احتمال الحرب أحدها، فلم تجد القيادة الايرانية سبيلاً لتجنب مخاطر الحرب إلا بالتجاوب مع المساعي الدولية، إلا انها، وعلى الرغم من ذلك، أبقت على هامش كبير للمناورة، فلجأت الى نهج آخر، وأعلنت أنها ستتولى بنفسها تخصيب اليورانيوم لمفاعل الابحاث في طهران اذا لم يتم التوصل الى اتفاق في شأن قيام دولة ثانية بذلك.

… وأمام ذلك يضع المراقبون احتمالات كثيرة، منها ان هذا التصعيد هو مجرد عملية لفظية لتحسين شروط التفاوض، وكذلك، فإن الاحتمال الاقوى هو أن القيادة الايرانية تعتمد عملية التصعيد اللفظي للاستهلاك الداخلي، بما يعني أنها لا ترغب في إظهار ضعفها أمام الشارع الايراني، خصوصاً في ظل ما نتج عن الانتخابات الرئاسية، وتشكيك المعارضة في فوز الرئيس احمدي نجاد في الانتخابات، واتهامها السلطات بالتزوير.

… في كل الأحوال، إذا كانت ايران جدية في تنفيذ اتفاق جنيف، أو انها تناور، فإن الاميركيين لا يزالون عند موقفهم، وهم مستمرون في تهديد طهران بعقوبات مشددة، ولا يزال خيار الحرب بالنسبة إليهم وارداً، وكذلك، فإن الاسرائيليين لا يزالون يشككون ويدعون الى فرض عقوبات مشددة فورية، وهم لا يستبعدون الحرب على الاطلاق.

.. ومن الطبيعي أن ينعكس أي وضع، سلماً كان أم حرباً على منطقتنا العربية، وتحديداً على حركة حماس في فلسطين، و"حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، وعلى الوضع العراقي بصورة عامة، إضافة الى تلقي العرب كل التأثيرات المدمرة في حال تم اعتماد خيار الحرب ضد ايران، وجلّ ما نتمناه أن تكون ايران جدية في تنفيذ التزاماتها أمام المجتمع الدولي تجنباً للحرب، وأن تتخلى عن كل أشكال المناورة حفظاً لوضعها وللمنطقة برمتها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل