المعارضة تحاذر الكلام على اختراق جدي للجمود
واتهامات اليها بتعطيل الحكومة دون اعتصامات
يحاذر قريبون من سوريا اطلعوا على اجواء الزيارة الملكية السعودية لدمشق، الحديث المبكر عن اخفاق في ادارة الحوار بين الرياض ودمشق حول لبنان. ويعود الحذر الى سببين اولهما ان لبنان كما كان يتوقع لم يكن عنواناً اولياً في جدول الاعمال، والآخر ان المعارضة لا تريد تبني اعلان أي فشل للقمة السعودية – السورية، لئلا ترشق بسهام التعطيل المبكر والذبذبة على الأجواء التفاؤلية التي سادت اوساط اللبنانيين.
لكن ما تبلغته الجهات الحزبية المعارضة يؤكد انه لم يحن الوقت بعد لتقديم تصور يوحي إمكان تحقيق اختراق جدي للجمود الحكومي الراهن. لا بل ان ثمة كلاماً منقولاً عن جهات سورية فحواه ان القمة لم تتوصل الى اي حل في شأن الوضعين الحكومي اللبناني والفلسطيني، وجل ما اتفق عليه الطرفان ينحصر في الموقف من العراق ومن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحديدا.
ولم يحدث الكلام اللبناني المعارض مفاجأة تذكر لدى قيادات الاكثرية، التي لم تكن تتوقع قبل انعقاد القمة وبعدها ان تحدث تغييراً جذريا على مستوى الاستعداد اللبناني الداخلي لتشكيل حكومة. وفي اعتقاد مصادر نيابية في الاكثرية ان مفعول القمة كان في مجرد انعقادها لا اكثر ولا اقل، لأن عدم حصولها كان سيترك اثراً سلبياً على الساحة اللبنانية. لكن انعقادها لا يعني سوى تطبيع بعض الانفراجات العربية، ولن يكون ذا تأثير مباشر على لبنان، باستثناء التخوف من احتمال ان تكون حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حكومة تصريف الاعمال الأطول عمرا في تاريخ لبنان.
انتظار الموقف الايراني
وبحسب اوساط سياسية تفرض مراوحة الوضع نفسها في ظل انتظار اقليمي، ليس للموقف السوري بعد قمة دمشق، بل للموقف الايراني الذي يتوجب مرة اخرى توقع تداعياته بعد اجتماع ايران وثلاث من الدول الست والمرتقب قبل نهاية الشهر الجاري لمتابعة البحث في الملف النووي، وفي الملفات التي طرحتها ايران على طاولة البحث ولبنان من بينها.
فسوريا ليست مستعدة بعد على رغم التلويح لها باغراءات اوروبية متكررة مثل توقيع الشراكة الاوروبية المرتقب بعد اعوام من التردد، للتخلي عن احتمائها بايران، وثمة حذر سوري من ترددات قطع علاقاتها مع طهران على وضعها الداخلي. لذا يتحول الوضع اللبناني احدى الساحات التي ينعكس فيها التردد السوري مع الانتظار الايراني لجلاء كل الملفات المتعلقة بمستقبل المنطقة حربا او سلما.
لذا تشبّه هذه الاوساط الوضع الداخلي في ظل المراوحة الحكومية الحالية بانه يماثل الوضع الذي فصل بين عهدي الرئيس اميل لحود وبداية عهد الرئيس ميشال سليمان، من دون ان يرافقه اعتصام في وسط بيروت. بمعنى ان المعارضة التي تمكنت من تعطيل انتخابات الرئاسة ومن فرض ايقاعها بعد 7 ايار، من خلال اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس للجمهورية فارضة اسلوبها الخاص، أي من دون تعديل الدستور، تمكنت للمرة الثانية من فرض ايقاع مماثل، بتعطيل تشكيل الحكومة على رغم قبول الاكثرية بمعادلة 15-10-5 ، وتمكنت تاليا من تعطيل عمل مجلس الوزراء وتصريف الاعمال، بعدما عطلت رئاسة الجمهورية.
لكن الايقاع الذي فرضته المعارضة حينذاك على رئاسة الجمهورية واصاب الطرف المسيحي بتعطيل موقع رئاسة الجمهورية، اصاب اليوم الطرف السني أولاً، وان كانت المرة الاولى التي يكون فيها لهذا الطرف رئيسان واحد لتصريف الاعمال وآخر مكلف تشكيل الحكومة العتيدة. لكنه ايضا اصاب موقع رئاسة الجمهورية التي باتت أسيرة لعبة الوقت وفقدان القدرة على اتخاذ مبادرات تخرج البلاد من عنق الزجاجة التي وضعت فيها منذ اشهر.
لذا تتحول المبادرات الداخلية نوعا من تقطيع الوقت في انتظار الضوء الاخضر لتشكيل الحكومة، على قاعدة ان الازمة لن تنفرج الا على طريقة الدوحة، أي بقرار دولي جازم باجتياز لبنان خط النار باقل اضرار ممكنة. وفي هذا الاطار يأتي الحوار الدائر بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب العماد ميشال عون، ليس على قاعدة توزيع الحقائب فحسب، انما استعدادا للبيان الوزاري، في سياق لبننة المشكلة الاقليمية، إذا ما جاء الغيث حاملاً معه قرار تشكيل الحكومة. فالواضح بحسب متابعين ان العناوين التي طرحها الحريري في لقاءاته تتعدى الإطار الوزاري البحت لتطرح عناوين، سبق ان بحثت على طاولة الحوار بكل جولاتها. وأهمية ما بحثه مع عون انه يطرح امكان حدوث تفاهمات بينهما على عناوين أقرت في الجولة الاولى للحوار في آذار 2006، ولا سيما بالنسبة الى المحكمة الدولية، والى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وهو ملف اعيد طرحه مجددا، وتحديد الحدود مع سوريا. وقد تكون هذه المواضيع نواة البيان الوزاري المرتقب، ويمكن ان يتآلف الحريري وعون عليها، الا اذا كان الطرف الشيعي يعتبر انها كما غيرها من مقررات طاولة الحوار الاولى، اصبحت من الماضي بفعل "حرب تموز" التي اطاحتها. والا اذا كان عون سيتحول كما سوريا اسيرا لتفاهمات داخلية سابقة، بما يعني تكبيل يديه من أي حوار قد يقلب التوازنات الداخلية داخل مجلس الوزراء اذا تشكلت الحكومة في المدى القريب.