"الحياة": إصرار الأقلية على فرض سياسة "خذ وطالب" لن يؤدي الى اي تقدم في التشكيل
رأت مصادر مواكبة للأجواء التي سادت محادثات قمة دمشق بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد من ناحية، وللاتصالات التحضيرية التي يجريها الرئيس المكلف استعداداً لجولة جديدة من اللقاءات، خصوصاً مع النائب ميشال عون من ناحية ثانية، إن ما ورد في البيان الختامي للقمة في شأن الوضع الحكومي في لبنان يعبّر عن إرادة مشتركة في دعم الجهود الآيلة الى إخراج عملية التأليف من حال المراوحة لأن من غير الجائز تحويلها الى أزمة مستعصية.
ولفتت المصادر نفسها الى ان القمة السعودية – السورية اطلقت مجموعة من الإشارات الإيجابية باتجاه حض الأطراف الفاعلين على التعاون للتغلب على المشكلات التي ما زالت تؤخر ولادة الحكومة، لكنها تركت لهم هامشاً من حرية الحركة بات يرتب عليهم التعاون من اجل تضييق رقعة الاختلاف على الحقائب والأسماء.
وأكدت هذه المصادر ان تقديم التسهيلات، أو بالأحرى التنازلات، ليس مطلوباً من الحريري دون الآخرين، خصوصاً انه قدم تضحيات يجب ان تُقابل بالمثل ليتلاقى الجميع عند منتصف الطريق بغية التأسيس لمرحلة سياسية جديدة.
كما سألت: «ألا تستحق كل هذه التسهيلات استعداداً من قبل الأقلية لتمد يدها الى الرئيس المكلف، خصوصاً إذا ما أُضيف إليها استعداده المبدئي للبحث في توزير وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل إنما من دون إسناد حقيبة وزارية له؟
واعتبرت أن إصرار بعض الأطراف في الأقلية على فرض سياسة خذ وطالب على الرئيس المكلف وصولاً الى تحميله مسؤولية التأخر في تأليف الحكومة بذريعة عدم استجابته بالكامل لمطالبها لن يؤدي الى تحقيق تقدم من خلال المشاورات التي يجريها مع جميع الأطراف من اجل تهيئة الأجواء لتأتي الاتصالات المباشرة هذه المرة حاسمة.
ودعت المصادر المواكبة الى عدم التباطؤ في تشكيل الحكومة، في ضوء تحديد النقاط التي تؤخر قيامها، وقالت ان ولادتها قبل 20 تشرين الأول الجاري، وهو الموعد الذي حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسة نيابية لانتخاب رؤساء اللجان النيابية ومقرريها وأعضائها، سيبقي على موعدها قائماً وإلا سيكون مصيرها التأجيل الى حين تأليف الحكومة.
وعزت السبب الى انه ليس في وسع الرئيس بري إلا تحديد موعد لجلسة انتخاب اللجان انسجاماً مع ما نص عليه الدستور اللبناني والنظام الداخلي للبرلمان، ولكن في المقابل فإن الأكثرية ليست في وارد التسليم بعقد الجلسة طالما ان التشكيلة الوزارية لم تر النور، إضافة الى ما سيترتب عليها من تداعيات في حال انتهت العملية الانتخابية الى انتخاب معظم رؤساء اللجان ومقرريها وأعضائها من لون واحد أي من الكتل النيابية المنتمية الى «14 آذار».
لذلك فإن تأجيل جلسة انتخاب اللجان سيفرض نفسه على الهيئة العامة في البرلمان (من خلال تطيير النصاب) لقطع الطريق امام المزيد من الانقسامات السياسية الحادة في ظل عدم قدرة الكتل على ضبط إيقاع التصويت في الجلسة باتجاه الوصول الى تفاهم مسبق يراعى فيه التوازن النيابي.