
أي دور مرسوم لـ "LBC" ولاي مجتمع؟
ليس بعيداً عن تاريخ 25 ايلول وهو اليوم الذي تعرضت فيه الزميلة مي شدياق الى محاولة اغتيال، عمدت المؤسسة اللبنانية للارسال الى التضحية بنخبة من الزملاء الاعلاميين الذين إجتهدوا وتعبوا وكدّوا وأعطوا لمؤسسة لم يشعروا أنهم موظفون فيها بقدر ما شعروا أنهم وإياها جسم واحد لا يفرّق بينهم وبينها إنسان.
يحق لكل مؤسسة اعلامية أو صحافية أن تختار اعادة هيكلة نفسها، وأن تجري تقويماً لانتاجية موظفيها بناء على معايير مهنية ومسلكية ولكن بحسب مراقبين اعلاميين فإن ما حصل تحديداً في الـ"LBC" يختلف شكلاً ومضموناً عما حصل في صحيفة "النهار" ومحطة الـ"MTV"، فرائحة تصفية الحسابات السياسية مع من هم مقرّبون من "القوات اللبنانية" تفوح بوضوح من قرارات الصرف التي طاولت زملاء مشهوداً لهم بالباع الطويل في مهنة الاعلام، ما يضع أهل الاعلام امام سابقة خطيرة في حال السكوت عنها، وتحت سيف التسلّط الاداري عليهم والتدجين الاعلامي ما يهدّد حرية العمل الصحافي واستقلالية وموضوعية العاملين في المهنة.
ولا يمكن في الـ"LBC" إقناع الناس بأن الاجراءات المتخذة نُفّذت تحت عنوان الوضع المالي المتراجع. فمن يشاهد برنامج " غلادياتورز" وكلفته المقدرة بثلاثة ملايين دولار لا يصدّق بأن المؤسسة تمر بأزمة مالية. ومن يتابع برامج "ستار أكاديمي" وتلفزيون الواقع والمبالغ المالية الطائلة التي تُصرف عليها لن تنطلي عليه مشكلة بضع موظفين لا توازي موازنتهم السنوية خمسة في المئة من المبالغ التي تُصرف يميناً وشمالاً على برامج التسلية المتكاثرة، أو على برامج يطغى فيها الديكور على المضمون. وكأن المطلوب أن تُفرّغ تلك المؤسسة من كل مضمون ومن كل دفاع عن حقيقة القضية اللبنانية وعن القيم والحريات وألا يبقى فيها إلا صوت " المايسترو".
إن لكل مؤسسة حرية اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة في حال كانت مؤسسة تجارية خاصة، ولكن مؤسسة مثل الـ"LBC" لها تاريخها ومكانها في الوجدان المسيحي لم تقم على اساس تجاري وليست ملكاً للمساهمين فيها بل هي ملك المجتمع الذي إنطلقت منه ودفع دماً غالياً دفاعاً عنها. وهذا ما أعلنه صراحة الشيخ بيار الضاهر عندما طوّق الجيش اللبناني مبنى المحطة إثر الخلاقات القضائية بينه وبين كل من الوزير السابق سليمان فرنجية ونائب رئيس مجلس الوزراء عصام فارس، حيث قال: "هذه المؤسسة مدفوع ثمنها دم ولن نقبل بأن يستولي عليها أحد ولن نسلمها لأحد لأنها أمانة في أعناقنا". والمستغرب أن من أنشأ "المؤسسة اللبنانية للارسال" ودافع عنها بات خارج المؤسسة ولا صوت مسموعاً له فيها، بينما من لا يمت بصلة اصلاً الى هذه المؤسسة بات صوته فيها هو "المايسترو"، وبات وجوده من الثوابت وأي مسّ به بمثابة "أحمر بالخط العريض".
ما يؤلم بحسب المراقبين هو أن الـ"LBC" لم تعد تشبه المجتمع الذي خرجت من رحمه، و" كلام الناس " كثير حول هذه المسألة، والاسئلة أكثر ومنه: لماذا تتقدم اخبار "حزب الله" على اخبار "14 آذار"؟ لماذا النقل المباشر شبه الدائم لمواقف السيد حسن نصرالله وتجاهل مواقف الدكتور سمير جعجع إلا في ما ندر وبحدود مرة أو مرتين في السنة؟ لماذا لا تظهر صورة النائب نديم الجميّل على الشاشة التي أسّسها والده؟ لماذا حلفاء سوريا لا تغيب صورتهم ومواقفهم عن نشرات الاخبار؟ لماذا تأخير خبر الاشكال في عين الرمانة؟ لماذا ولماذا ولماذا…
هذه التساؤلات تدفع الى سؤال اساسي وهو "أي دور مرسوم للمؤسسة اللبنانية للارسال ولاي مجتمع؟ وهل تستطيع مؤسسة أن تبقى وتستمر إذا لم يعد يحتضنها مجتمعها؟". لعلّ مي شدياق و"بكل جرأة" اختارت بين منطق المسايرة والمراوغة أو منطق الوفاء للقضية أن تبقى وفية لمجتمعها ومبادئها، فقررت أن توقف المهزلة وتطلق صرختها مباشرة على الهواء وتخرج بمحض ارادتها. اما دنيز رحمة فخري ومعها ديامان رحمة جعجع وفيرا بو منصف وزملاء آخرون فلعلّهم اختاروا البقاء في مؤسستهم الام وعدم الانتقال الى مؤسسات أخرى كما فعل زملاء لهم متأملين بإنتصار الحق على الباطل يوماً، ولكن الباطل إذا انتصر في هذه الجولة فما زالت امامه جولات وجولات ولا بدّ أنه سينهزم امام قوة الحق.