حول استقرار لبنانيي الانتشار
بوصول رئيس مجلس النواب – رئيس حركة "أمل" – نبيه بري الى دولة الامارات للبحث في قضية المبعدين اللبنانيين، يؤمل ان تتضح حقيقة الموضوع وأبعاده وخصوصاً ان التكتم الذي رافق إبعاد بضعة عشر لبنانيا لم يعوضه التحرك الذي قامت به لجنة أُلفت على عجل وطرحت الموضوع في شكل جماعي، وإن تكن أشارت بشكل غير مباشر الى الجانب السياسي (او ربما الامني) للمسألة، بأن كرر الناطقون باسمها التلميح الى ما سموه معاقبة "بيئة المقاومة" المؤيدة والمؤازرة. في المقابل، لم تلجأ دولة الامارات او المسؤولون فيها الى الاعلام للإضاءة على الموقف الاماراتي الذي يبقى امرا سياديا لا نقاش فيه إلا من زاوية السعي الى إنصاف عائلات لبنانية عاشت في كنف الامارات سنوات طويلة، ونالت رعاية خاصة في اصعب الاوقات. ومعلوم ان عدد اللبنانيين العاملين اليوم في الامارات يصل الى 80 الفا، وان عدد الذين توالوا على العمل والسكن فيها لفترات متوسطة او طويلة يتجاوز 600 الف لبناني، وهذا في ذاته واقع لا يجوز التغافل عنه او نسيانه عند الجلوس مع المسؤولين الاماراتيين. وفي هذا المجال فإن الرئيس بري يعرف من اين تؤكل الكتف !
لن نسترسل في الخوض في قضية المبعدين في انتظار نتائج زيارة الرئيس بري الذي كان يعرف الاسباب قبل وصوله، والآن ستعرض امامه تفاصيل اخرى. والمهم ان يخرج بما يثلج صدور تلك العائلات العصامية، بمعظمها. لكن القضية واستنادا الى تلميح عدد من الناطقين باسم لجنة المبعدين تتصل ايضاً بـ"بيئة المقاومة"، وتحديدا بيئة "حزب الله". وهذا تلميح لافت قد يؤشر الى "النشاط" الذي يديره "حزب الله" خارج الحدود اللبنانية في بلدان الانتشار اللبناني من الخليج الى افريقيا، وصولا الى اميركا الجنوبية والولايات المتحدة. و"النشاط" المشار اليه قد يكون بدأ في شكل او آخر ينعكس على استقرار الجاليات اللبنانية في الخارج، وهي الداعم الاول للاقتصاد اللبناني والمعيل الاول لمئات الآلاف من المقيمين، علما ان جالياتنا في الخارج عجزت حتى الآن عن الانتظام في اطار تقدم الوطني على الطائفي او المذهبي او الحزبي الضيق. من هنا انتقال الخلافات اللبنانية والانقسامات الحادة من الوطن الام الى بلدان الانتشار، ومعها انتقال الحزبيات الى حيث هناك اكثر من لبناني واحد.
في معظم الحالات، قبل نشوء "حزب الله" وحتى بعده، ما خرجت الانشطة الحزبية او الفئوية في الانتشار عن وجهتها التنافسية اللبنانية، فما اقتحمت المجال الامني، ولا العسكري، ولا المخابراتي. وحدها تنظيمات عقائدية محدودة القدرة والانتشار خاضت في السنوات الاخيرة في مجال امني رقابي للمعارضين اللبنانيين (قبل 2005) وفي ما بعد لمناصري "ثورة الارز" ورموزهم في الخارج. لكن لم يحصل ان بلغ "نشاط" التنظيمات والجمعيات والتجمعات اللبنانية، حدود "نشاط" "حزب الله" خارج لبنان، من الخليج العربي الى افريقيا والاميركتين، بحيث انعكس على اوضاع الجاليات اللبنانية وعلى استقرار علاقاتها الداخلية وعلاقاتها مع الدول المضيفة بعدما وضعها في دائرة الضوء. فالعمل الامني الخارجي (في إطار وظيفة اقليمية) على اي مستوى كان، يُدخل الجاليات اللبنانية في دائرة الخطر، كما انه يعرض مصالحها لاخطار جمة. فإذا كان "حزب الله" مشكلة المشاكل في لبنان المقيم، فإن الامل ألا يصير نقمة النقمات على لبنانيي الانتشار.