#dfp #adsense

هل الخارج يكفي لولادة حكومة لتستطيع أن تحكم؟

حجم الخط

هل الخارج يكفي لولادة حكومة لتستطيع أن تحكم؟

اسوأ ما يمكن أن يواجهه اللبنانيون في الأيام القليلة المقبلة، هو ان تولَد الحكومة ولا تأتي على قَدْر طموحاتهم وآمالهم وتطلعاتهم وانتظارهم لأكثر من ثلاثة أشهر، فإذا جاءت دون ذلك فإنهم سيسألون أنفسهم، هل أحرقنا كل هذه المدة لتشكيل مثل هذه الحكومة؟

* * *
بعد إعلان التشكيلة سينسى اللبنانيون معادلة 15 – 10 – 5، والنسبية والثلث المعطِّل والأكثرية والأقلية، وسيتطلعون إلى وجوه الوزراء الجدد، فإذا كانوا وفق ما يُعبِّر عن آمالهم يكون الإنتظار في محله أما إذا كانت الوجوه دون الآمال فإنهم سيعتبرون أن سياسييهم يهتمون بكل شيء إلا بتطلعات شعبهم.

* * *
ان وظيفة الحكومة هي بالدرجة الأولى الإهتمام بشؤون الناس ومتابعة ملفاتهم وقضاياهم، وقد تراكمت هذه الملفات منذ نحو ثلاثة أعوام، فحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى أصيبت بالشلل منذ كانون الأول عام 2006 حين استقال منها وزراء حزب الله وأمل والوزير المحسوب على رئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود، وحكومة السنيورة الثانية أُطلقت عليها تسمية حكومة الإعداد للإنتخابات النيابية، وغالباً مع سمع اللبنانيون كلاماً يقول إن البداية الفعلية للعهد ستبدأ بعد الإنتخابات النيابية في 7 حزيران 2009 حيث تتحدَّد الأحجام والنِِسَب والقوى، فلا يعود هناك أكثرية وهمية كما لا يعود هناك ثلث مُعطِّل يضمن حقوق الأقلية من الاستئثار.

* * *
كل هذه (الأحلام الوردية) ذهبت أدراج الرياح إعتباراً من الثامن من حزيران:
– الأكثرية لم تعد (وهمية) لكن (حقيقية)، ومع ذلك لم تستطع أن تُترجِم مفاعيل انتصارها.
– المعارضة حافظت على موقعها في الأقلية لكنها استطاعت أن تُترجم مفاعيل الثلث المعطِّل من دون أن تحصل عليه.
– رئيس الجمهورية لم يستطع القيام بدور الحَكَم ربما بسبب سقوط الرهان على قيام كتلة وسطية تُحقِّق (فض اشتباك) بين الأكثرية والمعارضة.

* * *
الآن وصلنا إلى هنا، فماذا بعد؟
قد يكون المعنيون بتشكيل الحكومة انتظروا ثلاثة أشهر لإقتناص لحظة عربية (ثمينة) ليعبروا من خلالها جدار الأزمة الحكوميّة ويُنفذوا عملية التشكيل خارجياً بعدما استعصت داخلياً ولكن هل هذا يكفي؟
من خلال كل ما سبق، تعلَّم اللبنانيون دروساً مفادها أن الإتفاقات الخارجية ما لم تكن معززة بقناعات داخلية، لا تُحقق أيَّ شيء، فاتفاق الدوحة حقَّق تشكيل الحكومة لكن هل استطاعت أن تعمل؟
واللقاء السعودي – السوري قد يُسهِّل ولادة الحكومة، ولكن هل هذا كافٍ للجزم بأنها ستستطيع أن تعمل؟
قد تكون ظروف التشكيل خارجية لكن ظروف العمل داخلية، فهل بلغ السياسيون هذه المرحلة من النضوج على عتبة ولادة الحكومة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل