#dfp #adsense

لا رابح ولا خاسر في واقع المحاور الإقليمية المؤثّرة لبنان لن يعاكس الاتجاهات إلى التبريد والتسوية

حجم الخط

لا رابح ولا خاسر في واقع المحاور الإقليمية المؤثّرة
لبنان لن يعاكس الاتجاهات إلى التبريد والتسوية

يتعامل بعض الافرقاء السياسيين في لبنان مع القمة السعودية – السورية ونتائجها على قاعدة ان هناك غلبة ضمنية لفريق اقليمي ما على فريق آخر، وتحديداً ما عرف بالمحور السوري – الايراني في الاعوام الاخيرة، بحيث يتعين على الفريق الاخر التزام معايير الخسارة والربح في هذه المعادلة. ويتم البناء او الارتكاز في ذلك على مجموعة مؤشرات من بينها في شكل اساسي الانفتاح الاميركي على سوريا والاتجاه الى التحاور الغربي مع ايران في ملفها النووي كما لو ان البلدين المعنيين ثابتان على مواقفهما، في حين يتحرك الآخرون في اتجاههم على الصعيد الخارجي، وتُبنى على مواقف النائب وليد جنبلاط وابتعاده عن قوى 14 اذار الاسباب الكافية لاعتبار ان الكفة رجحت حكما الى المحور الاخر. فمن هو الرابح في المعادلة التي قامت في الاعوام الاخيرة في لبنان وفقا للتصنيفات التي قامت ولا تزال حتى الآن؟

لا ينظر ديبلوماسيون غربيون وسياسيون محليون الى الامور من زاوية الشؤون اللبنانية، اذ ان ثمة رغبة دائمة لدى اللبنانيين في اسقاط شؤونهم على الوضع الاقليمي، والعكس صحيح لجهة محاولة اسقاط الوضع الاقليمي او الوضع اللبناني على الداخل اللبناني. ولا ينفي احد تأثر لبنان بالمناخ السياسي في المنطقة، لكن التقارب السعودي مع سوريا انطلق اساسا على اثر وصول الادارة الاميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما الى السلطة في الولايات المتحدة، ونية هذه الادارة اعتماد سياسة خارجية جديدة مناقضة لسياسة سلفها. وكانت مبادرة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في الكويت مبنية على السعي الى ملاقاة المسعى الاميركي في التوجه نحو حلّ أزمة المنطقة بمحاولة استقدام سوريا الى الجهد الذي سيبذل في هذا الاطار والذي فسر على نطاق واسع بأنه محاولة لابعاد سوريا عن ايران.

والوضع كما ينظر اليه على اثر كل التطورات التي حصلت في الاشهر الاخيرة لا يفيد بوجود رابح او خاسر، بل هو وضع رابح لكل معني بمجريات الاحداث وفق ما يعرف بالانكليزية "win-win situation". ويفيد المطلعون على بعض المعطيات بالآتي:
– إن موضوع الحوار الذي اختارت ادارة اوباما اعتماده مع كل من سوريا وايران هو خيار استراتيجي من ضمن نظرة هذه الادارة الى العالم، بحيث تقترب الولايات المتحدة في هذا الاطار الى حد كبير من اوروبا لجهة اعتماد خطاب قيم مشتركة وفق ما جاء في خطاب الرئيس الاميركي في جامعة القاهرة متوجها الى المسلمين في العالم العربي. وهو خطاب ديبلوماسية بناءة تعتمد القانون الدولي والمفاوضات المتعددة، بما يطوي صفحة ما بعد ايلول 2001 مع العالم الاسلامي. وهذا لا يمكن ان يعدّ انتصارا لوجهة نظر، بل سياسة جديدة مختلفة من الطرف نفسه، أي الولايات المتحدة. وبحسب المطلعين أنفسهم، فان هناك تقدماً في التفاوض مع ايران، والولايات المتحدة الاميركية راغبة في اعطاء الايرانيين فرصة من اجل التعاون في ملفهم النووي. ويعتبرون بحسب المعلومات المتوافرة لدى المطلعين انفسهم ان استعدادات الايرانيين ليست سيئة، ولا نية للتصعيد لدى اي من الافرقاء المعنيين بهذه الازمة، وذلك على رغم بقاء الابواب مفتوحة امام مراقبة الموقف الايراني، باعتبار ان أي تراجع من جانبهم سيؤدي الى كشفهم امام العالم وسيعطي أميركا وحلفاءها اوراقا قوية لاتخاذ عقوبات ستكون مبررة ومقبولة من روسيا ومن الصين على الارجح.

– إن الموقف الاميركي من لبنان على ثباته ولم يتغير، ولو من دون الخوض في التفاصيل او الاهتمام بها. وهذا الثبات يتناول على الاقل وجهين يهمّان اللبنانيين بنسبة كبيرة، احدهما ان للبنان وجوداً في دوائر الاهتمام المعنية بالمنطقة كدولة مستقلة قائمة في ذاتها على غير ما كان ينظر اليه سابقا. وهناك ثبات على ان لا حوار مع سوريا ولا مع ايران على حساب لبنان أياً يكن نوع التقدم الذي سيشهده ملف التحاور مع كلا البلدين. وتبعا لذلك، فان ما يبنى عليه التفاؤل بالنسبة الى الوضع اللبناني في المرحلة المستقبلية القريبة يستند الى واقع انه لا يعقل ان تتجه المنطقة ككل الى نوع من تجميد ان لم يكن الى بداية تسويات، ويبقى الوضع اللبناني على حاله من دون ان يتقدم او ان يبقى في مهب الريح.

– ان التغير الذي اصاب الادارة الاميركية يقتضي النظر الى التغيير الذي سيلحق محاوريها ايضا بعد وقت غير بعيد. فسوريا بدأت تغير سلوكها، وتنتظر الولايات المتحدة ان تغير ايران سلوكها ايضا في ظل انتفاء واضح لاي مسعى لتغيير النظام الايراني على رغم ما لحق به بعد الانتخابات الاخيرة من تشكيك في شرعيته. فأن تحاور سوريا اميركا لمدة سنة، فان ذلك يؤدي حكما الى وضع مختلف على الصعيد الاستراتيجي وليس التكتي، إذ ان سوريا لن تبقى كما هي حالياً. والوضع نفسه ينسحب على ايران، بحيث لا يمكن القول ان هناك رابحاً وخاسراً في السباق او الصراع الذي كان مفتوحا في الاعوام الأخيرة .

المصدر:
النهار

خبر عاجل