#dfp #adsense

تخوّف من تغيّر وجه لبنان السياسي ونظامه..الكنيسة متوجسة من تعطيل تأليف الحكومة وتعليق عمل مجلس النواب

حجم الخط


تخوّف من تغيّر وجه لبنان السياسي ونظامه..الكنيسة متوجسة من تعطيل تأليف الحكومة وتعليق عمل مجلس النواب

كتبت دنيز عطا الله حداد في "السفير": البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير قلق. يخالطه شعوران: إيمان مطلق بأن "هذا البلد الصغير الذي مرت عليه أهوال كثيرة وصمد، لن يزول". وفي الوقت نفسه يخاف على هذا الكيان "من ان تتغير هويته وخصوصيته، وعوض ان يشتد عود الدولة فيه ويتقدم على طريق الديموقراطية متحصنا بالدستور والقوانين والمؤسسات ان ينزلق في منزلقات خطرة". يسجل البطريرك في مجالسه ملاحظات كثيرة على "سلوك المسيحيين" بشكل عام. لا يعني في هذا المجال "سلوكهم السياسي" فقط، بل تغيّر سلم القيم في حياتهم. فـ"من روضوا الجبال وسكنوها مستندين الى ايمانهم بالله وبوطنهم باتوا يختارون الدروب السهلة للهجرة ما جعل 3،3% من لاجئي العالم من اللبنانيين بحسب تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي في بيروت".

لكن البطريرك يتجنب الكلام المباشر في السياسة. يسأل المحيطون به "على من تقرا مزاميرك يا داوود وكل يريد منها ما يدعم موقفه وحجته في وجه الآخر؟". لكن البطريرك لا يشاطرهم الرأي. لا يصمت خوفا من ان يستغل هذا الطرف او ذاك موقفه لصالحه. هي أمور اعتاد عليها ولا تغيّر من إصراره على قول ما يراه لمصلحة الوطن وأهله. لكنه ينتظر مع المنتظرين "علّ الله يهدي المسؤولين فيتوقفوا عن استدراج الخارج الى الداخل ويقدموا المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية، خصوصا ان الجميع يبدي حرصا في هذه الفترة على اظهار النوايا الحسنة".

لكن "سكوت" البطريرك جاء بعد ارتياحه الى عدم سكوت الكنيسة.

ففي الاسبوع الماضي وجهت "اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام" نداء شديد اللهجة الى المسؤولين السياسيين سألت فيه "إلى متى الإمعان في عدم تشكيل السلطة التنفيذية، المتمثلة بمجلس الوزراء، وبالتالي تأزيم الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية في لبنان التي قد تؤدي، إذا ما استمر تفاقمها، إلى زواله بكل مقوماته".

واللجنة التي يرأسها المطران بشارة الراعي تعتبر الناطق الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية. وقد اكد مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبده ابو كسم ان "اللجنة وبعد عدة اجتماعات اسبوعية لمتابعة تطورات الاوضاع في لبنان رأت انه من واجبها تصويب الامور والاشارة الى مكامن الخلل التي تهدد لبنان عموما والوجود المسيحي فيه بشكل خاص. استندنا الى شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان لنتوقف عند امور تقلق جميع اللبنانيين وفي طليعتها الوضع السياسي والوضع الاقتصادي والمعيشي، الوضع الاجتماعي والخدمات العامة والوضع الامني اضافة الى الشحن المذهبي الذي اذا استمر، ينذر بالانتقال إلى الشارع، وهو أمر يهدّد كيان الوطن وصيغته والسلم الاهلي برمته".

وبالاشارة الى ان "نفس" النداء غير بعيد عن "نفس" البطريرك صفير يؤكد ابو كسم "ان تحركنا ومواقفنا تندرج في دعم خط البطريركية المارونية في مواجهة كل من يقلل من قيمة البطريركية ودورها وشخص البطريرك، او يجرح بهما. ونحن لا نخجل من دفاعنا ومن مواقفنا".

ويعود الى النداء ليشير الى انه طرح سؤالا يطرحه معظم اللبنانيين "فما معنى وجود مجلس نيابي كسلطة للتشريع والمحاسبة والمساءلة، وما معنى وجود مجلس وزراء كسلطة تنفيذية، طالما الاول معلّق نشاطه، والثاني معطل تأليفه؟" ويقول ابو كسم "ان الكنيسة تخشى ان يعتاد اللبنانيون على انعدام المحاسبة والرقابة ويتأقلمون مع فكرة غياب المؤسسات وقيامها بواجباتها وبالتالي يتغير وجه لبنان السياسي ونظامه. فتعطيل قيام حكومة يعطل مجلس النواب ويشل عمله وينعكس ذلك على كل قطاعات الحياة".

ويضيف "ان الكنيسة تتخوف من وضع اقتصادي يزداد سوءا بدأت نتائجه تظهر بإقفال مؤسسات ومصانع وصرف عمال لم يسلم منها صحافيون واعلاميون وموظفون في مؤسسات اعلامية كبرى. والناس تسأل عن الاستشفاء وحال الضمان والتعليم بشقيه الرسمي والخاص. واننا نرفع الصوت معهم متوجهين الى ضمير المسؤولين لنسألهم: اين هم من الحدّ من مشاكل المياه والكهرباء والهاتف والفواتير المضاعفة والديون الضخمة المتراكمة على مؤسسة كهرباء لبنان منذ سنين طويلة وحتى اليوم ولا مراقب، والعجز الذي أصبح في هذه المؤسسة، وديونها المستحقة للبلديات والتي تقدر بملايين الدولارات، وارتفاع أسعار المحروقات على أبواب فصل الشتاء".

ويؤكد ابو كسم "تقدير الكنيسة لكل ما تقوم به القوى الامنية وسط اجواء سياسية متوترة وشحن على كل المستويات، الا انها لا يمكن ان تخفي قلقها من احداث امنية تجري هنا وهناك وكلها لا تبعث على الطمأنينة وتضيف الهم الامني الى هموم اللبنانيين الكثيرة".

تعكس الكنيسة قلق ابنائها. قلق يتشاطره معظم اللبنانيين الذين يترقبون المستجدات السياسية علها تحمل لهم انفراجا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية وتحصن لهم امنهم واستقرارهم.

المصدر:
السفير

خبر عاجل