تمام افندم؟!
بدأت موجة التفاؤل المفرط التي سادت الساحة السياسية الداخلية في لبنان، تتعقلن، بعدما اوحت المواقف التي اعقبت إنتهاء القمّة السعودية – السورية اننا سائرون في إتجاه حلّ سحري صاعق ؟ عبّرت عنه تركيا حينما تبلّغت ان الإتجاه نحو تشكيل الحكومة في لبنان قد اتّخذ ؟ ما دفع رئيس وزرائها رجب طيّب اردوغان الى الإعلان " تمام افندم " متوقّعاً إنجاز المطلوب خلال يوم او يومين على ابعد تقدير ؟ !
وما تسرّب عن القمّة المذكورة (في موضوع الحكومة اللبنانية) ليس كثيراً حتى الساعة، والثابت فيه انّ سوريا تعهّدت حيال السعودية بالتحدّث الى الإيرانيين في موضوع تشكيل الحكومة في لبنان ؟ وهذا التحادث الأممي يأخذ وقتاً وجهداً، وهو يتعلّق بأكثر من ملف وموضوع شائك على إمتداد المنطقة ؟ ليس اولها الإجتماع الثاني المزمع عقده بين ايران ومجموعة الستة في التاسع عشر من الشهر الجاري، ولا ملف المصالحة الفلسطينية العالق والمعلّق راهناً، ولا القتال المذهبي الذي يجري في اليمن، ولا اوضاع العراق، ولا المناورات المشتركة الأميركية – الإسرائيلية التي حدد موعدها في اليوم التالي لإجتماع جنيف الثاني (20 ت1) والتي سيجري فيها إختبار منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ، في رسالة رمزية تحمل اكثر من بعد وتحذير جدّي بإتجاه إيران ونظامها وبرنامجها النووي … ورغباتها التوسّعية ؟ !
ومن ما تسرّب عن القمة ايضاً، إعلان حرص المملكة وسوريا على تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان وتشجيع اصدقائهما على العمل لتشكيلها في اسرع وقت ؟ وتكرار سوريا الكلام عن ان تدخّلها اثمر التوصّل الى إتفاق على صيغة 15-10-5 ، وهي الصيغة التي قصّرت عن الحلّ في التكليف الأوّل، ويجري إستعادة مضامينها مع بعض التغييرات للإنطلاق في المحاولة الثانية التي رأينا اول بوادرها في الرابية امس ؟
ومن ما قاله العماد البرتقالي إثر إستقباله الرئيس المكلّف من انّ الأجواء جيّدة واللقاءات مستمرّة ؟ يمكن لنا ان نرى ان لا تشكيلة حكومية موضوعة على نار حامية حالياً ؟ وانّ الأفرقاء، وتحديداً فيهم اركان 8 آذار، يشيّعون اجواء إيجابية كيّ لا يصار الى إتهامهم بالتعطيل والعرقلة كما رأينا فعلياً في التكليف الأوّل، وانّهم في إنتظارهم التحادث الإيراني – السوري والتعليمات التي سينقلها اليهم " الحزب القائد " يستمرّون في طرح المطالب الكبيرة ويضمّون اليها تسريبات يمكن ان تشكّل في حالة الجواب السلبي المانع الذي يعطّل الإلتزام بما سبق وتعهّدوه ؟ وآخر هذه النماذج كان ضمّ وزارة العدل الى السلّة المشكّلة التي استعرضها الحريري مع عون ! في عملية جسّ النبض والإنتقاء التي دارت وقائعها عند البرتقالي امس ؟ !
وفي هذه الأثناء يسجّل على مستوى حزب الله وسوريا امرين : الأول إتهام الحزب الإلهي لأميركا بالضغط لتشكيل حكومة تحترم نتائج الإنتخابات ؟ وهو ما ردّ عليه السيّد نصر الله بدعوته جنبلاط الى إقناع الأكثرية بنسيانها ! والاّ فلا حكومة في لبنان ؟ ! إذا لم تلبّي رغبات ومطالب الأقلية التي تتمتّع بأكثرية شعبية ؟ ! والثاني، المسلسل السوري اليومي في الهجوم على رئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية ؟ وهو الهجوم الذي يبدو مرتبطاً بعملية تشكيل الحكومة والإتهامات اللاحقة بالعرقلة في حالة عدم التوصّل الى إنجازها راهناً ؟ !
ويبقى ما نقلته صحيفة يومية من انّ العاصمة الفرنسية قلقة من تعثّر تأليف الحكومة في لبنان، خصوصاً بعد التعويل على القمّة التي عقدت في دمشق الأسبوع الماضي، وعدم إرتياح فرنسا يأتي من انّ مساعيها ومساعي السعودية مع سوريا لم تثمر حتى الساعة ؟ ما يجعل العرقلة في مكان آخر ( ايران) وان لا مجال لبذل المساعي فيها ومعها … اقلّه في المرحلة الراهنة ؟ ! .