أوساط في الاكثرية : خطاب المعارضة الايجابي لا يترافق مع اي خطوات عملية لتسهيل ولادة الحكومة
على الرغم من الاختراق الذي حققته قمة دمشق الذي يوحي بان مفتاح الحل للازمة الحكومية قد وجد، فان الحذر لا يزال سيد الموقف خصوصا لدى فريق الاكثرية النيابية، الذي لا يزال يتوجس من النوايا الخفية لدى المعارضة التي تسعى دائما الى رمي الكرة في ملعب الاكثرية وتحمل الرئيس المكلف سعد الحريري اعباء التفتيش عن الحلول للمطالب الوزارية التي تجمعت لديه من كافة الاطراف السياسية التي التقاها على مدى جولتين من المشاورات النيابية.
وفي هذا السياق تحدثت اوساط في هذه الاكثرية ان نتائج القمة السعودية – السورية لم توفر حتى الساعة صيغة التسوية الحكومية، حيث ان الاطراف الداخلية وخصوصا فريق الاقلية لا يزال يسعى لتغيير المعطيات التي افرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة، بحيث تأتي الحكومة على قاعدة عدم التوازن ما بين ممثلي الاقلية وممثلي الاكثرية التي فازت في الانتخابات النيابية الاخيرة.
ولاحظت ان المشاورات التي تمت بين الرئيس المكلف والكتل المعارضة شكلت مثالا على محاولة فريق الثامن من آذار رسم معادلة سياسية جديدة تذوب معها كل نتائج الانتخابات، بحيث تصبح الاكثرية اقلية من حيث الفعالية والحجم داخل الحكومة، بيما تحظى الاقلية بالحقائب الاساسية داخل الحكومة، وذلك من خلال الرفض المتكرر لكل الصيغ التي يطرحها الرئيس سعد الحريري، وعبر عملية توزيع ادوار لكي يظهر للرأي العام بان الاكثرية هي التي تعرقل كل التسويات المقترحة.
ورأت الاوساط ان التأخير في ولادة الحكومة لم يعد مسؤولية الرئيس المكلف فقط، لان التنازلات التي تتحدث عنها المعارضة لا يجب ان تقتصر فقط على فريق الاكثرية ويجب ان تطال كل الشروط التي سبق وحددتها المعارضة في عملية التشكيل.
مضيفة ان كل السيناريوهات المتداولة حول توزير الراسبين او المداورة في الحقائب السيادية او التمسك بحقائب معينة لا تنسجم مع الواقع، لان كل هذه التسريبات لا تؤدي الا الى خلط الاوراق من دون التركيز على تسوية المأزق الحكومي بعيدا عن الاعلام والمزايدات السياسية.
وفي حين اعتبرت الاوساط في الاكثرية ان الخطاب الايجابي للمعارضة يعني رفضها المتكرر لكل الدعوات الداخلية والخارجية لتسهيل تشكيل الحكومة.
اكدت ان النواحي العملية لم تكشف عن اية توجهات لتحقيق اي تقدم لاعلان التشكيلة الحكومية في وقت قريب، ذلك ان المعارضة تسعى من خلال هذا السيناريو الى فرض رؤيتها الخاصة على اية تشكيلة يسعى الرئيس المكلف الى وضعها قبل عرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
كذلك اضافت الاوساط نفسها، ان مواصلة فريق 8 آذار في وضع العراقيل امام مهمة الرئيس المكلف تكشف ان التوافق العربي – العربي ليس الخيار الاساسي لحل الازمة الحكومية، لما لبعض الاطراف الاقليمية من دور اساسي في تثمير هذا التوافق على الساحة الداخلية وتحديدا في عملية تشكيل الحكومة.
كاشفة ان المشاورات الجارية ليست سوى عملية استكمال للنقاش النهائي بين الرئيس المكلف وبعض قيادات المعارضة وفي مقدمها رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، وبالتالي فان اي تباطؤ في تحقيق اي اختراق في جوار الازمة الحكومية يشكل الدليل على استمرار التعقيدات على الرغم من الكلام المتداول حول وزارتي الصحة والمال من خلال خلق المزيد من التجاذبات سواء داخل فريق المعارضة او بين المعارضة والاكثرية.