على درب "الجلجلة"؟!
بإنتظار التحادث السوري – الإيراني الذي تطرّقنا اليه امس، يبدو في عمق الصورة المرسومة للتشكيلة الحكومية ان التفاؤل والتحدّث عن تقدم وخرق لافت يأتي من وضع نقاط العرقلة التي استخدمت في مرحلة التكليف الأولى على حدة، وإقتصار التباحث الداخلي على مسلّمات لا نزاع حولها، بإنتظار الإشارات الآتية من طهران والتي يفترض ان يبلّغها حزب الله للحلفاء فور توفّرها .
ونقاط العرقلة التي استخدمها عون ستاراً تختفي الجهة الإقليمية وحلفاء الداخل وراءه، صارت معروفة، وفيها وزارة الإتصالات لجبران باسيل حصراً وتحديداً ؟ وفيها المطالبة بوزارة سيادية (الداخلية او المالية) وفيها 5 حقائب، 4 منها لوزراء موارنة ! وهذه جميعها كانت السبب الظاهر في الدوران في حلقاة مفرغة طوال الـ 73 يوماً التي سبقت الإعتذار الأوّل .
وبعيداً عن التسريبات الملغومة التي دأب البعض على تمريرها الى الإعلام، فإنّ ما هو معروض حقيقة على التيّار البرتقالي يكاد ينحصر بإستبدال حقيبة الإتصالات بأخرى خدماتية، المفاضلة فيها بين التربية والأشغال، و 3 وزراء موارنة يشغلون حقائب عادية، ووزير دولة دون حقيبة، واخذ التيّار للتربية يجعل سلّته مختلفة عن اخذه للأشغال العامة، دون ايّة إمكانية للخلط بين السلتين والتنويع منهما والإضافة عليهما ! كما رأينا في الإعلام الأصفر امس واليوم ايضاً ؟ !
وموافقة قوى 8 آذار على التخلّي عن حقيبة الإتصالات يحتاج قراراً من حزب الله، الذي يبدو متمهّلاً في هذا الموضوع لأنّه كان في الأساس وراء المطالبة بها والإصرار على تولّي باسيل لها، والإشارات الإيجابية حولها قد تجعل الرئيس المكلّف يقدّم التنازل الوحيد الممكن لعون وتيّاره ؟ وفيه ان يوزّر " الراسب الأكبر " كوزير دولة، او في حقيبة عادية تتيح لعون إدعاء تحقيق مطلبه الأوّل، والتراجع عن كل الزوائد التي حشيت بها سلّته … من وراء الحدود .
وفي هذه القراءة السهلة الممتنعة يمكن لنا ان نرى ان التفاؤل والتشاؤم متساويان في موضوع تشكيل الحكومة، وانّ تقدّم احدهما (في الظاهر) على الآخر يأتي خوفاً من لبس ثوب التعطيل، ولا يأتي من معطيات حقيقية لا تبدو متوفّرة، اقلّه حتى الحين والساعة ؟
ويبقى انّ الرئيس المكلّف الذي يستكمل خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة جولته مع اركان الأكثرية والرئيس نبيه بري ايضاً، سيخوض (على درب الجلجلة) جولة اخرى مع العماد البرتقالي، وهي على الأرجح لن تكون الأخيرة، بإنتظار الترياق الإلهي الذي لا يعرف بدقة متى سيحضر ؟ وعن ايّة طريق ؟ وما ستكون عليه كلمته الحاسمة … والفاصلة ؟