لغز التأخير…
على أثر البيان الختامي للقمّة الثنائية بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد، والأجواء الايجابية الى أحيطت بها القمّة، استبشرَ اللبنانيون خيراً.
ليس على المستوى الشعبي وحده، إنما على مختلف المستويات السياسية والرئاسية.
حتى قيل إن عودة المياه الى مجاريها بين الرياض ودمشق من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني بصورة عامة. وتحديداً في عملية تأليف الحكومة.
وبعضهم لا يزال يراهن حتى الساعة على أن الاسبوع الجاري لن ينتهي إلا وتكون مراسيم الحكومة العتيدة قد صدرت من بعبدا… وتمّ التقاط الصورة التقليدية على مدخل القصر الجمهوري.
لكن الذين ينظرون الى المسألة من الجهات الأربع، وبرؤية تشمل الدور الإقليمي الثلاثي الأبعاد والتأثير على كل ما هو لبناني، ما زالوا يعتصمون بالتحفّظ.
ومن باب الاقتداء بالمثل الذي ينصح بألا تقول فول حتى يصير في المكيول.
والى أن يقف الرئيس المكلّف أمام الصحافيين وعدسات المصورين وكاميرات التلفزة، معلناً النبأ السار بانجاز تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
من دون إهمال التفاصيل المتصلة بتوزيع الحقائب والأسماء، وخصوصاً تلك التي لا يرضى المعارضون عنها بديلاً.
بهذا المعنى، وعلى رغم الارتياح والترحيب والتأهيل بقمة دمشق والجملة المفيدة التي تضمنها بيانها عن لبنان، فإن اي جديد فعلي حقيقي لم يطرأ.
وعملية التأليف، بما لها وما عليها، باقية حتى اشعار آخر في دائرة المشاورات "الايجابية"، والممالحات "البنّاءة".
وإن يكن البعض لا يتردد في التساؤل عن "الخلفيات" والأسباب الحقيقية التي تحول بعد كل ما جرى وصار، وبعد أربعة أشهر طوال من الانتظار والصبر والأخذ والرد، دون الوصول الى حل لغز التأخير.
سواء من داخل أم من خارج.
وسواء بالنسبة الى توزير المرغوب فيهم أم الى الحقائب المرغوب فيها أكثر من سواها.
إذاً، أين تكمن أسباب التعطيل، وأين "يختبئ" مفتاح التسهيل؟
ومّن يعطّل من داخل، ومن يوعز من خارج؟
بهذا المعنى، وضمن نطاق هذه الاسئلة التي تختصر المعاناة الحكومية والسياسية برمتها، ليس من الحكمة الآن الدخول في التفاصيل.
فالمطلوب الآن إتاحة مزيد من الفرص للرئيس المكلّف، واعطاء مفاعيل قمة دمشق مزيداً من الوقت، ريثما يحين أوان المقارنات، والبحث عن إبرة الحقيقة في كومة تبن لا قعر لها.
لكن الكلام الايجابي الذي يملأ الصفحات والشاشات والمجالس بالأمانات، لا يمكن أن يتمخّض عن مجرّد أوهام عند الامتحان، تاركاً لغز التأخير بلا تفسير.