تفاؤل حقيقي أم حملة علاقات عامة ؟
توالت في المرحلة الاخيرة مواقف و تصريحات من فريقي 14 آذار و 8 آذار اشاعت اجواء تفاؤلية في الساحة السياسية. وكانت الاجواء المذكورة بدأت بالانتشار قبل القمة السعودية – السورية، ثم اتخذت ابعادا اكبر بعد القمة في ضوء مسارعة العديد من الساسة اللبنانيين الى الاطناب في الحديث عن الايجابيات، حتى قبل ان تلمس اي ايجابية حقيقية اكان من الرياض ام من دمشق.
وإذا كان المناخ الذي يشاع اليوم يشير الى قرب ولادة الحكومة العتيدة (ربما في مطلع الاسبوع المقبل) إلا ان التفاؤل الذي تستند اليه المعلومات المتداولة لا يقوم على معطيات ملموسة حتى الآن. فشروط ما يسمى "معارضة" لم يطرأ عليها تعديل، في حين ان مجمل ثوابت ما يسمى "موالاة" (في ما عدا النائب جنبلاط) لا يبدو انها تزحزحت. والصورة هي الآتية:
1 – تراجع الرئيس المكلف عن ثابتة عدم توزير الخاسرين في اول حكومة بعد الانتخابات.
2 – استمرار التنافس على حقيبة الاتصالات الاستراتيجية التي يرفض الرئيس المكلف سعد الحريري اعطاءها لـ"حزب الله" مباشرة او مداورة (عبر الوزير جبران باسيل). وذلك على رغم طرح مخرج اعطائها لرئيس الجمهورية ليتسلمها وزير شيعي (مقرب من حزب الله) او وزير سني (مقرب من الحريري).
3 – ابتعاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يوما بعد يوم عن 14 آذار وسيطرة البرودة على علاقاته التحالفية مع الرئيس المكلف ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري. وجنبلاط يعطي اشارات متلاحقة الى تحول كبير في اصطفافه السياسي يمكن ان يوصله في وقت قريب الى علاقات تحالفية اكثر عمقا مع "حزب الله"، مما يحرم الحريري ترجمة نتائج الانتخابات حكوميا بعد ان يكون خسر الغالبية النيابية عمليا بتمايز جنبلاط الذي يتجاوز الوسطية.
4 – لم يطرأ تغيير على صيغة 15-10-5 التي منحت المعارضة الثلث زائدا واحد بشكل مقنع عبر الوزير الشيعي الوديعة لدى رئيس الجمهورية. ولكن ثمة بحث في حساب مستجد منذ الثاني من آب الماضي يتعلق بحصة "اللقاء الديموقراطي" التي اقتصرت في التشكيلة الاولى على الحزب التقدمي الاشتراكي. ففي اي خانة يمكن ادراج وزراء النائب وليد جنبلاط ما دام من الناحية العملية اقرب في مواقفه الجديدة من المعارضة؟
5 – حتى الآن لم يسم الثنائي الشيعي "حزب الله" وحركة "امل" وزراءهما في الحكومة، وما لم تتم التسمية فإن التأليف لم يحن بعد.
6 – اقليميا، لم تتضح حتى الآن حقيقة الموقف الايراني من تشكيل الحكومة. وما يحصل على المستوى الفلسطيني من تملص حركة "حماس" من توقيع اتفاق المصالحة، واشتعال السجالات بينها وبين قيادة منظمة التحرير، ودخول الامين العام لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" احمد جبريل (الذي تتقاطع عنده دمشق وطهران) قبل اسبوع خط التوتير والبعث بالرسائل يوحي ان ثمة موانع اقليمية.
هذه صورة مصغرة عن الواقع، مع ان كل القوى تشيع ان الحكومة باتت على قاب قوسين او ادنى من ان تولد. والسؤال المطروح: هل التفاؤل له اسبابه الواقعية؟ ام انه يقع في سياق معركة علاقات عامة لإمرار الوقت بين طرفين يعرفان ان لا جديد تحت الشمس؟