معركة تكريس مرجعيّة نتائج الانتخابات ستمتدّ لجولات
7 حزيران لن يصير وراءنا.. حتى ولو تشكّلت حكومة
تكمن مصلحة الحركة الاستقلاليّة اليوم في الجمع بين نضال "حكوميّ" وآخر "ما بعد حكوميّ".
فمن جهة أولى، ينبغي أن تقدّم هذه الحركة أقصى الدعم للجهود التي يبذلها الرئيس المكلّف سعد الحريري من أجل تأليف حكومة وحدة وطنية في القريب العاجل، إنطلاقاً من مقاربة ترى أنّ من أهمّ مكاسب الحركة الاستقلاليّة في الحكومة العتيدة أن يكون رئيسها قويّاً فيها، وقويّاً بقدرته على تحقيق الوفاق الحكومي والوطني حول شخصه ونهجه وأفكاره، وانطلاقاً من النواة التي يشكلها طاقم وزراء الأكثرية داخل الحكومة. كما أنّ من أهمّ ما تدافع عنه الحركة الاستقلالية، جملة، في المرحلة المقبلة، هو موقع رئاسة الحكومة، لأنّ الطائف وإن نصّ على أنّ السلطة التنفيذيّة يمارسها مجلس الوزراء مجتمعاً إلا أنّه كان واضحاً بأنّ لهذه السلطة التنفيذيّة "الجماعيّة" رئيساً تنفيذياً هو رئيس مجلس الوزراء.
ومن جهة ثانية، ينبغي أن تطوّر هذه الحركة تصوّراً متعدّد المراحل لمسألة تكريس مرجعيّة نتائج الانتخابات النيابيّة الأخيرة، فلئن كانت هذه المرجعية ستتكرّس بشكل أو بآخر من خلال الحكومة المقبلة، ولن تقوم حكومة إلا على أساس احترام "الحد الأدنى" من النتائج الانتخابيّة، إلا أنّ التكريس الكامل لهذه النتائج له أن ينتظر جولات وجولات، وربّما سيمرّ وقت طويل من "التعايش المرّ" بين مرجعية 7 أيّار الأمنيّة ومرجعية 7 حزيران الديموقراطيّة.
وكما تعيّن على الحركة الاستقلاليّة بعد الانتخابات النيابيّة أن تميّز بين الإطار الجبهويّ لـ"قوى 14 آذار" والإطار الائتلافيّ للأكثرية البرلمانيّة، في ظل "إعادة تموضع" رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فإنّه يتعيّن اليوم على هذه الحركة أن تميّز بين مهمّة الانخراط في معركة التشكيل الحكوميّ ودعم الرئيس المكلّف ثم رئيس الحكومة، وبين التنبّه إلى المعركة الأوسع التي تتّصل بعمق الأزمة اللبنانية، من حيث هي تطرح نفسها منذ سنوات كأزمة نظام سياسيّ تتعرّض مرتكزاته الدستوريّة إلى حملات هجوميّة حيناً وإستنزافية حيناً آخر، ومن حيث تطرح نفسها بعيد الانتخابات النيابية كخطر تقويض أو تهميش نتائج الاستحقاق.
ومعركة تكريس مرجعية الانتخابات في ما يتجاوز تشكيل الحكومة، هي معركة تخاض داخل كل المؤسسات الدستوريّة، سواء مجلس النواب أو مجلس الوزراء، كما أنّها معركة حول تطبيق البرنامج الإنتخابي الذي فاز في الإنتخابات، لأنّ الإنتخابات الأخيرة خاضتها "قوى 14 آذار" ببرنامج إنتخابي واحد في مقابل برامج مختلفة لتلاوين "8 آذار".
في كل الحالات، ينبغي ألا يصير 7 حزيران وراءنا، حتى ولو تشكّلت الحكومة في القريب العاجل. فمرجعية 7 حزيران هي الرادع أمام منطق الغلبة الأمنيّة، وأمام المشروع الديموغرافيّ الأيديولوجيّ المسلّح، وأمام كل ما من شأنه التعريض بالأسس الميثاقية والكيانية للبنان، وليس من مصلحة الحركة الإستقلاليّة الإنفكاك عن هذه المرجعيّة، بل ينبغي تثقيف الذات يوماً بيوم عليها، فلا 7 أيّار صار تاريخاً ماضيّاً وراءنا ولا 7 حزيران ايضاً.